مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 23:21
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
من كتاب كورنيليوس كاستورياديس : مجالس العمال و اقتصاد المجتمع المدار ذاتيا
تدفق المعلومات و اتخاذ القرارات
في مجتمع سرقت فيه السلطة السياسية من أيدي الناس , و ركزت بيد سلطة مركزية , يمكن تلخيص العلاقة الضرورية بين المركز و الهامش على الشكل التالي : القنوات من الهامش إلى المركز تنقل المعلومات فقط , و من المركز إلى الهامش تنقل القرارات فقط ( إضافة ربما للحد الأدنى من المعلومات الضروري لفهم و تنفيذ تلك القرارات التي اتخذها المركز ) . كل المنظومة تعكس ليس فقط احتكار سلطة اتخاذ القرارات , بل أيضا احتكار الشروط الضرورية لممارسة السلطة . المركز وحده هو الذي يملك "القدر الضروري" من المعلومات اللازم لكي يقيم و يتخذ القرار . في مجتمع معاصر , سيكون بمحض الصدفة أن يستطيع فرد أو جهاز الحصول على المعلومات عدا عن تلك التي تتعلق بمحيطه المباشر . يسعى النظام في مجتمعاتنا لتجنب مثل هذه "الصدف" , أو لا يشجعها أبدا .
عندما نقول أن الهيئات المركزية في مجتمع اشتراكي لن تشكل تكليفا بممارسة السلطة بل تعبيرا عن سلطة الناس فإننا نعني تغييرا جذريا في كل هذا . أحد المهام الرئيسية لهذه الهيئات المركزية سيكون أن تجمع , تمرر , و توزع المعلومات التي جمعتها و حصلت عليها من المجموعات المحلية . في كل الميادين الأساسية , ستتخذ القرارات على المستوى القاعدي و "سيبلغ" بها "المركز" , الذي ستقتصر مسؤوليته على مساعدتها في متابعة تقدمها في التنفيذ . سيجري تبادل للمعلومات و الاقتراحات في كلا الاتجاهين و هذا لن يقتصر فقط على العلاقات بين الإدارة و بين المجالس , بل سيكون نموذجا لكل العلاقات بين جميع المؤسسات و الأفراد الذين تتألف منهم .
علينا أن نشدد مرة أخرى أننا لا نحاول هنا أن نضع خطط مسبقة ناجزة . من الواضح مثلا أن جمع و توزيع المعلومات ليست وظيفة محايدة اجتماعيا . كل المعلومات التي لا يمكن تعميمها - هذا سيكون أكثر الطرق ضمانة لإخفاء ما هو ضروري و اعتباره غير قابل للفهم و بالتالي خارج عن السيطرة . لذلك فإن وظيفة أية هيئات مركزية سياسية , حتى بهذا المعنى .
نقلا عن
https://www.marxists.org/archive/castoriadis/1972/workers-councils.htm#h9
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟