نوعام شيزاف
الحوار المتمدن-العدد: 4751 - 2015 / 3 / 17 - 08:42
المحور:
القضية الفلسطينية
*بالنسبة لي التصويت للقائمة المشتركة ليس بديلا ضد العنصرية والتعصب القومي فقط- بل هو الخطوة الأكثر عملية والأكثر تفاؤلا اليوم من أجل كل سكان هذه البلاد*
في الانتخابات القريبة سأصوت للقائمة المشتركة. هذا ليس خيارا طبيعيا بالنسبة لي. في الواقع صوتّ في معظم المعارك الانتخابية للجبهة الديمقراطية للسلام المساواة، لكن أيديولوجية الحركة الإسلامية مثلا بعيدة جدا عني جدا. أنا أعتقد أيضا أن السياسة في نهاية المطاف تتأسس على تأكيد الاختلاف وعلى التنافس الأيديولوجي. لا أرغب دعوات الوحدة حينما تصدر عن الجمهور اليهودي، وأنا متأكد بأنني حتى لو كنت فلسطينيا لكنت معنيا بالتعددية وتنوع الطروحات السياسية. بالنسبة للشرائح الأكثر تطرفا في الجمهور الإسرائيلي من المريح لهم وضع كل العرب في خانة واحدة. والقائمة المشتركة تتماشى مع تلك الفكرة المسبقة الرائجة، وهذا أمر سيء.
نحن في حقبة غير عادية- لا على مستوى الشرق الأوسط ولا إسرائيل. إمكانية إنهاء الاحتلال لم تبدُ بعيدة كل هذا البعد قط. الحكومة تتلكأ في مواجهة ظاهرة العنف اتجاه المواطنين العرب واتجاه الفلسطينيين غير المواطنين. وتنظيمات كاهانية كـ "ليهافا" تنشط دون معيق. العنصرية السافرة أصبحت عملة سياسية شرعية. والحكومة تشجع نهج الفصل والإقصاء للعرب بمساعدة "قانون لجان القبول"، "قانون النكبة" وغيرهما. يعيش اليهود والعرب جنبا إلى جنب في هذه البلاد- هذا هو الواقع ببساطة- لكن المنظومة السياسية تطمح إلى توحيد اليهود بالقوة للسيطرة على العرب- بالقوة أيضا. والتطورات في الشرق الأوسط تشجع أجواء العنف والإحباط. وعلى خلفية أحداث سوريا وليبيا والعراق، ينظر الجمهور اليهودي والمجتمع الدولي بنفس النظرة إلى أحداث كالحرب على غزة والتدهور الخطير في علاقات اليهود والعرب في الصيف الأخير. إن إقامة القائمة المشتركة هي بنظري تعبير عن الحاجة لأدوات سياسية جديدة للعهد الجديد.
سأصوت للقائمة المشتركة أيضا لأنني أعتقد بأنه ينبغي إرساء قواعد جديدة للعلاقات السياسية بين اليهود والعرب. وإذا ما نجح هذا المشروع السياسي يمكنه أن يؤدي إلى تحول تاريخي. التحدي الأول سيكون لليسار اليهودي ليدرك أنه لا يمكن إنجاز شيء دون ربط أواصر التعاون مع الفلسطينيين. من غير الممكن عزل الأحزاب العربية ولا يمكن أخذهم كأمر مفهوم ضمنا، والوصاية ستضطر لإخلاء مكانها لمبدأ لاستماع والتفهم. التحدي الآخر سيكون لكل الجمهور اليهودي: إذ أنه لا يمكن تجاهل قوة مكونة من 14-15 مقعدا. وسيتزايد الحضور الفلسطيني في لجان الكنيست وفي وسائل الإعلام وفي برامج الاستضافة. وقد رأينا في هذه الحملة تأثير الوحدة على وسائل الإعلام العبرية، التي بدأت تستمع – للمرة الأولى- للأصوات التي ترتفع من الشارع الفلسطيني.هكذا يبنون مستقبلا جديدا.
سأصوت للقائمة المشتركة لأنني أثق بأعضاء القائمة المشتركة في الكنيست وبقيادتها. ليس فقط من باب التضامن بل أيضا من منطلق المصلحة الشخصية لي كيهودي إسرائيلي. أيمن عودة، جمال زحالقة، عايدة توما، يوسف جبارين، أحمد طيبي، دوف حنين - أتيح لي أن أتعرف على بعضهم شخصيا، وهم أناس يفهمون الواقع السياسي الإسرائيلي بكل تفاصيله، بما في ذلك احتياجات ومخاوف وطموحات المواطن اليهودي. في كافة الأحزاب يوجد أعضاء كنيست يهتمون بالقضايا الاجتماعية لكن في القائمة المشتركة يوجد الكثير منهم. هناك أشياء تعتبر مفهومة ضمنا - مَن يمثل الجمهور الأكثر اضطهادا وفقرا في إسرائيل يدرك أهمية العدالة الاجتماعية أكثر من كل هؤلاء الذين تعتبر هذه القضايا بالنسبة لهم أمر نظري أو أيديولوجي.
سأصوت للقائمة المشتركة لأنني واثق أن نوابها لن ينسوا العاطلين عن العمل، والأسر المفقرة، والاكتظاظ في المستشفيات والمدارس، دون اية علاقة بالهوية القومية. وأنا واثق أن القائمة المشتركة يمكنها أن تقود النضال ضد الاحتلال في الوقت الذي تخلى الكثير عنه.
سأصوت للقائمة المشتركة لأنها تساعدنا في تغيير الحوار الذي يسيطر على مركز الاتجاه السائد الإسرائيلي. دون حضور فلسطيني قوي لا يمكن زعزعة النزعة العسكرتارية الإسرائيلية التي تضر بنظري أيضا باليهود، بحرية الفرد وحرية التفكير.
من دون الفلسطينيين لا يمكن محاربة العنصرية وكراهية الغرباء. المجتمع الإسرائيلي يتنكر للمركّب العربي في هوية قسم كبير من اليهود، تماما كما يتنكر لكونه جزءا من الشرق الأوسط من الإقليم الثقافة التاريخ والجغرافيا. وبهذا هي تردد بسخرية مريرة ادعاءات من يرون في اليهود غرسة صليبية غريبة يمكن أن تزول من المنطقة. الحضور الفلسطيني في الكنيست وفي الحياة العامة يذكرنا أين نحن موجودون وتساعدنا في أن ننخرط في هذه الأرض. لهذا، بالنسبة لي التصويت للقائمة المشتركة ليس بديلا افتراضيا ضد العنصرية والتعصب القومي فقط- بل هو الخطوة الأكثر عملية والأكثر تفاؤلا اليوم من أجل كل سكان هذه البلاد.
#نوعام_شيزاف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟