أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بوشن فريد - المعلم الجزائري مخنوق المصير














المزيد.....

المعلم الجزائري مخنوق المصير


بوشن فريد

الحوار المتمدن-العدد: 4751 - 2015 / 3 / 17 - 20:36
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


المعلم الجزائري مخنوق المصير
بالأمس فقط, كان المعلم أقرب إلى القداسة و النبوة, كان الجميع يحترمه و يكرمه بالاحترام و الأناقة و التقدير, فلا أحد منا يتجرأ على ممارسة لعبة الكبرياء في حضرة المعلم الجزائري, فكله وقار و قامة و لا مكان للمشاغبين و الأغبياء أمام مشيته و كلمته و دروسه..
ما أجمل ذلك المعلم الذي عشنا معه أروع لحظات التربية و الإنسانية في آن واحد, و ما أنقاك يا معلمي الذي كان بالأمس تحفة أخلاقية من تحف التعليم و التربية المستمرة المشرقة..
و اليوم, ما هو مصيرك؟ ما هي قيمتك ؟ و ما هو ثمنك؟ الكل يشمئز منك و يحقد على ثورتك الشريفة و المشروعة, الكل يحلم بدهسك و اغتيالك علانية كما تُغتال الأنعام و الأنام الصامتة.. لقد أعلنت أن ترسم حقوقك و فاتورة أتعابك بكل روح السلمية و حنكة أخلاقية, لتطالب العائلة الفاشلة القائمة على أرزاق أطفالك و عائلتك, بدفع ثمن جهودك الطويلة و أتعابك الغير المسيسة بأفيون الساسة و نفاقها المستمر, ها هي تتصدى لك بقاموس من التهديدات و التوبيخات و الانحرافات, و تستعرض عضلاتها بصرخات و تغريدات أولياء التلاميذ, و يا ليتهم كانوا فعلا بمستوى هذه الصفة العميقة, فليس مهماً أن يكون لديك ولداً يدرس و تحاول أن تتقمص دور الولي الراعي لمصالح ابنه و فلذة كبده, فتقول: " أنا والد مهتم بابني و أرعى مصالحه", جميل جدا أن يتحلى أوليائنا بقدر هذا الوعي و المسؤولية, و لكن الأجمل لو هم كذلك على درب هذه الحقيقة و الصفة سائرون, ساهرون علينا, و يسألون على حالة دروسنا و طبيعة معلمنا قبل أن يسألوا على تلك المنحة الرخيسة التي تمنحها وزارة التربية هيبة أو مساعدة رمزية للأولياء لشراء بعض من مستلزمات الدراسة, من أقلام و كراريس و أغلفة..
إن الفوضى القاتلة التي تعيشها أروقة المدرسة الجزائرية منذ أشهر, في واقع الأمر, ليست وليدة اليوم, و مستوى الركاكة التعليمية التي تفرزها هذه المدرسة و التي جعلت من نفسها تمثال للسخرية و التنكيت و الخزي في أعين المدرسة الغربية, هي الأخرى ناتجة عن إهمال الجماعة المكلفة بتسيير و تحسين هذا القطاع الحساس و الحيوي, بسبب نقص الكفاءة الضرورية و الملحة لديها, و بالإضافة إلى اتخاذ كل المارين على رأس قطاع التربية و التعليم في الجزائر الكلل العمدي و السياسة المفرطة خدمة لبعض من أجندة في النظام, كأنماط أساسية لبداية خلق ما يسمى بأجيال نصف مثقفة, أجيال من الخرجين حاملين لشهادات غير معترفة دولياً, و لنقل غير محترفة داخلياً, فيا ترى هل من المعقول أن نهمل مطالب المعلم الذي علّم هؤلاء الوزراء و جعلهم يتبوءون مناصب سامية في الحكومة الجزائرية؟ هل من اللائق تهديد معلم بمجرد أن يعلن عن عصيان سلمي و شرعي, يطالب فيه باحترامه و تكريمه ببقايا أمعاء الصحراء؟ هل من أخلاق بقيت, و وطنية حقيقية بقيت, في قلوب هؤلاء الأنبياء الذين لا يحرفون تاريخ التعليم و لا يسيسونه حسب أهوائهم, بعد تعنت الحكومة و إصرارها على أن إضراب المعلم هو رغبة منه بالمساس بأمن البلاد و مصالح الأولاد؟..
أليس إهانة عظمى.. لا سابقة لها في تاريخ التدريس العالمي, عندما نرى غباء الحكومة يتجلى في إعطاء لكل تلميذ قرص مضغوط فيه جميع الدروس الضرورية و تمارين محلولة, لتعويض المعلم؟
أليس المعلم قبل كل شيء إنسان بحاجة إلى ما يشبع طموحاته الاجتماعية و أحلامه المهنية؟.. و أليس المعلم أبناء يدرسون أيضا في نفس المدارس التي يسهرون على ترقيتها و تنويرها؟ فمن أين الحق لبعض من الأولياء في تكسير كرامة المعلم و تشويهها؟..
يا معلمي.. البارحة فقط كنا نناديك يا سيدي... و اليوم في منتصف عمرك يدعونك بالسيدي..." أف", لقد أتعبتنا ثقافة الحجر هذه, و أتعبنا أيضا سلوك نظامنا الغبي.
يا معلمي.. لقد سمعت البارحة فقط أن الحكومة الجزائرية من خلال جواسيسها, عازمة على قهرك بكل الطرق التي لا تُعري سيرتها الغنية بالقمع و الحبس, و إن لم تخن الذاكرة, فهي أيضا مصرة على طردك و دفعك إلى خانة البطالة الإجبارية.. أف.. سياسة الوزارة المعنية تثير قشعريرة الخوف من مستقبل قطاع التربية في بلادي, و نحن الذين يطمحون في تلاوة آيات الرقي و الازدهار في الغد القريب, فبواسطة النخب الذكية التي تنجبها مدارسنا, بوسعنا التقدم و بلوغ مستوى المجد المنشود و مواكبة العلم الغربي, و لماذا لا يحق لنا بداية الغد بكم هائل من الأدمغة التي نزخر بها, فاستمرارية أية أمة ما, مرهون بمدى تلك الأمة بالحفاظ على مثقفيها و أبنائها المتعلمين و المعلمين على حد سواء؟.
أزمة قطاع التربية والتعليم في الجزائر, تفرض علينا الإسراع الفوري لإيجاد حلول جذرية و خارطة طريق تنبثق منها حلول دائمة, بشرط أن يكف الجميع من امتهان المؤامرات و استغلال الظروف السياسية و الاجتماعية التي تتخبط فيها البلاد, لصناعة أرضية مطالبها, و كما يجب تبني الحوار في حالة حدوث هكذا أزمات بالنسبة للقائمين على قطاع التربية و التعليم, لأن لغة التعنت المتوفرة لدى الطرفين, لا تصلح لبناء مستقبل الجزائر, الذي هو في واقع الأمر مربوط بمدى نجاح و فلاح التلاميذ.
و تبقى الجزائر بخير, إذا توحدت جهود الجميع, و استباق مستقبل البلاد قبل كل شيء, فسمعة أذكياء الجزائر فوق كل اعتبار, فالرجاء من وزيرة التربية بن غبريط البحث في الحلول التي ترضي الجميع, و الكف من زرع البلبلة داخل مؤسسات العائلات الجزائرية, و اتخاذ الحوار كلغة احترافية مع المضربين من الأساتذة الكبار, فالعلم رسالة و كاتب الرسالة عليه أن يتقن تقنيات الحوار و العقلانية بدل الفاشية و التعنت المستمر.
بقلم: بوشن فريد



#بوشن_فريد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتجاجات لا تنتهي في قطاع التربية بالجزائر
- هل الأفافاس ضد حرية التعبير؟
- حرية التعبير في ميزان العرب
- الدكتور سعيد سعدي ضحية مواقفه الصادقة
- النفط و المعارضة في صف واحد ضد النظام
- تونس و المثالية السياسية
- لماذا لم يتغير الفكر العربي بعد؟
- كمال داود... الحضارة تحميك.
- لا يجب أن نحلم أحلاماً أكبرمن مستوى أفكارنا
- لماذا التعنت في زمن التشتت؟
- هل الرئيس بوتفليقة من سلالة الأنبياء؟
- المعارضة الجزائرية لم تبلغ سن الرّشد بعد
- من هنا تبدأ الصحوة العربية...
- ماذا ورثنا من الاستقلال؟


المزيد.....




- -يوم التحرير-.. من الأكثر تضررا من رسوم ترامب الجمركية؟
- كوريا الجنوبية.. المحكمة الدستورية تحسم الجدل بشأن عزل الرئي ...
- الرئيس الفرنسي يزور العريش للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار ...
- مقتل ثلاثين شخصا على الأقل في مواجهات شمال جنوب السودان بعد ...
- اغتيال مسؤول فلسطيني بغارة إسرائيلية جنوبي لبنان
- ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو ...
- حرب رسوم ترامب الجمركية تشعل الأسواق العالمية
- فيديو.. غارة إسرائيلية على صيدا بجنوب لبنان 
- المحكمة الدستورية الكورية الجنوبية تحكم بعزل الرئيس يون
- رسوم ترامب تثير استنفارا عالميا.. فرنسا تدعو لتعليق الاستثما ...


المزيد.....

- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا
- مدخل إلى الديدكتيك / محمد الفهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بوشن فريد - المعلم الجزائري مخنوق المصير