أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مقدمة في الإلحاد ح7














المزيد.....

مقدمة في الإلحاد ح7


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4956 - 2015 / 10 / 15 - 01:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أخطر ما يمكن أن يواجهه الديني من تساؤلات الملحد بشكل خاص هو حتمية الطريق الذي يسلكه المتدين للوصول للهدف المشترك للإنسانية وهو الكمال النسبي المتوافق مع قوانين السيرورة البشرية ,ومن التساؤلات المهمة التي يطرحها العقل السوي على الإنسان بكل إنتمائاته العقيدية السؤال التالي والذي غالبا ما سيبرر بكلام إنشائي أو أعتباري لا يفصح عن فكرة محددة ولا يشير إلى جوهر القضية البعيد والخاص بطرح السؤال , الملحد قد يجد في حتمية القوانين وانضباطها وتجردها من التفاوت جوابا خاصا ينتهي بنقطة أن النهاية تتوافق مع المقدمات وتنضج بالوسائل ولا تخرج عن قانونية القاعدة العلمية فبالتالي صورة النهاية ممكن أن تكون حاضرة الآن بشكل أو أخر.
أما المتدين حينما تسأله وماذا بعد الإيمان بالله والعمل بما يريده وينهى عنه ويخضع له البشر؟ ,هل الحكمة من الدين والإيمان أن نصنع هذا الحال ونتقيد به دون أن يكون في ما وراء هذا المطلوب مطاليب أكبر وأعظم وأجدر, إن كان هذا جل المراد منا فلا أظن أن الله تعالى يمكن أن يؤمرنا بهذه الكيفية التي تعزز الشعور بمدى الحاجة لها من قبله ,أو أن هناك مرام سلوكية وفكرية ونتائج أعمق مما يطرحه الديني من صور وكيفيات أخرى لابد أن تحقق نتائج وتتوسل غايات من السمو والرفعة التي تسارع في وصول الإنسان للكماليات النسبية , فإن كان الجواب نعم إذا من الأوجب أن نسعى لها بالمباشر بهذا الطريق المرسوم أو غيره طالما أنها النهايات المطلوبة؟ وطالما أنها أهداف بعيدة والمسالك العقلية متعددة تبعا لطبيعة العقل البشري المتعدد , أظن الكثير من الناس ما زال يؤمن بأن الله مع الحال الأول يريدنا عباد عبيد .
الملحد يعرف بموجب القوانين التي يتبناها العلم والتي شكلت أساس لقاعدة لتفكيره عنده وحددت مسارات التوجه البعدي لديه يقول أن غايات الإنسان في الوجود هو أن يكمل أكتشاف كل القوانين والروابط والحقائق التي تغيب عنه الآن وبالتالي الهدف واضح, سواء أكانت هذه الاكتشافات أو الاختراعات أو الأبتكارات تقوده للخير المطلق أو الشر المطلق أو مزيج ما منهما فهو بالأخر ينتصر على الوجود بمعنى انتصار وعيه بحركة عملية على ما خفي عنه , وهذا يمثل له كل الحقيقة وكل الغاية الوجودية, أما بالنسبة لرأيه بالمتدين الذي يسعى فقط لتنفيذ خطة مسبقة تتميز بالثبات ولا يتخللها تحرر من الكيفية التي بها يكتشف وجوده إنما تضعه تحت أطار عملية تغييب للحقيقة وإيهام بأنه يسلك الطريق العملي لاكتشاف سر وعلة الوجود ,وبذلك يرى أن التدين والمتدين وجهان لعملية واحدة هي الغوص في الخرافة والتقيد بعالم موهوم لا ينبئ عن شيء وغير قادر على تبني رؤية لنهاية أكثر وضوحا من حاله الآن.
المتدين يرى في جدية وتجرد الملحد إنكار للضرورات العقلية التي غالبا ما توجد حيث لا توجد قوانين حاكمة ولا منطق مبرر بالقطع اليقيني ,مثلا مسائل الحب والكراهية والخوف ولشعور اللا واعي تجاه الأشياء والمواضيع الوجودية لا يمكن قياسها او التنبؤ بها وحتى بعض التصرفات المادية التي تخرج عن القوانين العلمية بصفة استثناء عن القواعد لا مفسر علمي لها ولا قانون يضبطها , وهذا ما يدل على أن العلم صحيح هو طريق أكتشاف ما يمكن أن يكون وعلى أي سيرورة وصيرورة لكنه أيضا معيار قاصر عن الكشف عن كثير من الأشياء بما فيها تحصيل العلم وكيفيته الأولى , وما لا تعرف بدايته بالتحديد لا يمكن التنبؤ بنهاية بالتحديد أيضا , هنا يفحم المتدين الملحد على حد ما يعتقد أن سيرورة النهاية من خلال العبادة لا تتعلق بالنهاية المنظورة لنا بل بنهايات أبعد وأكثر تعددا مما يكتشف العلم وإن هذه المرحلة التي تنتهي باكتشاف الكل لا تعني نهاية الوجود بل بداية عالم أخر يصل له المتدين من خلال اتصاله بقوى عليا تعجل به وتفتح له الأبواب الخفية أسرع مما يفتحها العلم .
هل يمكن أن نخرج من هاتين الرؤيتين بمشترك عملي ينفع الإنسان من حيث هو ضائع ومشتت بين العلم والدين ,أكاد أجزم أن الدين الذي يتبنى خيارات الخير والمصلحة الشمولية للإنسان ويتعامل مع إشكاليات وجوده من خلال فعل الإنسان وعمله الإيجابي وطلبه العلم والتحصيل والبحث والتدبر والتفكر دون أن يربطه بسلسلة من السلوكيات التي تتناقض مع قوانين العلم والمعرفة هو دين لا يتعارض أبدا في جزء كبير من أطروحاته مع ما يتبناه الملحد , والإلحاد العلمي القائم على أحترام الحقائق والبحث عنها بين طيات كل ما وصل للإنسان من معرفة وعلم وتفكر وتأمل وبناء متراكم لا يتجاوز على حقيقة مقاصد الدين المثالية , بل وأجزم أن الإلحاد الحقيقي ليس ضد وجود الدين في حياة الإنسان طالما كان هذا الوجود يزيد من تجسيد إنسانية الإنسان ويساعده على إرجاع وعيه الطبيعي للبحث عن الحقائق , إذن هناك مشترك أساسي بين الإلحاد والدين يتمثل باحترام إنسانية البشر وتقديم كل ما يمكنه أن يساهم في بناء جزء مهم من شخصية الفرد التكوينية التي تبعده عن الجهل وتحيد به عن الأوهام والضلالات المؤذية.
ليس للديني أن يحتكم في كل شيء لما في مقدماته وأساسيات المعطى اليقيني لديه تبعا للقاعدة المنطقية التي تقول لا توجد حقيقة مطلقة ولا يوجد مطلق حقيقي في الوجود خاصة وأن أساس ما في الدين هو مصدريته الغيبية وهو ما يشكل للإنسان الواقعي مثار سؤال لم يلق إجابة شافية ولا وافية , والأمر ينطبق أيضا على الملحد الذي يؤمن بالقاعدة السالفة خاصة وأننا لم نبلغ بعد مرحلة العلم الكامل ولن نبلغه لأن الحقيقة تتوسع أكبر من توسع مدركات الإنسان كلما توغلنا في اكتشافها ,على الطرفين أن يعتمدوا منطقا وسطيا يجمع بين القاعدة الأولى ويخضع للقاعدة الثانية لننتهي إلى أن مهما تمكن الإنسان من المعرفة سيجد نفسه أمام مرحلة استحقاقات أكبر هي مرحلة ما بعد العلم مرحلة المنطق المفتوح على نهايات لا حدود لها من الافتراض والتصور وبالتالي تحتاج إلى المزيد من البحث والتقصي الذي لا يترك أي فرضية ولا يستبعد أي معرفة طالما أن مجال البرهان القاطع لم يحسمها بشكل نهائي وتام .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة في الإلحاد ح6
- مقدمة في الإلحاد ح5
- مقدمة في الإلحاد ح4
- مقدمة في الإلحاد ح3
- مقدمة في الإلحاد ح2
- مقدمة في الإلحاد ح1
- وردة أنت ..... أم جنة أزهار
- تعالي
- المبدئية في الموقف _ علي بين محبيه وكارهيه
- الإعلام ومشكلة الوظيفة
- الشعر والشعراء ومحنة الكلم
- الإبداع والتحرر بين هوية الثقافة ... وهوية المجتمع
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- أنتهاك القانون والدستور العراقي حقائق تكشف الفساد السياسي وا ...
- دولة مدنية أم نظام مدني
- الإرث الديني وتحديات النقد العقلي ح1
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي 3
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي 2
- الحروب الدينية وجريمة العصور التي لا تنتهي
- دمقرطة الدين وهم عاجز .


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مقدمة في الإلحاد ح7