أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - قانون مكافحة التجهيل العمدي














المزيد.....

قانون مكافحة التجهيل العمدي


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4958 - 2015 / 10 / 17 - 01:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في حياتي القادمة، إن كان ثمة تناسخُ أرواح، وإن حدث وغدوتُ ملكةً أو رئيسةَ دولة، أو مُشرّعة قضائية مثلا، سأصكُّ قانونًا حازمًا حاسمًا ناجزًا لا ثغرات به، يُعتقَلُ بموجبه كلُّ مَن يُروّج مغالطات علمية مُضلّلة، أو يُطلق معلومةً معرفية مغلوطة؛ فيصدقها الناسُ، وتتداولُها الألسنُ، وتصيرُ حقيقةً بين العامة، وما هي إلا هُراءٌ وبلاهة وجهالة!
سأسميه قانون: "مكافحة التجهيل العمدي". فأن تكونَ جاهلاً، لا بأس، فكلُّنا جهلاءُ نتعلم حتى نموت؛ أما أن "تُجهِّل" الناسَ قسرًا، فتلك جريمة، تستوجبُ العقاب! من السخف أن تطالب بسجن مَن سرق من جيبك 100 جنيه، ولا تُجرّم سارقَ عقلك!
سأفتتحُ معتقل "سجناء التجهيل العمدي"، بذلك الرجل، "حرامي العقول" الذي قال بجهل وتبجّح: "الليبرالية يعني أمّك تمشي من غير حجاب"! وصديقه الذي ادّعى جهلا وكذبًا أن العلمانية كفرٌ وإلحادٌ وشذوذ، أعوذ بالله مما يصفون!
وفي المعتقل، سوف نعامل النزيلَ معاملةً كريمة للغاية: 1- نمحو أُميّته، 2- نعلّمه كيف يفتح الموسوعات ليستخرج معلومةً أو تعريفًا لمصطلح ما، 3- وقُبيل إطلاق سراحه، "نقرص" أُذُنه ونقول له: "عيب تتكلم في اللي مبتفهمش فيه! لو مش عارف إسأل، ولكن إياك وتجهيل الناس، مفهوم؟!"
‫-;-جريمته النكراء مرّت دون عقاب، فأتت ثمارَها العطنة، ليس فقط لدى البسطاء العامة من غير المتعلمين، بل كذلك لدى صُناع العلم واضعي الامتحانات للطلاب!
تصوّروا أن يأتي سؤالُ التعبير بإحدى المدارس في عهد الإخوان التعس:"اكتبْ حول ما تقوم به الأحزاب الليبرالية والعلمانية من دور فاسد فى المجتمع"! أيُّ عبثٍ بعقول النشء! خصوصًا في مجتمع نَقليّ سمعيّ ينتهج ثقافة: "قالوا له"؛ وليس لدى مواطنيه "وقتٌ" ولا "مِزاج" للقراءة وتحصيل المعرفة من مصادرها الصحيحة! فيُسلِّم أُذُنيه لأقرب لسان يهرف بما لا يعرف.
الليبرالية هي مذهبٌ سياسيّ يُعلي قيمَ العدالة والحرية والمساواة، واحترام حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد: "مَن شاء فليؤمن، ومَن شاء فليكفر". الليبراليةُ تنتصرُ لسيادة القانون ودستورية الدولة. الليبراليةُ تنتصرُ للإنسانية دون تمييز عِرقيّ ولا طبقيّ ولا عقائديّ ولا أيديولوجيّ. الليبراليةُ نقيضُ الشِّللية والطائفية والحزبية والقِبَليّة. لأن احترامَ الإنسان، كإنسان، هو قمّةُ الترقّي على سُلَّم التحضّر. وأما العلمانية فهي أن تقفَ الدولةُ دون تحيّز على مسافة متساوية من الأديان كافة. فلا تميّزُ طائفةً على طائفة في الحقوق أو الواجباب. فالكل أمام القانون سواءٌ. هنا يقول هنري برجسون: "الإنسانُ العادي ميالٌ بطبيعته إلى موافقة الجماعة التي ينتمي إليها. أما العبقري فيشعر أنه ينتمي إلى البشرية جمعاء، ولذا فهو يخترق حدودَ الجماعة التي نشأ فيها، ويثور على العُرف الذي يدعم كيانها .إنه يخاطبُ الإنسانية كلها بلغة الحبِّ." الليبرالية هي ما فعله ڤ-;-ولتير‫-;-عندما صادرت السلطاتُ السويسرية كتاب "چان چاك روسّو"، وأمرت بإحراقه؛ فقال ڤ-;-ولتير لروسّو: "أنا أختلف مع كل آرائك، على أنني أدفع عمري دفاعًا عن حقك في حرية التعبير عن أفكارك‬-;-."
والحقُّ أن من يهاجمون الليبرالية لا يهاجمونها لفسادٍ فيها، لأن كلَّها خيرٌ وعدلٌ وتحضّرٌ ومدنيةٌ. إنما هم يهاجمون تصوّرهم الخاطئ عنها. فقط لأنهم لا يعلمون. أو يعلمون ويزيّفون لكي يضللوا الناس، وهنا المصيبةُ أعظمُ. في هذا يقول أدونيس، الشاعرُ والمفكرُ السوري الكبير: "أنت لا تكرهني أنا، أنت تكره الصورةَ التي كوّنتها عني، وهذه الصورةُ ليست أنا." وبالمنطق نفسه نقول لهم أنتم لا تكرهون الليبرالية ولا العلمانية، بل تكرهون الصورة المشوّهة التي رسمتها أذهانُكم عن المذهبين النبيلين. وهذا شأنكم، فأنتم أحرارٌ في أن تقبلوا أو ترفضوا ما تشاءون. ولكنم لستم أحرارًا في تشويه معارف الناس وسرقة عقولهم. طاردوا من يسرقون عقولكم، واطردوهم من أدمغتكم واعتقلوهم في سجن لصوص التجهيل العمدي. ابحث عن المعلومة بنفسك من مصادرها. فالموسوعات تنتظرك على أرفف المكتبات. ابنِ عقلك من متون الكتب المحترمة، حتى لا تكون ابنَ الثقافة السمعية التي دمّرت بشرًا وخرّبت مجتمعات وأفنت حضارات بأكملها. العلم والمعرفة والثقافة والتنوير هي الحل.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هكذا الحُسنُ قد أمر
- ما العلمانية؟
- سجينة طهران
- السلطان قابوس والاستنارة
- حزب النور سنة 1919
- السيف والرمح والقرطاس والقلم
- المراجعات على نهج ناجح إبراهيم
- أرجوحةُ الخَدَر ودولةُ الحاجة
- الأوغاد لا يسمعون الموسيقى
- حوار شامل مع الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت حول التيارات المتطر ...
- صباحُ الخير يا زينب
- الكارت الخائب
- أنا أغنى امرأة في العالم
- مسيحيو حزب النور
- بيان إلى السلفي ناجح إبراهيم من فاطمة ناعوت
- إحنا آسفين يا خروف!
- مرة واحد فكّر، طق مات ( حوار تليفزيوني مع كاتب)
- شهداءُ من أبناءِ زايد
- موت أمي
- طفلُ البحر... لا أحدَ يريده!


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - قانون مكافحة التجهيل العمدي