بريهان قمق
الحوار المتمدن-العدد: 4821 - 2015 / 5 / 29 - 10:26
المحور:
حقوق الاطفال والشبيبة
كانت حفيدتي الصغيرة - بانه 11 شهر- تعبث بخزائن المطبخ ، فتفتحها واحدة تلو الأخرى كي تقذف ما بداخلها من أشياء على الأرض دونما ملل ، فقلت لها كعادتي التربوية وبحزم : لا .. ...
فنظرت لي قليلا ثم أدارت ظهرها الصغير وعادت لتتناول قطعة كي ترميها على الأرض..
فقلت ثانية : لا لا لا بصوت أعلى واكثر حزما ...
توقفت الصغيرة للحظات ، ثم تجاهلت تحذيري ، وهمّت بتناول القطعة للمرة الثالثة ..
هذه المرة ارتفعت نبرة صوتي محذرة اياها وبجدية ...
لا لا لا
فإذ بأختها الين "سنتان ونصف" و التي كانت تجلس على المائدة في الطرف الاخر من المطبخ تتناول طعامها ، فإذ بها تنهض واقفةعلى الكرسي ، تلدغ الحرف قائلة :
ليس بتسلخي على بانه ... اي ليش او لماذا تصرخي على بانه
هادي زغيلة ما بتفهم.... اي هذه صغيرة لا تفهم
فسادصمت عميق بين ثلاثتنا ، وخلت ان الدنيا قد توقفت عن الدوران كي تتنفس شهيقا بأعلى ادراك...!!!!!!!!!
كانت الين الصغيرة "المتضامنة" أعلى قامة من عنف تحذيري لأختها الصغيرة ، ذلك لأن التضامن شكل من أشكال التعاطف القوي النابع من مشاعر إنسانية أصيلة في التكوين الروحي البشري قبل ان يصير مادة خارجية يتم تلقيمها ثقافيا ..
التضامن يعني التساوي مع الطرف الآخر أي المتضامن معه ، ليس بوصفه الأقل أو الأضعف ، بل باعتبار المساواة أساس العلاقة التي تربط الخلائق البشرية وتتسامى عبر ألفة هذا الشعور ..
التضامن شعور جواني انساني ، يمكن تنميته كي يصير اشجارا ، أو الغاءه تدريجيا بحكم التربية و ممارساتنا القمعية كي تتصحر فرداا ومجتمعيا
فما احوج مجتمعاتنا الى كمشات تضامنية كي نغرف من نبع المحبة ونكتشف مجاهله ونوقف جنون الانحدار الانساني فينا
وشكرا للصغيرة الين التي نبهتني الى استعلائي التربوي الأجوف الذي قد تضاءل أمام قيمة عظيمة كالتضامن في ابسط تجليات التعاطف بقوة الحب ...
وصباحات ومساءات يجب ان تكون جميلة بعمق وصدق واريحية تضامننا مع بعضنا البعض ....
#بريهان_قمق (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟