شهاب عبدكي
الحوار المتمدن-العدد: 1363 - 2005 / 10 / 30 - 12:37
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
إعلان دمشق يعد مدخلاً إلى الواقع السوري في إشارة جادة إلى تنوع المكون السوري على قاعدة من التوافقات العمومية في بلورة رؤية جامعة في صياغتها العامة مع وجود تباينات في الجزئيات وحيث أنها لا تعتبر الصيغة النهائية ويبقى الباب مفتوحا للمشاركة السياسية ولإبداء الملاحظات عليها ، فهي تبقى وثيقة أولية تجمع اغلب أطياف المعارضة .
فمن حيث الشكل تم الإعلان عنها في دمشق وهي بادرة ذو وجهين الأولى أن المعارضة وطنية وبامتياز رغم المضايقات الأمنية المتكررة ، وهي رسالة بأن الوضع في سوريا سوف يجري بشكل سلمي دون تدخل مباشر من جهات خارجية ، أما الوجه الثاني فأنها رسالة للنظام والقوى الخارجية فهي وثيقة داعمة لبقاء النظام في سباته ، وتعبير عن فعل داخلي غير قابل للمناورة مع الخارج ، حيث بين الإعلان ثوابته في المتغير المقبل فإلى ماذا سوف يرتكز في أسسه(( إقامة النظام الوطني الديمقراطي هو المدخل الأساس في مشروع التغيير و الإصلاح السياسي. ويجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق، وقائماً على الحوار والاعتراف بالآخر)) من هذه الصيغة نلاحظ أنها ترسم خطوط عريضة للعملية الانتقالية التي سوف تجري في سوريا ولكنها في نفس الوقت توحي أنها غير مستعدة للوقوف ضد النظام وتغيره مع عوامل أخرى قد تنتج في المستقبل بحكم الظروف الدولية وهي إشارة واضحة للوضع الراهن والذي يعيشه النظام لاسيما و أن الضغوطات الدولية على سوريا وصلت إلى مرحلة لا رجعة ويبدو أن العقوبات مهما كانت أسلوبها في طريقها إلى مجلس الأمن للموافقة .
جميع القوى يدركون خطورة الوضع في المنطقة وأن أزمات العقود التي مضت مرشحة للانفجار في أي لحظة مع وجود كل هذا الضغط على المنطقة ، كما إن المنطقة مؤهلة أن تكون مأوى للإرهاب إذا لم تحل كل القضايا على طاولة الحوار وبما إن هناك تداخل كبيرفي المنطقة لوجود القضايا المشتركة فأن سيناريوهاتها لن تكون مقيدة بنص محدد بل الوضع يؤهل أن يخرج أي طرف من النص إذا لم تكن الحلول بحجم القضايا ، لذلك كل الأطراف معنية بالشأن الداخلي وتوجد فرصة هامة على تصحيح مسار البلد لإنقاذه إذا أخذنا الإعلان بجانبه الإيجابي من حيث ما تضمنه الإعلان من حلول قابلة للحوار ، ومن خلال قراءة ما ورد في الإعلان فأنها تعطي للنظام فرصة أن ينقذ نفسه إذا تعاطى بشكل إيجابي مع الأطياف التي وقعت على إعلان دمشق والمنظمين إليه فيما بعد ، حيث بات من المعروف أن لغة التشكيك بكل ما يصدر من الأخر لن تجدي نفعاً في هذه الظروف فالحاجة لتغير أصبحت ضرورة لما يتسم به الوضع السوري من احتقان على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
يعتبر هذا الإعلان ومن خلال فقراته وثيقة أولية قابلة للحوار وحتى التغير في بنوده على أساس مبدأ التوافق على صيغة تكون قاعدة تلتقي حولها جميع أطراف المكون السوري ويؤسس للمرحلة المقبلة كما بين الإعلان عبر مؤتمر وطني وهذا لايعني أن الموقعين عليها ليس لديهم ملاحظات فهناك نقاشات حادة بين الجميع بين مؤيد ومعارض ، ولكن يبقى أن الصيغة غير نهائية ويجب أن لاتكون رفضها نابع من سياسية مزاجية لا ترتقي إلى الإحساس بالمسؤولية فهي ليست دستوراً دائماً مقدساً غير قابل للحوار بالمقابل التشكيك في كل ما ورد فيها من نقاط يجعل من أصحاب التحفظات و الملاحظات في موقف غير مناسب وقد يخلق ردة فعل سلبية ، فمن حق أي طرف سياسي أن يبدي ملاحظات إذا كان يقبل بالأسلوب الديمقراطي للتعاطي مع الحدث .
جاء في إحدى فقرات الإعلان (( ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي. وليس لأحد الحق في نبذ الآخر واضطهاده وسلبه حقه في الوجود والتعبير الحر والمشاركة في الوطن))، وهذه الفقرة تلتق مع فقرة أخرى هي ((نبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الاقصائية والوصائية والاستئصالية، تحت أي ذريعة كانت تاريخية أو واقعية، ونبذ العنف في ممارسة العمل السياسي، والعمل على منعه وتجنبه بأي شكل ومن أي طرف كان((. لقد لاقى المجتمع السوري ومنذ تسلم البعثيين الحكم ما يشبه سجناً كبيراً حيث أ ُقصي من الحياة العامة ومن ممارسة السياسة وحق التعبير بحرية وتم اختزال المجتمع في كيان سياسي واحد هو حزب البعث ومنذ الطفولة فهناك طلائع البعث وشبيبة البعث وطلبة البعث والشعب العربي السوري ، وكأن الشعب السوري يتكون من زمرة دم واحدة ، وهذا إجحاف بحقه وبمكونه المتنوع لذلك جاء الإعلان لكي يبين هذه الحقيقة ويقيد المرحلة المقبلة بان لا حزب أو طائفة لها حق الوصاية على الأخريين و أن المرحل بحاجة إلى الجميع ، وبرأي هذه الفقرة من الفقرات المهمة في إعلان دمشق وهي قاعدة واسعة لفعل سياسي كبير في المستقبل.
#شهاب_عبدكي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟