أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - احمد على بدوى - أزمة التعليم الطبى فى مصر














المزيد.....

أزمة التعليم الطبى فى مصر


احمد على بدوى

الحوار المتمدن-العدد: 4824 - 2015 / 6 / 1 - 16:43
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أصبح فى مصر الآن ثمانية عشرة كلية طب حكومية بالإضافة إلى كليتين اثنتين تتبع جامعات خاصة ، و يُقَدر متوسط عدد خريجى تلك الكليات بحوالى أحد عشر ألف طبيب سنويا (فى المتوسط) ، حيث بلغ عدد الأطباء فى مصر (حسب تقديرات نقابة الأطباء المصرية فى نهاية عام 2014) حوالى طبيب لكل خمسمائة مواطن .
و فى مقابل هذه الزيادة الكبيرة فى أعداد الخريجين ، فإنه يقابلها سوء توزيع على مستوى الجمهورية ، حيث تتركز الخدمات الطبية و التعليمية و فرص العمل الخاص فى كل من القاهرة و الاسكندرية ، بينما تعانى الأقاليم من نقص شديد فى الكوادر الطبية المدربة منها و غير المدربة على حد سواء ، هذا بالإضافة إلى ضعف مستوى الأطباء خارج نطاق أعضاء هيئات التدريس بكليات الطب و بعض المعاهد التعليمية...
النتيجة هى حالة من البطالة (المقنّعة) بين الأطباء فى ظل تضاعف أعداد الخريجين وتكدسهم فى العاصمة ، و كذلك حالة من تدنى الخدمة الطبية نتيجة نقص المهارة و التدريب و المعلومات لدى أطباء وزارة الصحة.
و كمحاولة من وزارة الصحة للتغلب على هذه النواقص الكمية و الكيفية فى الكوادر البشرية، فإنها تلجأ إلى الإستعانة بالكوادر الطبية من أساتذة كليات الطب للعمل بنظام الدوام الجزئى مدفوع الأجر ، على أمل أن يتم نقل الخبرة منهم إلى الأطباء العاملين بوزارة الصحة ، لكن فى الغالب لا يحدث ذلك نتيجة تسرُّب أطباء الوزارة (الشباب منهم على وجه الخصوص) إلى العمل فى العيادات و المراكز الخاصة (دون تدريب كاف أو شهادات مؤهِلة) ، و نتيجة أيضا لنقص الإمكانيات التقنية فى مستشفيات وزارة الصحة ، و التى أدّت إلى عزوف المواطن عن التوجه لطلب العلاج بها ، و من ثَمّ تعطّلت المنظومة و لم يتم المقصود.
ونحن بعد هذا العرض المختصر جدا ، نرى ان أحد الحلول يكمن فى ضرورة تقليص أعداد المقبولين فى كليات الطب من خريجى الثانوية العامة إلى الحد الأدنى جدا (الذى يمدُّ تلك الكليات بما تحتاجه من معيدين و أطباء لمستشفياتها الجامعية) ، و التوقف عن إمداد سوق العمل الطبى بأى أطباء جدد و لمدة ست سنوات على الأقل.
و فى تلك الفترة يتم تحويل الموازنة المخصصة لتلك الكليات و مستشفياتها ـ و التى تلتهمها أعداد المقبولين حاليا ـ يتم تحويلها إلى "منح و بعثات داخلية" للأطباء المتسربين إلى سوق العمل ، و ذلك لكل من: إعادة التأهيل المهنى و التدريب ، و الحصول على شهادات الدراسات العليا ، و التوجيه إلى التخصصات المطلوبة ، و إعادة تقويم قدامى الخريجين ، و كل ذلك مقابل "أجر مُجز " عن التفرغ كل الوقت و الالتزام الصارم، حتى يُعاد ضخ تلك الكوادر إلى سوق العمل الطبى بمستوى ملائم ، و معالجة حالة البطالة المقنعة.
أمر آخر: حتى السبعينيات من القرن العشرين ، كان بكالوريوس الطب من الجامعات المصرية الكبرى (القاهرة ، عين شمس ، و الإسكندرية) مُعترفا به فى المملكة المتحدة ، و يؤهل الحاصل عليه للإلتحاق بالدراسات العليا و العمل بها ، لكنّ ذلك الاعتراف تم سحبه تدريجيا نتيجة جمود أساليب التعليم و التقييم و التقويم و ضعف مستوى الخريج و توقفه عن متابعة مستجدات العلم بعد تخرجه ، و أصبح لزاما عليه خوض امتحانات المعادلة و ضرورة التدريب بمستشفيات المملكة المتحدة للحصول على فرصة عمل أو دراسة هناك ، بينما ظل الاعتراف ببكالوريوس الطب من جامعة الخرطوم قائما ، و أصبح قبول خريج جامعات الهند و الباكستان دون الخريج المصرى أمرا واقعا.
و فى عام 1997 (و كنا نمتحن الماجستير فى تخصص التخدير بكلية الطب بجامعة القاهرة) ، استضافت الكلية عددا من الممتحنين من إحدى الكليات الملكية للتخدير ببريطانيا (كمراقبين) ، على أساس أن يتم معادلة الماجستير من طب القاهرة بأحد أجزاء الزمالة البريطانية ، و الدكتوراه بجزء تالٍ ، ليصبح الحاصل لى تلك الشهادات من جامعة القاهرة مُعترفا به فى بيريطانيا ، و لكنْ لم نحظَ برضا البيريطانين (طلبة و ممتحنين على حد سواء) ، و أُجهضت الفكرة فى مهدها ، و ما أجدرها تجربة بأن تُعاد المحاولة فيها و تعالج الأخطاء ، و يمنهج الارتباط بين كليات الطب المصرية كلٌّ بكلية طب فى أوروبا ، فتُعتمد نفس المناهج و طرائق التدريس و أساليب الإمتحانات و التقويم ، و أن يُستقدم الأساتذة من الغرب ، و يكون لهم الإشراف دون غضاضة أو "شوفينية" مبالغ فيها.



#احمد_على_بدوى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبانا الذى فى السماوات ..... ابانا الذى على الأرض
- الأرقام لا تكذب (اقتصاد مصر قبل ثوروة يوليو 1952)
- نظام الإلتزام ... و الوسية
- من حكايات حارتنا: -أولاد البنّان-
- مجرد هوامش على.... ﴿رسائل الصبابةِ و الوجد﴾
- الإكتئاب فى رباعيات (صلاح جاهين)
- الأعور وسط العميان
- صباح يوم جديد
- كتاب التاريخ ... ستّة إبتدائى


المزيد.....




- المنازل تحولت لركام والسيارات تطايرت كالدمى.. شاهد أعاصير مد ...
- أسهم -آبل- تفتتح تداولها بخسارة نحو 300 مليار دولار غداة قرا ...
- -تقسيم غزة-.. ماذا يعني تصريح نتنياهو على الأرض وما هو ممر - ...
- بيان لحزب الله اللبناني بعد أحداث درعا عن أهداف إسرائيل من غ ...
- -سوريا تحاول النهوض والسيف على رقبتها- - نيويورك تايمز
- هولندا: حدائق كيوكنهوف تستقبل عشاق التصوير وسط بحر من أزهار ...
- جرائم الأجانب: حقائق وأكاذيب وأحكام مسبقة
- سوريا تتهم إسرائيل بـ-زعزعة استقرارها- والأخيرة تحذر الشرع
- غزة.. 39 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما في الحرب الإسرا ...
- كالاس: الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى 5 مليارات يورو لتزويد كييف ...


المزيد.....

- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا
- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - احمد على بدوى - أزمة التعليم الطبى فى مصر