أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - قاسم حسن محاجنة - المجرم الضحية














المزيد.....

المجرم الضحية


قاسم حسن محاجنة
مترجم ومدرب شخصي ، كاتب وشاعر أحيانا


الحوار المتمدن-العدد: 4834 - 2015 / 6 / 11 - 15:52
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


وفق التقسيم المُتعارف عليه لعمليات العُنف في المجتمع ، فقد تكون واحدا من إثنين ،إما أن تكون مجرما أو تكون ضحية ، أما أن تكون الإثنين معا ، فهذه وحقك معجزة في زمن توارت فيه المعجزات .
" رغم معرفته بالكاميرات التي كانت تصوره في كل عملية شاذة بينه وبين المجرم الضحية" ..!! هكذا صورّت صحيفة طرفي المعادلة العُنفية ، في خبرٍ نشرتهُ عن إلقاء القبض على شخصين ، أحدُهما بالغ والثاني قاصر .. "يُقيمان "علاقة جنسية ..؟!! لكن الحقيقة هي بأن البالغ يعتدي جنسيا على القاصر وما حصل بينهما ليس علاقة جنسية من أي نوع ، بل ما حصل هو اعتداء جنسي .
والصحافة تُعبّر وتنطقُ بإسم ثقافة مُجتمعية سائدة ، ولا تأتي من فراغ ... فهذه الثقافة والعقلية تعتبرُ ضحية الإعتداء الجنسي مجرما ، مثله مثل المعتدي المُغتصب .. وذلك فقط ،لأن الضحية لم تتمكن من الدفاع عن نفسها ..فتحولت بقدرة ثقافة متخلفة الى "المجرم الضحية " ، ووفق هذه المُعادلة يوجد مجرم معتدي ومجرم ضحية ، كلاهما مجرمان ويستحقان العقاب ..!!
فهل هذا هو الحال ، مع الضحايا التي ألقتْ بهم داعش من بناء شاهق ؟؟!! هل كان هؤلاء مجرمون معتدون ومجرمون ضحايا ؟؟!! وإذا كان عقاب المجرم والضحية متساويا ، فهذا يعني عدم وجود ضحايا في معادلة الإعتداءات الجنسية ؟؟
وتبعا لذلك نستطيع الإستنتاج بأن "تحميل الضحية " مسؤولية تعرضها للإعتداء ، هو في حقيقة الحال صك براءة للمعتدي ..!! وهذا ليس بمستغرب على ثقافة الصحراء .. فأنتَ في الصحراء "معتدٍ محتمل وضحية سانحة أيضا " ، فأنتَ هذا وذاك ، قد تسلبُ وقد تُسلب ، قد تقتل وقد تُقتل ، قد تغتصبُ وقد تُغتصب ..!! فأنتَ وأنتِ هذا وذاك ، مزيجٌ من الضدين ..
وبما أن المعجزات في القرن الحادي والعشرين هي من نصيب العرب والمسلمين بشكل حصري ، فمعجزة المجرم – الضحية أو الضحية – المجرم في ذات الشخص منتشرة كثيرا جدا في اوساط العرب والمسلمين. فالرجل العربي "الارهابي " في بيته مثلا ، هو حمل وديع وجرو ذليل عند مديره في العمل وامام ضابط الشرطة ، وفي مواجهة السلطة بشكل عام . فمن جهة هو معتدٍ في بيته وضحية خارجه .. وقس على ذلك .
وقبل أيام وفي القاهرة ، تعرض رجل للإعتداء الجسدي ، تم اثره نقله الى المستشفى ، لأنه "يشبه " النساء فقط ، فظن هؤلاء الرعاع بأنه مِثلي أو مُخنث ..!! ولنفترض بأنه مثلي ، فليس من حق احد أن يعتدي عليه ..
ورغم ان المظهر لا يدل كثيرا على نوعية الميول الجنسية للفرد ، فمن حق كل فرد أن تكون ميوله الجنسية منسجمة مع سلوكه الجنسي ، وليس من حق أحد ، كائنا من كان أن يعتدي على انسان لمجرد ان لهذا الانسان ميول جنسية مختلفة ومخالفة ..
ومن المآسي التي يُعاني منها مجتمعنا ، هي معاقبة الضحية وتبرئة المعتدي ، في معادلة الاعتداءات الجنسية ، من طرف واحد . أما من الطرف الثاني ، فهذه "الثقافة " المجتمعية العربية "تُعاقبُ " شريكي علاقة جنسية مِثلية تمت برغبة متبادلة واتفاق الطرفين ...
فالمعتدي وفق هذه الثقافة ، هو على حق دائما ، والضحايا مذنبون .. غالبا ..!!



#قاسم_حسن_محاجنة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطرف القومي والأوغاد ...
- ألديك والحِمار ..
- ألبومات النصر ..وذاكرة نكسة ..
- مِنْ -فضل آلرحمان - ..
- ألسيوطي والكاماسوترا ..
- مُجتمع الرجولة ، الكرامة والشهامة ..!!
- مسيرة -الشرموطات - في القدس .. والنقاب !!
- ألعجوز والتيه .. قصة قصيرة
- أين ألنِساء ..؟
- جون ناش -والعقل الجميل -..
- Shamingشيمينغ..
- مرثية لتدْمُر الكوسموبوليتية والمُتسامحة ..
- المرأة وقيادة السيارة
- ألفصل العُنصري ..لطخة على جبين إسرائيل .
- ألجغرافيا والإبداع .
- خالد حسيني ليس أفغانيا ..
- دراويش القرن الحادي والعشرين ..!!
- في هجاء ألزَبّالين ...!!
- ذكريات مقموعة ..عن النكبة .مُهداة لأرواح ابي وأمي ، أخي وأُخ ...
- جميلةٌ كنساء الرايخ الثالث ..


المزيد.....




- نادي الأسير: أوضاع المعتقلين في سجون الاحتلال عادت إلى نقطة ...
- خلال زيارة نتنياهو.. هنغاريا تنسحب من المحكمة الجنائية الدول ...
- قصف قوات الاحتلال مراكز الإيواء وتصعيد القتل الجماعي إمعان ف ...
- الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأ ...
- مع وصول نتنياهو.. المجر تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية
- الأونروا: مقتل 9 أطفال جراء قصف إسرائيلي على منشأتنا بغزة أم ...
- نتنياهو يزور المجر اليوم في تحدٍّ لمذكرة اعتقال الجنائية الد ...
- اعتقال مواطنة روسية في خيرسون بتهمة الخيانة العظمى
- تزامنا مع زيارة نتنياهو.. هنغاريا تعلن الانسحاب من المحكمة ا ...
- نتنياهو يزور المجر متحديا مذكرة اعتقال الجنائية الدولية


المزيد.....

- الجنسانية والتضامن: مثليات ومثليون دعماً لعمال المناجم / ديارمايد كيليهير
- مجتمع الميم-عين في الأردن: -حبيبي… إحنا شعب ما بيسكُت!- / خالد عبد الهادي
- هوموفوبيا / نبيل نوري لكَزار موحان
- المثلية الجنسية تاريخيا لدى مجموعة من المدنيات الثقافية. / صفوان قسام
- تكنولوجيات المعلومات والاتصالات كحلبة مصارعة: دراسة حالة علم ... / لارا منصور
- المثلية الجنسية بين التاريخ و الديانات الإبراهيمية / أحمد محمود سعيد
- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - قاسم حسن محاجنة - المجرم الضحية