أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد القادر نهاري - بين قبول التنوير او الاحتفاظ بأفكار تعصف بالمستقبل














المزيد.....

بين قبول التنوير او الاحتفاظ بأفكار تعصف بالمستقبل


عبد القادر نهاري

الحوار المتمدن-العدد: 4801 - 2015 / 5 / 9 - 00:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعيش يوميا على وقع صراعات و مشادات فكرية بين مختلف التيارات المتنافسة في مجتمعنا والتي تدّعي كل منها أنها تملك المفتاح الذي سيفتح علينا أبواب التقدم و آفاق النهضة، غير أن هذه التيارات و التي هي في حقيقتها تيارات سياسية لا تنظر إلا بعين السياسة إلى المجتمع متجاهلتا البعد الاجتماعي و الثقافي للأفراد و البعد النفسي و الابستمولوجي للفرد بصفته المكون الرئيسي للمجتمع تبادر إلينا بحلول سياسية خلاصتها تسليمها سلطة البلاد ! فترى كل هذه التيارات على اختلاف ايديولوجياتها لا تعدوا غير أن تكون أوجه لعملة واحدة ولعل المميز في كل هذا هو طرح الحلول دون طرح جوهر العلة و الخلل فترى الجميع يتسابق و يتفنن في عرض الحلول من دون ان يفهمنا على الأقل سبب العلة التي نعاني منها و هنا يتبادر إلى ذهني كيف لي أن آمل في الشفاء على يد طبيب يعجز عن تشخيص علتي؟ فكذلك هذا المجتمع يعيش و يتخبط بسبب داء يحتاج الى دواء، فأين الخلل؟
وها نحن اليوم نتجاوز عتبة القرن الواحد و العشرين و ما يميزه من تطور و تقدم للحياة الانسانية على جميع الأصعدة و في مقدمة القاطرة تجد المجتمعات الغربية تحقق ما كان بالأمس من المستحيلات فتراها تجتاح الفضاء وما يبعد عن الأبصار و تغوص في أعماق البحار و الأنهار و تخوض في أعماق الكون في محاولة لفهم ما يخفي من أسرار لتجد في اخر الركب مجتمعاتنا لازالت تتوه بين لبس السروال و لبس الخمار ! و لعل هذا يعيدنا الى إشكاليتنا : أين الخلل؟ لماذا نتأخر نحن و يتقدم غيرنا؟ وفي ظل المنظومة الفكرية المتعفنة التي تسود مجتمعنا لا تستغرب حينما ترى بعض السذّج يدعون إلى أخذ التكنولوجيا من الغرب مع الحفاظ على نظامنا الفكري وكأنه يربط التقدم الحضاري للغرب بالتطور العلمي فقط دون أن يكون له أي ادراك بأن هذا التقدم التكنولوجي إنما هو نتيجة تطور المنظومة الفكرية للحضارة الغربية التي ترتكز على الأليات المعرفية البحتة والتي تتعاطى مع ضوابط الوجود بمناهج علمية بعيدا عن التفسيرات والتأويلات الغيبية و الميتافيزيقية واللاهوتية، وهو ما سمح لشخصية الفرد في المجتمع الغربي في أن يكون متجردا من كل الخلفيات اثناء تعامله مع القضايا المطروحة فتراه يشك و يتساءل ثم يبحث و يحلل فيستنتج من ثم يقارنها بنتائج غيره ويعرضها على النقد و يقارن النقد بالنقد دون أن ينظر إليها بعين القداسة ما سمح لعالم الأفكار عند الغرب بالتجديد وفق ما يمليه الزمان و المكان، فتستشعر روح البحث و محاولة الفهم في الشخصية الغربية بعيدا عن محاولة التشبث بالماضي و التبرير له على عكس الشخصية العربية تماما والتي رسخت فكرة التشبث بمعطيات الماضي و محاولة التبرير لتفسيرات السلف و افكارهم او البرهان عن صحتها من منطلق أنها مقدسة و منزهة صالحة لكل الأزمان فترى العربي لا يسعى الى فهم الظاهرة بقدر ما يسعى الى اثبات صحة الموروث الفكري.
وفي الغالب إن الحديث عن هذا الجانب يعتبره البعض منا دعوة إلى تقليد الغرب و يشير إليك بأصابع الاتهام على أنك مبتدع و تدعوا لإفساد المجتمع متناسيا تماما أن تقدم الحضارة الغربية يمثل تقدما للحاضرة الإنسانية ككل فما وصلت إليه هذه الأمم هو نتاج تراكم انجازات الأمم السابقة لأنه يستحيل بناء حضارة ما دون الاستفادة من سابقاتها و الوعي الإنساني اليوم هو نتيجة تراكم لوعي الإنسان عبر مراحل التاريخ بدءا من الإنسان البدائي وصولا إلى إنسان اليوم.
إننا اليوم أمام خلل يشوب منظومتنا الفكرية و طغى على ذهنيتنا التي لازالت ترتكز على آليات قديمة في التفكير ينبغي إعادة النظر فيها و مراجعة قواعدها في التعاطي مع قضايا الحياة، فقد آن الأوان لأن نهتم بالعلم و قواعد المنطق و الفلسفة و ان ننظر للحاضر بأعين واقعية بعيدا عن نظرات الماضي المقدّسة وأن ننظر للعالم بأعين إنسانية بعيدا عن الخلفيات الدينية و العرقية.



#عبد_القادر_نهاري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين قبول التنوير او الاحتفاظ بأفكار تعصف بالمستقبل


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد القادر نهاري - بين قبول التنوير او الاحتفاظ بأفكار تعصف بالمستقبل