أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ابراهيم الخياط - هل يتعظ المداحون؟














المزيد.....

هل يتعظ المداحون؟


ابراهيم الخياط

الحوار المتمدن-العدد: 1330 - 2005 / 9 / 27 - 11:06
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الفلم هو "باريس والآخرون " ومكان العرض سينما المنصور ، ساحة الاحتفالات الكبرى في كرخ بغداد ، والزمان أواسط الثمانينات والحرب والدكتاتورية . كنا ثلة من فتيان بعقوبة نأخذ أماكننا في صالة العرض الراقية بل الراقية جداً .
دام عرض الفلم الذي كان ساحرا وجذابا أربع ساعات ، كان الفلم شاهدا ووثيقة على النصف الأول من القرن الراحل ، واختتم بموازئيك موسيقى أعده ونفذه " جان ميشيل جار " المؤلف الموسيقي لفلم ( الرسالة ) الشهير ، وأخذت الحصة الموسيقية هذه من مدة العرض ثلثا من الساعة ، وما ارتوينا ، قد بسبب الحرمان أو قل القحط الذي كنا فيه ، أو قد بسبب روعة عصا المؤلف الموسيقي ، وكدت أقول علو كعبه بلغة المنقرضين من أهلنا .
ومن الفلم الجميل يستقر في الذاكرة مشهد سأفصله ، فتيان بعقوبة مع الجمهور صامتون بشدة وكأن الطير على رؤوسهم ، فرقة موسيقية ألمانية تأخذ مكانها على مسرح قاعة ما ، بعد انزياح الستارة ، المايسترو واقف وجها لوجه معهم ، وظهره إلى القاعة ، ما سمع تصفيقا فلم يعر للأمر أهمية ، وربما عزاه للبرود الأوربي المشهود ، رفع يده التي تمسك بعصاته الوقور ، ولدقائق ، صدقوا كانت جميلة ، عزفت الفرقة بقيادته مقطوعة له هي من روائع الفن الأوربي الحديث ، وبإشارة حاسمة مهتزة من عصاته اياها أكملت الفرقة الموسيقية عزفها ،ثم بحركة مفتعلة ، كالعادة ، أدار المايسترو جسمه الفيزياوي وهو ينحني تواضعاً لنفسه أو اجلالا للجمهور حتى تقوس ظهره ، فبهت وكأن لا عرفا لديه ولا نكرا ، ماذا ؟ المايسترو منحن ولا يسمع تصفيقا ، قليلا رفع جفنيه ليرى ، فإذا بالقاعة المتعددة الطوابق فارغة تماما … المايسترو لم يزل على انحنائه وعيناه متسمرتان على القاعة القاحلة ، المايسترو لا يستطيع أن يستقيم ، ثم هبطت ورقة من السقف البعيد ، نزلت ببطء قاتل ، حطت الورقة وكأنها مأمورة أمام ناظري المايسترو ، أو قل أمام عين الكاميرا ، ماذا فيها ؟ الورقة عبارة عن صورة للمايسترو المنكوب وهو يصافح الفوهرر في مناسبة ما ، أنها العقوبة إذن ، لقد أخلى الجمهور قاعة المسرح إدانة وشجبا لموقف سابق ، لتملق المايسترو وتودده للزعيم النازي .
الآن في عراقنا بعد الحروب والقمع والنظام الزائل جدير بان يتعظ ويعتذر المداحون ، فالشعب لا اكبر منه البتة ، الشعب لا اكبر منه في أي بلد ، وفي أي عراق ، لانه الذي يحاسب بل هو الوحيد الذي من حقه أن يحاسب ، فاتقوا الله والشعب يا ( مثقفونا ! ) لان أمسنا ليس ببعيد ، فكلنا متذكرون ، والاعتذار هو الدرس الأول في صف الحوار والمصالحة والرأي الآخر واحترام مشاعر الضحية ، في زمن يقال أن السيادة فيه للضحايا ، ونتمنى ، بل نناضل .



#ابراهيم_الخياط (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا فضائيات هذه بعقوبة الحقيقية
- انه اتحاد ادباء العراق
- حتى لا نعيد مأساة عبد الكريم قاسم
- ادباء المنفى بين جريدة الصباح ووزارة الثقافة
- عن الشعر والشيوعية ووزارة الثقافة


المزيد.....




- القانون الجنائي الدولي و-عدالة المنتصرين-. القرن العشرين نمو ...
- وزير التجارة الأمريكي: لن يؤجل تطبيق الرسوم الجمركية
- وزارة الدفاع الروسية تعلن السيطرة على قرية في سومي الأوكراني ...
- رسوم ترامب الجمركية.. هل بدأت مرحلة تقديم التنازلات؟
- كل تصريحات الشجب والاستنكار لا تساوي رمي حجر على الاحتلال
- -لا تراجع-.. واشنطن تُصر على فرض الرسوم الجمركية رغم مخاوف ا ...
- بغداد تستعد للتعامل مع رسوم ترامب
- مصرع 30 شخصا في فيضانات بجمهورية الكونغو الديمقراطية (فيديو) ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يحذر من خطورة -حزب البديل-
- وزير الخارجية الفرنسي يعلن عن -مرحلة جديدة في العلاقات- بين ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ابراهيم الخياط - هل يتعظ المداحون؟