عاد بن ثمود
الحوار المتمدن-العدد: 4958 - 2015 / 10 / 17 - 07:56
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
>> غربة العقل <<
.
.
سعداتو اللي مبلي بالكرة أو بالتييرسي، و كذلك اللي مبلي بصلاة الجماعة، على الأقل لا أحد منهم يحس بالوحدة أو الغربة.
الوحدة أو الغربة المقصودة هنا، ليست هي إحساسك بأنك غير محاط بالغاشي أو بكحل الراس، لو كان الأمر كذلك لكان الحل سهلاً جدّاً: أخرج دير دورة في الشارع أو في السويقة، و ها أنت وسط عموم الرعية المحضية، أو سير دخل لشي بار على عينك آبنعدّي و اندمج ف المحيط ديال أصحاب الأحلام المؤجّلة و الخسارة المُعجّلة.
أو كَاع إذا ضياق بيك الحال آبابا، سير ادخل لسينما بوجلود إن كانت لا تزال قيد البقاء في هذا الوجود.
المشكل أقو... أقوى و أعوص من ذلك.
.
عندما تقضي قرابة نصف حياتك الأخير و أنت تحاول فهم نصفها الأول، ثمّ أنت لا تكتفي بذلك، بل تحاول فهم هذه الفوضى التي رَمَت بك الحياة في دوّامتها، تريد فهم أصل الإنسان، ثم تريد فهم نشأة الحياة، ثم تريد فهم نشأة الكون، ثم تريد فهم نشأة فكرة الإله، ثم تريد فهم فكرة أو بالأحرى حقيقة الموت و ما بعد الموت... إلخ من تساؤلات.
أنت تصبح إشكالية فلسفية تمشي على قدمين، بكل ما في الكلمة من معنى.
أنت لا تطمح لثراء أو جاه أو ملك (كان الله في عون الملوك، فهم لايعيشون إلاّ حبيسي قصورهم ممتثِلين للبروتوكولات البائدة حتى تأتيهم الموت بغثة من حيث لا يحتسبون و لا هُم علِموا من أمر هذا الكون شيئاً). أنت لا تطمح لأن تسود ذرّيّتك على العالمين كما كان يحلم إبراهيم أبو الأنبياء، و لماذا تسود ذرّيّة إبراهيم على العالمين؟ أليس إبراهيم أبو الميز العنصري قبل أن يكون أب الأنبياء؟
أليس إبراهيم هو أصل البلاء الذي لا زلنا نعاني منه لحد الآن؟
أليس إبراهيم هو من أسس لدولة بني إسرائيل قبل داوود و بن كَوريون؟
أليس هو المؤسس لفكرة شعب الله المختار؟
لكن، إنتظروا...
ألم ينهج محمد نفس النهج حينما قال "كنتم خير أمة أخرجت للناس"؟
.
فأصبحنا نتقاتل على بقعة "قدّسها" الأنبياء، هم ماتوا و نحن لا زلنا نتقاتل.
فكرة المقدّس هي فيروس أدّى لجائحة الكراهية بإسم الدين.
.
أظن أنه يجب الإكتفاء بهذا القدر، حتى لا أكسر أثاث البيت كما يكسر بعض السفهاء مقاعد المدارج بعد مقابلة في كرة القدم.
.
خلاصة القول:
كان بودّنا ـ كسُكّان لهذا الكوكب الفريد ـ أن نتعايش بسلام منذ القدم من أجل فهم هذا الوجود الذي أتينا إليه بدون إرادة منا، لكننا وضَعنا كل التساؤلات جانباً، و أصبح بعضنا يستعبد البعض و بعضنا يقتل البعض... يا لَلخسارة.
الديانات السماوية أتت بالويلات على هذا الكوكب المحترق الذي أخطأ المسار. و سوف يستمرّ الوضع إلى أجل غير معلوم.
#عاد_بن_ثمود (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟