أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - جدل مع رؤية عزام محمد أمين , عن السلوك المؤيد للطاغية














المزيد.....

جدل مع رؤية عزام محمد أمين , عن السلوك المؤيد للطاغية


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 4856 - 2015 / 7 / 4 - 22:18
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


أتفق تماما مع التفاصيل التي ذكرها الكاتب عن آليات الخضوع للاستبداد .. قد أسمح لنفسي بأن أختلف معه في عدة نقاط : أولا عن الطائفية , التي أعتقد أنها ليست حكرا على أحد .. على الأرجح يرجع هذا الغباء القاتل إلى آلية نفسية "دفاعية" هي الإسقاط , إسقاط مشاعر القهر و العجز و تفاهة و ابتذال الوجود على "آخر" , يتهم بالمسؤولية الكاملة عن كل ذلك .. في ألمانيا , قبل هتلر بوقت طويل , و في فرنسا و روسيا و كثير من بلدان أوروبا اعتقد كثيرون أن سبب كل مشاكلهم يتجسد في سبب واحد : قلة من اليهود .. و لم تكن فكرة الحل النهائي الهتلرية إلا تتويجا لتلك المشاعر .. و أرى من الضروري مناقشة صحة فكرة أن طائفية السنة تتعلق فقط بحقيقة تعرضهم للغبن و التهميش و أنها ستنتهي بسقوط النظام .. للأسف كل التجربة التاريخية تدحض هذا الحكم .. يكفي نظرة نحو الشرق إلى الجار العراق , تاريخيا تعرض الشيعة لتهميش أطول و أقسى مما تعرض له السنة في سوريا , لكن تلك القوى التي "تحكم باسمهم" منذ 2003 تمارس نفس التهميش و القمع ضد السنة , و بشكل من الأشكال , ضد فقراء الشيعة أيضا , بل و تحاول أن تتفوق على أسلافها السنة في كل ذلك .. ما أن أصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية حتى تحول رجال الدين المسيحي من مقتولين , ضحايا و شهداء , إلى قتلة , إلى حراس و سادة على ضمير الناس و وعيهم .. اليهود أيضا , و غيرهم و غيرهم .. الطائفية لعنة , تعيش على القمع و التهميش , فقط , ليس فقط التهميش الواقع على طائفة بعينها , بل أيضا القمع و التهميش المضاد .. الطائفية هي طريقة لتصنيف البشر , تصنيفهم على أساس يقسمهم آليا إلى "أخيار" و "أشرار" , و بالتالي إلى قامع و مقموع .. ليس للطائفية أي محتوى تحرري على الإطلاق , لا تعترف الطائفية بأي بشر أصلا لتحررهم , ما تراه ليس إلا قطعانا , من العبيد .. تختصر الطائفية كل القضية في "هوية" "السيد" المستحق أو الجدير , لا في عبودية الجميع له .. الحقيقة أن آليات السلوك المؤيد للطاغية قوية و مؤثرة لدرجة أن كثيرون ممن يسمون أنفسهم ثوارا أخذوا يمارسونها اليوم بنفس الثقة و هدوء البال الذي يمارسها بها منحبكجية الأسد .. نفس الآليات التي خلقت استلاب جزء مهم من "السوريين" و زيفت وعيهم فيما يخص عبوديتهم لنظام الأسد , تستخدم اليوم بفعالية ضد السوريين الذين ثاروا على ذلك النظام لتبرر الاستبداد الجديد الذي يرزحون تحته في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد : استبداد أمراء الحرب , سواء البغدادي أو الجولاني أو علوش أو صالح مسلم و غيرهم , لتقنعهم مرة أخرى أنهم "أحرار" و هم يرزحون تحت هذا النير , تماما كما يشعر منحبكجية النظام "بالحرية" تحت نيره .. إن نفس الأسباب التي دفعت السوريين للصمت على طغيان و استغلال آل الأسد لأربعين عاما هي نفسها التي تدفعهم اليوم للصمت على الاستبداد الجديد , الخضوع له و عدم مقاومته ... هذا يطرح الكثير من الأسئلة المزعجة , خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن أغلب أصحاب هذا الطرح لا يستفيدون مباشرة من الاستبداد الجديد لأمراء الحرب : لماذا وقفوا مع الثورة أساسا ؟ هل كان هو الطموح إلى سلطة ما عند البعض , هل بالفعل كانت الحرية هي مثالنا , و إذا كان هذا صحيحا , لماذا نخون هذا الهدف اليوم و نساعد بسحقه مرة أخرى ؟ لأي درجة نحن طائفيون , مثل من نتهمهم بالطائفية ؟ بكلمة , لأي درجة كنا , بعضنا أو أكثرنا , ثوارا أو أحرارا حقيقيين أو مزيفين ؟ أم أننا أكثر براءة من ذلك , أننا بتحول أكثرنا إلى منحبكجية للمستبدين الجدد , نكشف عن عقلية و نفسية مريضة بالاستبداد , كما هو حال منحبكجية النظام مثلا ؟ نقطة أخيرة فقط , عن الحديث عن السوريين , أو عن أي بشر , على أنهم مجرد ضحايا .. إيديولوجيا تكريس الضحية أو تضحية الضحية كما أسميها هي في الواقع إيديولوجيا سلطوية جدا , و ليس لها أي مضمون تحرري أبدا .. خلافا لما تحاول أن تظهر , إنها لا تهدف أبدا لتحرير "الضحايا" ... إن القضية الأساسية في تحرر الضحايا الفعلي هو اعترافهم بمسؤوليتهم المباشرة عن واقع عبوديتهم , عن مشاركتهم بالصمت و السلبية في استمرار النظام الذي يستعبدهم .. فقط عندما يدرك الضحايا ذلك و يتخلصوا من سلبيتهم و خنوعهم , من لا مبالاتهم تجاه حياتهم و حريتهم , عندما يدركون أنهم , و هم فقط , من يمكنهم أن يغير هذا الواقع , عندما يبدأون بالتصرف بكل مسؤولية عن حاضرهم , فقط عندها سيصبحون سادة مصيرهم بالفعل .. إيديولوجيا تضحية الضحية تهدف أساسا لمنع الناس من إدراك مسؤوليتهم هذه و تجاوز سلبيتهم .. إنها تعامل الناس - الضحايا , كما يقول فيلهلم رايتش , على أنهم أطفال صغار و عاجزين .. إنها تريد تأبيد ضعفهم و شعورهم هذا بالضعف و عدم المسؤولية تجاه حياتهم , هكذا فقط سيحاول هؤلاء , مرة تلو أخرى , و هم يشعرون فقط بالضعف و العجز , أن يبحثوا عن "القوة" و "الأمان" في شخص رجل قوي , في ديكتاتور , هذه هي النتيجة المنطقية لإيديولوجيا تضحية الضحية ..



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن التحليل النفسي لشخصية محمد - 2
- التحليل النفسي لشخصية محمد
- تعليق على بيان عدد من الصحفيين السوريين
- اعتراف - رؤيا
- هوغو بول عن الدادائية
- مرة أخرى عن كرونشتادت - فيكتور سيرج
- فرانز مهرينغ عن باكونين , برودون , و ماركس
- عن الأسد , داعش , و الآخرين
- مجالس العمال - رابطة سبارتاكوس الشيوعية - 1947
- من كتاب كورنيليوس كاستورياديس : مجالس العمال و اقتصاد المجتم ...
- كلمات واضحة - لكاتب مجهول
- على الأناركيين أن يقولوا ما يمكن لهم فقط أن يقولوه , للسيد د ...
- سوريا , و الشرق , إلى أين ؟
- كيف -تموت- الثورات
- جيمس هتشينغز : ما العيب في المدرسة ؟ ( الجواب : كل شيء )
- ورطة كبرى ( ماكينة العمل - الحرب )
- عرض لكتاب نوال السعداوي ( الوجه الآخر لحواء ) - ماجدة سلمان
- مبدأ الدولة لميخائيل باكونين
- مالاتيستا : أسلوب الحرية
- بيان من الأناركيين العدميين - إسبانيا - 2012


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مازن كم الماز - جدل مع رؤية عزام محمد أمين , عن السلوك المؤيد للطاغية