أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - يوميات مُوّظَف كُردستاني














المزيد.....

يوميات مُوّظَف كُردستاني


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4988 - 2015 / 11 / 17 - 19:03
المحور: المجتمع المدني
    


إستيقظتُ على صِياح زوجتي : .. إنهَض يارجُل ، إنها السادسة والنِصف . قنينة الغاز فارغة ، و" البريمز " خربان .. إجلب لنا الغاز وإشتري صمون وخمسة بيضات ، وإلا فأن الأولاد سيذهبون الى مدارسهم دون فطور .
نهضتُ مُتأفِفاً .. فمن أين أجلب قنينة غاز في هذا الصباح الباكر . قبل أن أخرج من الدار ، حسبتُ ما معي من نقود ، فكانت أحد عشر ألف دينار ( للعِلم والإطلاع ، فأن الدولار الواحد يساوي 1230 ديناراً ) ، حسناً .. قنينة الغاز بتسعة آلاف وخمسمئة ، وخمسةُ بيضات بألف دينار .. وخمسمئة دينار الباقية تكفي لشراء أربعة صمونات فقط .. إذن سأبقى اليوم أيضاً بدون سكائر .
ناديتُ اُم العِيال : هل معك بعض النقود ، فالتي لدي لاتكفي .. أجابتْ ساخطةً مُتبرِمة : من أينَ لي يا سبعي ؟ لاأدري كيف سأتصرف ، عندما ستطلب إبنتنا الصغيرة 250 ديناراً عند ذهابها للمدرسة .. فليسَ عندي في البيت دينار واحد ! .
رجفةٌ خفيفة أصابَتْني جراء البرد اللاسع في الخارِج ... وصلتُ الى السوق القريبة وأنا ألهثُ من وطأة القنينة الثقيلة على كتفي .. توقفتُ أمامَ الفرن ، وطلبتُ صموناً بخمسمئة دينار .. فأعطاني العاملُ ثمانية صموناتٍ بدلاً من أربعة ، مع إبتسامةِ لطيفة .. وكأنهُ كانَ يدرك ، بأن أربعة صموناتٍ لا تكفينا ... أو رُبما يكون قد أخطأ ، فقلتُ لهُ : أعطيتُكَ خمسمئة دينار فقط .. أجابَ بتعاطُفٍ واضح : لايهُم .. شكرتهُ وغادرت مُفكِراً : رُبما عطفَ عليّ بسبب حملي لقنينة الغاز على كتفي .
من دكانٍ بجانب الفُرن .. إشتريتُ خمس بيضاتٍ .. ومن حُسنِ حّظي ، مّرتْ سيارة بيع الغاز في هذه اللحظة .. توقفَتْ .. وأبدلتُ القنينة ، ونبشتُ جيوبي كُلها ، حتى جمعتُ تسعة آلاف وخمسمئة دينار .. قلتُ للسائِق : هل انتَ ذاهبٌ بهذا الإتجاه لُطفاً ؟ قال : نعم . هل بالإمكان توصيلي في طريقك ؟ قال : أهلاً وسهلاً . في الطريق سألني : هل حملتَ القنينة كُل هذه المسافة ؟ قلتُ : نعم .
قرب البيت ، طلبتُ منه التوقُف .. نزلت بتأنٍ حتى لاأكسر البيضات .. شكرتهُ كثيراً . قال ماداً يده : هذه ألفَي دينار ، نذّرَتْها اُمّي ، وأمرَتْني أن أعطيها لأوَلِ مُشترٍ اليوم ... أردتُ أن أعترِض .. لكن نظرتهُ كانتْ مُصّمِمة ومُشّجِعة .. أخَذتها وشكرته ثانيةً . هل حقاً ان اُمّه نذرتْ النقود أم أنهُ أشفقَ عليّ حينَ رآني أجمع بالكاد ثمن القنينة من جيوبي ؟ .
على أية حال ... هذا صباحٌ جميلٌ كما يبدو .. فعامِل الفرن ، أعطاني أربعة صمونات زائدة ، مما يعني ، بأنني واًم العِيال ، سوف نفطُر اليوم حتى نشبَع .. وصاحب قناني الغاز أو اُمّه ، أعطياني ألفَي دينار .. الحمدُ لله .. سأبقي خمسمئة دينار معي لأشتري عُلبة سجائر ، وألف وخمسمئة دينار أعطيها للمَدام لتقسمها على الأولاد .
سأستدينَ اليوم في الدائرةِ ، من بعض زملائي ، ثلاثين أو أربعينَ ألفاً .. رُبما تكفيني حتى الإسبوع القادِم .. وهنالك إشاعةٌ بأن راتب الشهر الثامن ، سوف يُوّزَع نهاية هذا الشهر أي الشهر الحادي عشر ! . آه .. كم سيكون رائِعاً حينَ إستلم راتبي ، حتى أدفع ماعليّ من ديون ، وأوّفِرَ لأولادي ثلاث وجباتٍ مُحتَرمة في اليوم .. صدقوني لا أطمحُ لأكثر من ذلك .



#امين_يونس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حذاري من الفتنةِ في خورماتو
- تحريرُ سِنجار
- الكانتونات ... هل هي حَل لمشاكِل الأقليم ؟
- بعض ما يجري في أقليم كردستان
- الإنتخابات التُركية : - صَلعتهُم - و - كَرعَتنا -
- من الله التوفيق أولاً وأخيراً
- وزيرة الدفاع الألمانية .. ولبن أربيل
- أقليمٌ - مُنتهي الولاية - !
- إطلالةٌ على المشهد في الأقليم
- إيجابيات أوضاعنا الراهِنة
- بين أربيل والسليمانية
- الذُباب .. ومُؤخرة الحكومة
- لايُمكِن أن يستمر الوضع هكذا
- الغَضَبُ والعَجز
- أينَ هي الحقيقة ؟
- هل تعرف الحِساب ؟
- الدنيا حظوظ
- المُؤتمَر السادس ل PYD
- ( بِسَبَبِكَ .. أصبحتُ بعثِياً )
- الأفكارُ أم الكباب ؟


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعتبر ألبانيز غير مؤهلة لشغل منصب المقرر ال ...
- أونروا: المجاعة ستحدث في غزة خلال أيام.. رغيف الخبز غير موجو ...
- نتنياهو يزور المجر في أول رحلة خارجية بعد مذكرة اعتقال الجنا ...
- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- اليمن مفخرة حقوق الإنسان (3من3)
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - يوميات مُوّظَف كُردستاني