أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالامير الركابي - - الاشتراكية النظرية- و - الاشتراكية التكوينية- والانقلاب الدهري(1/2)















المزيد.....

- الاشتراكية النظرية- و - الاشتراكية التكوينية- والانقلاب الدهري(1/2)


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4858 - 2015 / 7 / 6 - 17:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



انقسم تاريخ الاشتراكية المعاصرة الى قسمين "نظري"، و"تطبيقي"، الاول ينتهي مع ثورة اكتوبر الروسية عام 1917، ويبدأ عند منتصف "قرن الايديلوجيات" التاسع عشر، وهو اوربي بحت، ويفتقر الى التطبيق العملي، في حين يشرع لنين والبلاشفة بتدشين القسم الثاني من تاريخ "الاشتراكية العلمية" كما يطلق عليها، فييضيف لنين قائد ثورة روسيا الى كلاسيك النظرية اساسيات ضخمة تقولبها اراديا بمايسمح بجعلها قابلة ومهياة للتطبيق، فشيوعية لنين هي شيوعية التطبيق في الواقع، و مهما تكن التنويعات التي جاءت بعدها، فهي في غالبها تنويعات تطبيقية، تزيد من اقلمة الاصل الكلاسيكي على وفق الظروف والراهن، وبناء لمقتضيات التطبيق العملي التي يعود الفضل للنين في ابتكارها.
ومع انتقال نظرية الاشتراكية للتطبيق بدأت مشكلاتها تتراكم، فقد اصبح واقع الحركة الشيوعية التشاركية العالمية من يومها، واقع ازمة استغرقت عقودا، لم تبدا مع انهيار الاتحاد السوفياتي، بل نجد مايؤشر لها ربما منذ سنوات ثورة اكتوبر المبكرة ايام كان لنين مايزال حيا وتجلت على عهده بمايشبه المراجعات القلقة المترددة كما تضمنتها خيارات فكر بها قائد ثورة اكتوبر" الارادوية" قبل رحيله على سبيل الاستدراك، ومنها سياسة "النيب"، اونوايا بعث التعددية والمعارضة داخل حزب البلاشفة، بعد ان كان قد اجهز على حرية ووجود الاحزاب الاشتراكية لصالح دكتاتورية الحزب الواحد البلشفي.
ولايمكن للمتابع ان يخطيء الميل الانحداري وقد هيمن على مسار الشيوعية المعاصرة وتجاربها مع حلول الارادوية اللينينية التطبيقية منذ ابتكاره مفعول "الحزب" الوكيل والنائب عن الطبقة، بينما صار ملفتا للنظرجانب العقم النظري، وانعدام الاضافات الكبرى على الصعيد الفكري، فبعد الاضافة اللينينية الفاصلةعند اوائل القرن المنصرم، لم تعرف الماركسية المعاصرة اية ثورة تتناسب وغزارة التجارب العملية، ولا مع ركام الاخطاء القاسية التي تمخضت عنها ثورة اكتوبر الروسية وغيرها في التطبيق، ويلاحظ المدقق تناقضا صارخا بين التعثرات العملية والاصتعصاءات، مقرونة بالرمادية والشحوب في الميدان الفكري والنظري، الامر الذي عاد وانعكس على الحقل العملي، الى ان تراجعت مجالات الفعالية الاممية للتشاركية الشيوعية، ومع تضاؤل مبادراتها، فقد تقلص نفوذها المعنوي، وغدت عرضة للنقد حتى من داخلها، وعلى ضوء النظرية الماركسية ذاتها.
ويمكن ملاحظة حالة تناقض لازمت نشوء الشيوعية النظرية، مابين جوهرها الاممي، واقتصارها على احكام تكرس الهيمنة المفهومية الاوربية، وقد يكون هذا الجانب بالذات احد المداخل الهامة المغفلة، برغم ان الاضافات اللاحقة بعد اللينينية، كانت بالاحرى قد انطوت على عدم تقيد بحرفيات النظر والتفكيرالاوربي للشيوعية، ومع تكريس مفهوم "الحزب" او بعض الاضافات الصينية، دشنت عمليا من دون اعلان صريح، السبيل امام التحرر من التجربة الاوربية، غير ان هذا الطريق مالبث ان توقف عند تلك النقطة، ولم يحدث ان جرى تعديها بحيث تعتبر شيوعية ماركس "شيوعية اوربية معاصرة" مرهونة بالتحول البرجوازي الحديث، ذلك مع كل مايترتب على توجه من هذا القبيل من توسيع لمجالات النظر والبحث في التاريخ الانساني المتساوي على المديين الجغرافي والنوعي، من دون استبعاد بروز استدراكات و تصحيحات لمفاهيم اعتبرت ثابتة، ومما لايمكن الشك فيه او مراجعته. والغالب ان التشاركيين والمفكرين من بينهم، سواء في داخل اوربا او خارجها على الاخص، قد ظلوا خاضعين لقوة هيمنة النموذج الغربي الحديث والمعاصر، مع ما يترتب على تلك الظاهرة الكبرى من احتمالات غمط لظواهر تاريخية هامة، اوتحريف لدلالات اخرى، ما قد سيد على مستوى المناهج ومنطلقات القياس والتفكير احادية اطلاقية، عملت لغير صالح الفكر الانساني، وبالذات منه الفكر التشاركي الشيوعي.
ويعاني الشيوعيون عامة، وتشاركيو الشرق والعالم المعروف بالثالث بالذات، شعورا بالانفصام حين يضطرون لقبول موضوعة المراحل الخمس الماركسية، او الملكية الخاصة وحضورها الحاسم، لابل المطلق في العلاقات الاجتماعية في بلدان لم تعرفها، كذلك الاعتقاد الاجباري بان "مدفعية السلعة" من شانها ان تلحق العالم برمته بالنموذج الاوربي والياته التاريخية، وصولا الى تقييمات خطيرة تتعلق بظواهر جوهرية مثل "الدين"، سوى ذلك وفوق ذلك تاتي مسالة "الشيوعية" نفسها، واعتبار الشيوعية النظرية الماركسية المعاصرة، هي الشيوعية الوحيدة في التاريخ، او ان الشيوعية لم تعرف الا باعتبارها "مرحلة اولى" تدشن مراحل التاريخ الخمسة هي "الشيوعية البدائية"، ذلك في حين ان الشيوعية المعاصرة الاوربية هي شيوعية نظرية، وماركس وانجلز قدما "نظرية" داخل مجتمع برجوازي راسمالي لم يعرف "الاشتراكية"، ولم تصبح تلك النظرية ممكنة التحقق بصيغ غير اوربية وشرقية الافي بلدان نصف اسيوية، او اسيوية، او في الاجزاء المتاخرة من اوربا والاقرب الى الشرق، بالمقابل عرفت الشيوعية ومجتمعات "اللادولة" على نطاق مهم على امتداد المعمورة كنظام، امتد من امريكا اللاتينية الى امريكا الشمالية قبل غزو الاوربيين للقارة الجديدة، الى استراليا واجزاء من اسيا، اما في العراق وفي حضارة مابين النهرين، فان المشاعة ونظام اللادولة انبثق في اصل البنية الحضارية منذ ايام سومر، وتكرر ظهوره في القرون الوسطى في دولة استمرت قائمة ل 105 اعوام وكان لها منظرون كبار اتلفت مؤلفاتهم، ظلت تدار من هيئات "عقدانية" ولها "دستور" ورد في اول بنوده " يحق للانسان ان يؤمن كما يحق له ان لايؤمن".
وتتسم "الشيوعية النظرية الماركسة" بنزعة ايديلوجية طاغية تجعل من اعتقادات ماركس وانجلز حول النظام التشاركي مثالية، ويستنكف هؤلاء ومتبنوا تلك النظرية غير المؤهلين على كثرتهم، من مقارنة ماتعد به الماركسية، باية تجارب او نماذج تشاركية سابقة، كما يرفض هؤلاء الاعتراف بان ماجاء به ماركس وانجلز هو نظرية وليس بنظام، وان من جاءوا بالنظم الشيوعية المعاصرة هم لنين وماوتسي تونغ وكاسترو، كما ان التجارب التي ترتبت على ماقام به هؤلاء القادة لم تكن مثالية بالمرة، وانتهت في الغالب الى كوارث، او الى انحراف عن جادة التشاركية نحو راسمالية مخططة.



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البواعث - المصلاوية- لصراع - فهد- مع - ذو النون ايوب- و- داو ...
- عراق الحقبة الرابعه
- 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة 1967/1968 .. وحزب صدام ...
- 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة1967/1968 وحزب صدام بري ...
- مفهومان ماديان للتاريخ؟
- من الشيرازي الى السيستاني : الامركيون و- داعش- وحقبة التشييع ...
- بدء الطور الثاني من عملية تشييع القبائل السنية في العراق(1/2 ...
- الحركة الشيوعية العراقية وثقافة الموت
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- بيان تاريخي صادر عن - مؤتمر شيوعي عراقي - لم ينعقد بعد( 2/2)
- بيان تاريخي صادرعن -مؤتمر شيوعي عراقي- لم ينعقد بعد(1/2)
- الحركة الوطنية الايديلوجية العراقية وهيمنة منطق الهزيمة
- العراق: بلاد مهشمة ولاثورة ثقافية (1/2)
- هل كان ماركس شيوعيا؟
- ماركسية عربية لمابعد ماركس
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية / ...
- في طريق اعاد بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية/( 1 ...
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية -الشيوعية- العراقية 2م2 ...
- على طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية- العراقية 1/ ...


المزيد.....




- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، ترافع دوليا ضد قانون الإضراب ...
- استرتيجية التغيير الثوري
- غزة وحكمة سليمان
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- إسقاط التطبيع إرادة سياسية
- جريدة النهج الديمقراطي العدد 599
- النسخة الإليكترونية من جريدة النهج الديمقراطي العدد 598
- لافروف يعلن عن دعوة الأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي لحض ...
- تركيا.. حزب الشعب الجمهوري يدعو أنصاره إلى المقاطعة التجارية ...
- رسالة جديدة من أوجلان إلى -شعبنا الذي استجاب للنداء-


المزيد.....

- الذكاء الاصطناعي الرأسمالي، تحديات اليسار والبدائل الممكنة: ... / رزكار عقراوي
- متابعات عالميّة و عربية : نظرة شيوعيّة ثوريّة (5) 2023-2024 / شادي الشماوي
- الماركسية الغربية والإمبريالية: حوار / حسين علوان حسين
- ماركس حول الجندر والعرق وإعادة الانتاج: مقاربة نسوية / سيلفيا فيديريتشي
- البدايات الأولى للتيارات الاشتراكية اليابانية / حازم كويي
- لينين والبلاشفة ومجالس الشغيلة (السوفييتات) / مارسيل ليبمان
- قراءة ماركسية عن (أصول اليمين المتطرف في بلجيكا) مجلة نضال ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الإجتماعي 2024 / شادي الشماوي
- نظرية ماركس حول -الصدع الأيضي-: الأسس الكلاسيكية لعلم الاجتم ... / بندر نوري
- الذكاء الاصطناعي، رؤية اشتراكية / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عبدالامير الركابي - - الاشتراكية النظرية- و - الاشتراكية التكوينية- والانقلاب الدهري(1/2)