عبدالله مطلق القحطاني
باحث ومؤرخ وكاتب
(Abduallh Mtlq Alqhtani)
الحوار المتمدن-العدد: 4828 - 2015 / 6 / 5 - 18:53
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
بداية وجب تقديم الشكر للبعض لأنهم وعن غير قصد ينبهوننا لموضوعات لم تكن تخطر على بالنا سابقا ، فمن حيث لا يعلمون بين فينة وأخرى يقدمون لنا الخدمة تلو الأخرى وعن غير قصد بل بسياق تصنع القدح بالآخر ،
والآن لنطالع نصوص الكتاب المقدس والذي كله موحى به وصالح للتعليم والتأديب بحسب العدد الوارد فيه ،
في العهد القديم على سبيل المثال نجد عشرات الأعداد الخاصة بالحدود والعقوبات الفردية والعامة ،
وسبق لنا مرارا ذكر جلها ولا حاجة لإعادتها ، بل سنشير لبعضها ،
لكن من الإنصاف بمكان أن نذكر أن جميع الأعداد الخاصة بالقتل وبأمر مباشر من إله العهد القديم هي أعداد بالقتل للهلاك وبأبشع الصور والوسائل ،
ويكفي سفر التثنية دون غيره من بقية الأسفار لمعرفة فداحة الصور وبشاعتها وأدوات تنفيذها فرادى أو جماعات أو قرى وثنية بأكملها ،
لكن أيضا من باب الأمانة العلمية أن العقوبات الإلهية في الكتاب المقدس لم تطل سوى مرتكبها ومرتكبوها ، كقوم نوح وأهل عمورية وسدوم وأهل نيوى إلخ ،
وهذا هو عين العدل الإلهي ،
لكن أيضا رحمة الله واضحة كذلك لاحقا في أهل نينوى والنبي يونان ،
وملخص الكتاب المقدس بعدل الله بالعدد التالي :
النفس التي تخطئ هي تموت ، لا يحمل الابن من إثم الأب ، ولا يحمل الأب من إثم الابن ، بر البار عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون ، حزقيال 18 : 20 ،
وتمعن معي أيضا بهذا العدد الرائع : ليترك الشرير طريقه ، ورجل الإثم أفكاره ، وليتب إلى الرب فيرحمه ، وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران ، إشعياء 55 : 7 ،
هل لاحظت رحمة الله تستوجب التوبة وكف الشر ، وإلا فعقاب الإله بالمرصاد ، فرحمة الإله لا تعارض عدله ،
بل محبته من ثمرتها الرحمة وليس العكس ،
وأما ما يقوله القمص إياه من زعمه بأن الإنسان في العهد القديم كالطفل وكان يحتاج للعقاب فهراء لا يستحق الرد لأن العدل من لوازمه أن تعاقب المخطئ البالغ العاقل وبشرط إنذار وسن وتشريع العقوبات والتحذير منها مسبقا !! ،
وهذا واضح بشكل جلي في العهد القديم ،
والعقاب على قدر الذنب والجريمة وبعد سبق تحذير بوسائل شتى ،
وأما في العهد الجديد ففي الواقع نحن أمام شخصين متناقضين ،
يسوع والذي جاء ليكمل الناموس والأنبياء لا لينقض ، وبين شاول الفريسي والذي بين ليلة وضحاها أصبح بولس الرسول والقديس !!
فالأخير أي شاول نقض الناموس وأسقطه وهو المؤدب باعترافه ،
وقال كان أي الناموس لعنة !!! ،
ولهذا تخبط من جاء بعده بين رحمة الإله وعدله الإلهي !!
فأسقط العدل الإلهي بزعم أن العدل الإلهي يناقض محبة الله !!
شعار فضفاض لا ضابط له بالواقع بل وتدليس ،
فهل تستقيم المجتمعات بدون عقوبات وقوانين تسير وتضبط أحوالها ؟!
هل يخلو مجتمع ما في الشرق أو الغرب من القوانين ؟!
إذن رحمة الله لا تناقض عدله !! بل التشريعات الإلهية رحمة بالمجتمعات من المجرمين !!
ثم هل من محبة يسوع أن يغفر للجناة ولا يقتص للضحايا والمجنى عليهم ؟!!
وللموضوع تكملة .
#عبدالله_مطلق_القحطاني (هاشتاغ)
Abduallh_Mtlq_Alqhtani#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟