أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم بن محمد شطورو - ثقافة الجامع و ثقافة الكتاب














المزيد.....

ثقافة الجامع و ثقافة الكتاب


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4753 - 2015 / 3 / 19 - 23:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثـقـافـة الجامع بـبلاش، بل يروج لها على أنها واجب مقـدس متمثـل في حـضور صلاة الجمعة و إن كان بالبـدن دون الروح، و هي تجـلب الحـسنـات و تحـصل لصاحـبها الأجـور، و كـلما واضب كلما ازداد رصيده منها. أما ثـقـافـة الكتاب فبالمال و يستـلزمها جهـد القراءة الـذي يتـطلب التـركيـز مما يمثـل تعـبا و شقاء، إضافة إلى التـرويـج المشائخي الـقـديم المستمر في كونها قـد تـذهب بالإيمان و تعكر صفـو النظرة الإيمانية الإسلامية الصافية، و خاصة كـتب الفـلسفة التي أعلن الشيخ "أبو حامد الغزالي" منذ قرون خـلت، بكـونها زنـدقـة و ما جهد الفلاسفة إلا تهافت عـبثي من شأنه تعـكيـر صفو النـفس الراضية المطمئـنـة دون أن يغـيثها بقـطرة ماء من الحـقيقة الكلية، و كأن أيا كان له بصفة آلية ملكات إدراك الإشكالات الـفكـرية التي تـطـرحها الـفـلسـفـة، و هلم جرا من التداعيات المتأسسة أصلا من الخلط بين رفض الهيمنة الأوربية قـديما و حـديثا و بين رفض انتاجات فكـرها الخلاق..
فصرف المال و عـدم الاستحـسان و الحيـرة الـفـكـريـة و مغـامـرات الوعـي التـفكري التي تـتـضمن داخلها الضياع و العثـور على الـذات في حـركـة جـدلية مرتـبـطـة بـقـانـون الحياة الذي هو الحركة، يـقـابـله شبح الثـقـافة التـقـليدية المسماة "إسلامية" المتحـصل عليها مجانا و استحـسانا و هدوء الذهن الخامل و الـطمع في الأجر ، مع الدافع الجنسي المتمثـل في الحوريات في الجنة.. أي الـتـقـابـل بـيـن الحالـة الـذهـنـيـة الـراقية و الحالة الغرائزية المتـدنـية.
فالتـقابل إذا هو بين الحـركة و السكـون، بين الرضائية و الرفـض، بـين التـقـدم و الانحـطـاط، بـيـن الحضور للـذات و موتها، و بالتالي بـيـن العـيـش في الواقع و بـيـن الانـفـصال عـنه و عن الـذات، بين حياة الروح كوعي و تـصور و إرادة و بين موتها.. انه الـتـقـابـل بين حياة الأبـقـار المطمئـنـة الساكنة حتى يحيـن وقـت ذبـحها أو استحـلابـها، و بـيـن أن تـكـون انـسـانـا حـرا لـه ذات أي له وعي و تصورات.. أي يمتـلك فكرا و عـقـلا راجحا.. و كيف للجنة أن تكون جزاء الأغـبـيـاء المفـسـديـن في الأرض دون وعي منـهـم؟؟
و الفارق الجوهري بين الثـقـافـتـين هو ما بـين انـسـداد العـقـل و آفـاقـه في الجامع، و انـفـتاحه في الكتاب. ثـقـافـة تـؤسـس للانغلاق الـفكري و انـفـتاح غـرائـز الشهوة في الحياة و فيما بعـد الموت، و ثـقـافـة تبحث عن الحقيقة في الحياة و تصيغ شهواتها جماليا و فنيا و اعتباريا و تسيطر عـليها و توجهها و تهذبها. ثـقـافـة تـوطن التـفاف الإنسان على نـفـسه و تـكوره حتى يغـدو مجرد رقم من الأرقام، أي ثـقـافـة الـقـطيع، و ثـقـافـة تـوقـد الإحساس بالذات الفردانية و تحـفـزهـا على إيجاد نـفـسها و بالتالي توقـض إمكانات إبداعها و إنـتاجها لحياة جـديـدة. ثـقـافــة الجامع التي تصهر الكل في حـزمة تابعة للاستهلاك و ثـقـافة الكتاب التي تجعل المرء يـقـف على قـدميه و يـقـول ها أنا بأفكاري و مشاعري و رغباتي و إرادتي..
و هنا و عند هذه النقطة بالذات غـدت ثـقـافة الجامع هي ثـقــافـة التخـلف و الفـقـر و الاستهلاك ، بينما ثـقـافـة الكتاب هي ثـقـافـة الإنـتـاج و الثروة التي يخلـقها الإنسان. و شتان بين الإنسان الخلاق الذي يحاكي ربه، و بين الإنسان الذي يغـطس رأسه في الرمال متأملا عالم القبور. فالعالمان لا يتجاوران و لا يتماسان. فشتان بين من يتساءل عن ملك الموت و من يتساءل عن إكسير الحياة، فواجه نفسك و اختر لنفسك أو لأبنائـك ثـقـافـة الموت و الإرهاب أم ثـقـافـة الحياة و الإبداع..و الكتاب المقصود طبعا هو الرواية و القصة و الشعر و الفلسفة و العلوم الإنسانية .



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرأس العربي الأجوف
- المسلم الكافر
- معترك اسلامات
- النفس الواحدة القرآنية و الإسلام
- تهافت الإسلام التقليدي
- الفلسفة هي إكسير الحياة
- دائرة الإسلامي الجحيمية
- انك في عصر الإنسان العالمي
- ماذا يخفي العنوان الداعشي؟


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم بن محمد شطورو - ثقافة الجامع و ثقافة الكتاب