أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الكفر والتكفير والجزاء المركب














المزيد.....

الكفر والتكفير والجزاء المركب


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4879 - 2015 / 7 / 27 - 20:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الكفر والتكفير والجزاء المركب

عودة مرة أخى إلى قاعدة التكفير وما يستتبعها من أحكام مستصحبة وأحكام لاحقة وقبل ذلك علينا البحث في النصوص المعتبرة بدرجة اليقين عمن يحمل مسئولية التوصيف ,قطعا التكفير حالة وردت في الكتب الدينية عموما لتحدد حالات الخروج عن مبدأ الإيمان بالحكم الرباني أو بطريقة نزول الحكم الرباني أو بمصدرية هذا الحكم وبالتالي فالكفر قد يتدرج من الكفر التام وأنتهاء بالكفر في الحكم الجزئي لحالة محددة ,وهذا أيضا يغير من الجزاءات ويغير من المسئوليات التي تستتبع الحكم , الكفر التام الذي وصفه النص الإسلامي مثلا بالظلم العظيم الذي لا مجال معه بالتسامح لأنه تعدي على مناطات كليه فهو موجه للرب وللمربوب وللكتب والأحكام والنفس الظالمة .
هذا جزاءه ووصفه محدد بالنص إلى الله مرجعهم وهو الذي يتولى الحساب والقصاص أو غيرها من الأحكام وفق للميزان الأعتباري لديه الذي لا يعلمه إلا هو, أما غيرها والتي تندرج بالكفر المؤدي للضرر العام أو الكفر المقتصر على الرأي الشخصي , في كل الحالات لا ينصب الله حاكما على الناس للقصاص من الكافرين إلا بشرط التعدي منهم على الوجود الجمعي للإنسان بما فيه المؤمن وغير المؤمن , وهذه الملاحظة لم يدركها أكثر الناظرين في المعالجة ولم نتلمسها في غالب التطبيقات الواقعية والتي تطبق وفق مبدأ أعتباطي صنعه البعض للتخلص من الخصوم الفكريين وليس بمعنى إرضاء الله أو الأنتقام له , وما عدا هذه القاعدة ليس من حق أحد أن يتولى جزاء الكافر في الدنيا وإن الحكم إلا لله ولم يخول نص لا رسول ولا نبي إلا حين يكون الكافر متعديا أو محاددا للرسول أو الرسالة أو ساع لجعل الناس كفار .
كل الجزاءات التي وردت في القرآن الكريم بخصوص الكفر والكافرين هي محصورة بين نمطين كلاهما اخروي اولا النمط الوعيدي الذي يدفع الإنسان للخوف ومن ثم يدفعه لمراجعة موقفه من قضية الكفر وهذا ما يسمى بالإسلوب الدافع الوقائي وهو تمهيد وتحضيض للعودة إلى قواعد الإيمان , والنمط الأخر هو الجزائي المادي المتمثل بالعذاب الأخروي والتذكير بالخزي الدنيوي وهو لا يكون إبتدأ ما لم يقدم له بالأسلوب الأول وبعده أستنفاذ طرق الرحمة وموازنة العمل الأخيري الذي جعله الله متاحا للناس كي تقل مساحة الجزاء بالعذاب عندما سن شريعة ( خير الناس من نفع الناس) التوازن والموازنه هنا متقدمة على الجزاء وسابقة له حتى ينفذ كل رصيد الإنسان من الاعذار والمبررات عندها يبدأ الحساب المادي الذي لا يكون بمعزل عن الفعل القصدي والمتعمد للإنسان .
من كل ما تقدم ومن قراءة معمقة للنصوص الدينية التي نزلت وبعيدا عن التأويلات اللاحقة والتفاسير المضللة لم نجد هناك حد حقيقي أو حكم دنيوي خاص كجزاء أو كحل مثاب للإنسان جزاء كفره وذلك لحقيقة هامة يدركها النص وأشار لها وأكد على حاكميتها في الامر, ولكن الأجتهاد البشري تجاوزها متعمدا تحت تأثيرات عديدة , القاعدة التي تنص على أن الله هو أعلم بمن ضل وأعلم بمن كفر , هذه القاعدة الحاكمة تمنع على الإنسان سواء أكان متدينا أو داع للدين من أن ينيب نفسه عن الله العالم بمكنونات الايمان والكفر كي يقرر الوصف ومن ثم يقرر الجزاء , الله وحده وبموجب منهجية أسلفنا في ذكرها وضع الكثير من الاعذار والأساليب كي يبعد الجزاء والعذاب عن الإنسان , هذه الأساليب والمعطيات والمقدمات الإنسان لا يملكها ولا يتقنها وغير قادر عليها أصلا ولا يعرف حتى مداراتها وبالتالي لم يخول الله أحد من دونه أن يكون مجزي ومحاسب عن الكفر .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكر وتحديات الواقع والزمن ح3
- الفكر وتحديات الواقع والزمن ح2
- الفكر وتحديات الواقع والزمن
- الإصلاح الديني ومسألة الديمقراطية 3
- الإصلاح الديني ومسألة الديمقراطية 2
- الإصلاح الديني ومسألة الديمقراطية
- من يشتري مني
- الدين والدولة وجدلية التوافق
- بين النص والمنصوص
- حكاية رب جديد _ قصة قصيرة
- ضوابط السلوك وقيمها ح 2
- ضوابط السلوك وقيمها
- أمُنا تنشد السلام وتتوجس الخطر
- من يصنع القيم الفوقية
- من مشكلات الفكر الإسلامي , الضياع بين حدود النص والهوية
- العقل الإسلامي وخرافية التسليم
- هم وأنا والمعبر
- ثورة المؤمن عبد النار _ قصة قصيرة
- (حدث هذا الصباح) _ قصة قصيرة
- بذرة لعينة من شجرة العري


المزيد.....




- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟
- خطيب جمعة طهران: الأمة الإسلامية تواجه اختبارا كبيرا بالدفاع ...
- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الكفر والتكفير والجزاء المركب