أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وديان عثمان - أبو علي














المزيد.....

أبو علي


وديان عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4969 - 2015 / 10 / 28 - 08:24
المحور: المجتمع المدني
    


"مش كل مين ربى بيلاقي... والله يعين اللي ما بيلاقي!" ، مثل شعبي من الأمثال المتداولة والتي نسمعها منذ الصغر. هناك من الأهالي من يربي أولاده تربية حسنة ليجدهم إلى جانبه أثناء الكبر والعجز، وهناك من يربي بدموع العين ويبقى في الكبر لوحده! أبو علي من النوع الثاني... قصته شغلت بالي منذ فترة!
أبو علي أذكره، كما غيري من أبناء منطقة راشيا، منذ ما يقارب العشرين عاما وحتى السنة الماضية كان يعمل سائق لحافلة إحدى المدارس المعروفة في المنطقة. أبو علي لا تنساه أجيال ركبت هذه الحافلة ذهابا وإيابا، فهو رغم عنائه وتعبه لم تكن البسمة تفارق وجهه، ولم يكن يظهر تعبه أمام الطلاب، بل كان دائما يظهر المحبة ويزرع البهجة في نفوس الطلاب، لا بل كان يحدثهم عن مستقبل زاهر أمامهم.
تتكون أسرة أبو علي من ثلاثة شباب وشابة واحدة، توفيت زوجته منذ حوالي سبعة سنوات وعاد ليتزوج بأخرى خوفا من الوحدة! أبو علي عمل بكد ونشاط ليربي أولاده ويقول: "أنا بس بدي شوفن حدي بس اكبر". كبر أبو علي ولم يجد الى جانبه الا ابنته وعائلتها. ابنته التي غمرته بلطف كما كان يغمر أبنائه في الصغر، أما أولاده الثلاثة فتزوجوا (ولحقوا نسوانن) كما يقول أبو علي بحزن وألم. ولكن أبو علي لا يزال الى جانبهم. فبالرغم من وضعه الصحي المتدهور ومعاناته مع السكري والضغط ومشاكل قلبية إلا أنه يساعدهم على الدوام. التقيته صدفة ثاني أيام العيد وهو يساعد ابنه الثلاثيني على بيع ’ سندويشات البطاطا ) للأولاد الصغار! نعم هذا هو ابو علي نفسه الذي لم يفكر ابنه هذا ان يحضر وعائلته الإفطار ليفطر مع والده الا مرة واحدة خلال شهر رمضان!! أما ابنه الآخر فبعد ان أسس عائلته حصل خلاف بينه وبين زوجته فتركها وهاجر الى بلاد أميركا اللاتينية ولا يذكر والده الا بالمال القليل، وترك خلفه امرأة و3 أولاد لا يلقون نظرة على والده الا كل عدة أشهر! أما الصغير الذي تزوج منذ أقل من عامين يقضي معظم وقته بين العمل ومنزل حماه!
أبو علي لا يغضب من أبنائه رغم كل التقصير بل تسمعه دائما يدعي لهم بالتوفيق والسعادة ويقول من الصعب جدا على الأب أن يغضب على فلذات كبده خاصة بعد وفاة الأم حين يصبح على الزوج أداء دور الأب والأم معا! أبو علي يعشق الكلمة الجميلةـ وهو الذي دائما كان يحدث الصغار بكلمات جميلة وممتعة لذلك فهو لا يأبه إن كان أولاده لا يأتونه بالمال أو بالطعام، بل يعتبر أن كلمة حنونة وطيبة منهم تساوي كنوز الدنيا. نعم فهو لطالما حدث الطلاب الصغار قائلا لهم: افعلوا ما تشاؤون في الكبر ولكن لا تنسوا الكلمة الحسنة والطيبة! ولكنه يفتقد لسماعها اليوم من أقرب الأشخاص له!
أبو علي، ومثله كثر ، لا تجري حياتهم كما يتمنون ويحبون، ولكن تكفي منه كلمة واحدة تدل على عطف الأب وحنان الأم ( الله لا يجربن!). ما يقوله أبو علي يحمل الكثير من المعاني، فهو لا يتمنى لأولاده ما يحصل به - أو بالأصح ما فعلوا به. ولكن هذا لا يدل أن ما فعله أبنائه هو الصح!



#وديان_عثمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عون و الحصان الخاسر
- شركة ظلام لبنان
- لبنان، ديمقراطية؟!
- اﻹ-;-غتراب واحد...بأوجه كثيرة
- الصراع الطبقي بأعماقه
- جائزة إبن رشد..لنهج بلا رشد!
- الهرب من الموت...إلى الموت
- في الفعل التقدمي


المزيد.....




- فلسطين تطالب المجر باعتقال نتنياهو وتسليمه للعدالة الدولية
- المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية ونتنياهو يصف ...
- نادي الأسير الفلسطيني: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت ...
- رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا: إغلاق مقرات منظ ...
- المحكمة الجنائية الدولية: هنغاريا لا تزال ملزمة بالتعاون معن ...
- الكونغو تخفف أحكام الإعدام عن أميركيين متهمين بمحاولة انقلاب ...
- ألمانيا.. تصريحات متناقضة بشأن إمكانية -اعتقال نتنياهو-
- الخارجية الفلسطينية: تصريحات المسئولين الإسرائيليين العنصرية ...
- الجيش الإسرائيلي يوقع 15 قتيلا في غزة ويجري تحقيقا خاصا في م ...
- نادي الأسير: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت إلى نقطة ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وديان عثمان - أبو علي