نقولا الزهر
الحوار المتمدن-العدد: 4911 - 2015 / 8 / 31 - 01:42
المحور:
سيرة ذاتية
العمشقة على الصخور والأماكن العالية
مذ كنت صغيراً كنت مولعاً بالتسلق أو بالأحرى(التعمشق) على الصخور والأماكن العالية في قريتي الصغيرة، وفي يوم كنت في ورشة(عمشقة) أنا وبعض أقراني من الأولاد على صخور تقع تحت السور الجنوبي للدير الكبير ووصلت إلى نقطة لم يعد بإمكاني لا الصعود إلى فوق ولا النزول إلى تحت، وذهب الأولاد بين الضحك أحياناً والصراخ أحياناً أخرى خائفين علي من المصيبة التي حلت بي واستمروا مابين الضحك والصراخ إلى أن وصل أحد عمال الدير وراء بغلته التي كانت تحمل كيسين من الحبوب إلى دكة الدواب أمام باب الدير.
وبعد أن أنزل المرحوم (جريس نصر) حِملَ بغلته، فيبدو أنه سمع صياح الصبية وصراخي فعقد حبلاً غليظاً من نهايته ورماه باتجاهي وطلب مني القبض عليه بقوة وتمسكت بكلتا يدي وبدأ يسحبني ولما وصلت بر الأمان شعرت بفرح لا أنساه. ومع ذلك لم تحدث هذه الحادثة لدي رهاباً من العمشقة على الصخور والأماكن العالية. وقبل هذه الحادثة كنت مرة أمشي على حافة سطح بيتنا وسقطت على سطح غرفة أدنى وبدأ الدم يسيل من جبهتي ولما رأتني المرحومة والدتي تملكها الفزع ولم يكن والدي في البيت وحملتني مباشرة إلى المستوصف الخيري وأسعفني آنذاك طبيب كان اسمه (سعيد الدرزي) والممرضة على ما اذكر من بيت الشايب من معلولا واعتقد أنها أخت الفنان التشكيلي السوري المرحوم ميلاد الشايب.
ولكن من جانب آخر مذ كنت طفلاً كان لدي رهاب من السراديب والأماكن الضيقة وحينما كنت أرى أحد أقراني في البلدة يدخل من أول سرداب السيل ويخرج من الطرف الآخر كنت أخاف عنه ولذلك طالما كنت أكره السراديب والأخاديد والزنازين ومع ذلك ابتليت بها لفترة طويلة. وفي الأيام الماضية كلما رأيت في التلفزيون تلك الشاحنة التي تحمل نمرة هنغارية و(المتروسة) بجثث المهاجرين السوريين الذين ماتوا اختناقاً كنت انسحب إلى غرفة أخرى خائفاً وكأني احدهم. ما أقسى هذا العالم!!! كان المرحوم والدي دائماً يقول لي: "يا بني الجنة والنار ليستا في السماء وإنما على هذه الأرض".
نقولا الزهر
دمشق في 29/8/2015
#نقولا_الزهر (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟