أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل حسين عبدالله - مفهوم الحقيقة














المزيد.....

مفهوم الحقيقة


جميل حسين عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 4853 - 2015 / 7 / 1 - 15:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكبر خدعة خدع بها الإنسان في مسيرته البشرية، هو ما نسميه بالحقيقة.! فهل الحقيقة ما تبنيه عقلا، أو حدسا، أو ما يبنيك سلوكا، وواقعا.؟ لو كانت الحقيقة ضرورة جامدة، لما استطاع غموضها أن يغري الإنسان في رحلته بين مدي الزمان، والمكان. لكنها متحركة بحركة الحياة في الطبيعة، والوجود، وثابتة بثبوت الزمان في المكان. فهل الحقيقة هي مجموعة أفكار تصنع تناسقك الداخلي، والخارجي، أو مجموعة مقولات وقضايا تصنع تصوراتها في مثالك، وخيالك.؟ لو كانت الحقيقة هي الفكرة المستحوذة على العقل نظرا، وحكما، فإن ما سياتي بين طيات المجهول، سيكشف جهلنا بما كان معلوما لنا في حينه، بل سيكشف عدم مطابقته للواقع الذي كنا نزعم بأنه مقابل له كما، وكيفا، لأننا ما علمناه سابقا عن الأشياء التي وصفناها بالحقيقة، ما هو إلا شيء محاط بسياج الزمان، والمكان. فلو كان ما نعلمه اليوم كاملا في التأسيس، لما حصل به في الغد الالتباس. لكن الحقيقة، وإن خالها من عبدها جلية في مخبرها، ومظهرها، فما هي إلا شيء استقر عليه الكد البشري وهما، أو خطأ، ولو أهلته الأقدار ليتقدم بخطوات إلى الأمام، لأدرك أنه كان في أمسه غير مستظهر لكل ما هو كائن، لكن انكشاف ذلك الوجه الآخر لما هو كائن، لا يختلف فيه العالم، والجاهل، وإن اختلفت المعايير، والمقاييس، فما هو مدرك اليوم، قد استوى في جهله المثبت له حكما، والنافي له عينا، وإن اختلفت طرق إدراكه، فالذين أدركوه في ماهيته، ليسوا كالذين أدركوه في جزئياته. بل كلاهما يكتشف في يومه ما هو محدود له بعقله، فمن رآه لذة في الفكرة المرتبطة عنده باليقين، فقد حبس عقله في دائرة الأفكار، ومن رآه متعة في الأشياء، فقد وقف عقله في حدود ما هو حاصل له من حاجة ومنفعة، ولا رغبة له في شيء سوى أن يمتلك ما هو موقوف عليه كده، وبده. فالحقيقة ليست حكرا على الحكماء، والفلاسفة، بل ما يُفرِد له الجهال نصيب جهدهم بالوسائل الضرورية في الحياة، ما هو إلا حقيقة تستحق وافر التضحية بداهة، لا ترددا، ولا شكا. فهؤلاء رأوا الجمال في محاربة الأفكار أمام الأفعال، وهؤلاء رأوا الكمال في إزاحة الأستار عن الأقوال. وهؤلاء ملكوا الأفكار، وكانوا تعساء في مضمار الأقدار، وهؤلاء ملكوا الأوطار، فعاشوا سادة بالأوزار. فلا عجب، فالحقيقة ما هي إلا ما وصل إليه نظرك حدسا، أو استنتاجا، وسواء كنت باقر بطون المعارف، أو كنت جمادا بين المعازف.فلا تعدد فيها إلا في تصورها بين الأذهان، فما هو تمام منها عندك، قد يكون نقصا عند غيرك. وما هو مستوحب للفداء في خلاصك، فهو ما يبترم منه من رآه حتفا في مواردك. وهنا تضيع البشرية بين ذا، وذاك، وكلاهما يرسم للحقيقة خطا أعلى، وأدنى. فهل كانت الحقيقة إلها حتى نختلف حولها باليقين، والشك.؟ تلك أسطورة تناقلتها البشرية، وتناحرت حولها في الزمان، والمكان، ولم ينج منها إلا من أيقن بأن في ذات كل واحد منا حقيقة، وهي ذاته، وهي حركته، وهي غايته. فلو اتهم أحد منا الآخر بأنه يعيش بين دياجير الخيال، فقد عاند قاموس الأشياء في الطبيعة التي لا تقبل الأخطاء. فما كان منك في محل الاعتبار، فهو في ذات غيرك قابل للإنكار. وما دمنا في تقديرنا للحقيقة لا نتجاوز سقف ما حددته لنا أنظارنا، وأقدارنا، فإننا إن لم نتفق على تعدد الحقائق، ولا محالة، سنقيم الحروب من أجل شيء يختلف الإنسان في ذاته حوله بين حال، وحال. فهل اتضحت الحقيقة عند من ظن أنه مالكها، وهو يخالف ذاته في طي المسافة بينها وبين حقيقة أخرى.؟ بل العجب أن ذلك مما لا يسلم منه حتى ما نسميه يقينا لا شك فيه. ففي الأمس قد يكون يقينا، وفي اليوم قد تعتريه أوهام، وحيرات. تلك هي الحقيقة التي تبجح بها الإنسان حين أقام المجازر الرهيبة لحماية حقيقة السماء، وهو في كد سعايته، لم يستقم حد نظره إلى حقائقه المشاهدة بعينه الذاهلة، والحائرة.



#جميل_حسين_عبدالله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إزالة الإبلاس عن معاني الإرجاس
- أفكار مسوقة (الجزء السادس)
- أفكار مسروقة (الجزء الخامس)
- أفكار مسروقة الجزء الرابع
- أفكار مسروقة (الجزء الثالث)
- أفكار مسروقة (الجزء الثاني)
- أفكار مسروقة (الجزء الأول)
- صرخة براءة صغير
- همم الحكماء، وذمم السفهاء
- تعدد الزوجات بين فحوى النص، وفوضى اللص.
- دموع الجمعة
- رسالة حب إلى أوشو
- تأملات في خلفية داعش


المزيد.....




- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جميل حسين عبدالله - مفهوم الحقيقة