أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!














المزيد.....

ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4720 - 2015 / 2 / 14 - 02:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أخيرًا غضِبَ الأزهرُ الشريف على داعش، وأعلن بالأمس فقط أن عنصاره مستحقون حدّ الحرابة.
بعد قرابة العام من وحشية أكلي لحوم البشر منتهكي الآدمية والأعراض اللاعبين بالجماجم والأشلاء، رفض الأزهر الشريف تكفيرهم لأنهم يرفعون راية سوداء بلون الموت، تحمل الشهادتين: "لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله". وهي قاعدة شرعية معروفة.
الشهادتان تعصمان أي سفاح من التكفير. اقتلْ ما شاء لك القتل، واستلب ما ليس لك، واسرق الأرض والعِرض والأطفال، وشرّد الآمنين واطردهم من ديارهم نحو المجهول، اجبرْ النساء على تسليم أجسادهن بالعسف والقوة كجوار رخيصات وملكات يمين لا ثمن لهن ولا كرامة، بعدما كنّ قبل الأمس حُرّات عفيفات محصّنات، تلذذ بتعذيب الخلق ونخزهم بطرف سيفك قبل أن تُجهز على ضحيتك وتفصل الرأس عن العنق، لتعلّقه على خوازيق الأسوار الحديدية، ارجم البشر بالحجارة حتى ينفقوا في حفر عميقة تُعوزها كرامة القبور، احرق البشر أحياء، ثم اسحقهم بالبولدوزر، ولا تخف من تكفير أو تحقير، فأنت آمنٌ آمنٌ آمن، مادمتَ ترفع راية من القماش الأسود تحملُ لفظَ الجلالة، والشهادة بواحديته، واسمَ الرسول والشهادة برسوليته. وهذا، من أسف، حقٌّ فقهيٌّ لا نماري فيه، فكلُّ مَن نطق الشهادتين مسلمٌ، مهما تكاثرت ذنوبُه.
هكذا عصمت تلك الراية السوداء الصغيرةُ داعشَ من تكفير الأزهر، فقال إنهم مسلمون موحدون ولكنهم يُخطئون. "يعني مثلي ومثلك كده"، فنحن هكذا أيضًا مسلمون، نرتكب اللَمَم، أي صغار الذنوب! وهنا نتساءل عن معنى الآية القرآنية الكريمة من سوة المائدة: "مَن قتلَ نفْسًا بغير نَفْس أو فَسَادٍ فِي الأرض فكأنما قتل النَّاسَ جميعًا!” (المائدة 32). ونلاحظ أن الآية قالت: "نفسًا" ولم تقل "مسلمًا". فكل النفوس عند الله سواءٌ لأنه عادل رحيم. وبالتالي فوفق الآية الكريمة، تكون داعش قد أجهزت على البشرية كاملة بغير نقصان. لكنهم مسلمون.
ورغم اتفاقنا مع الأزهر الشريف بأن تكفير الناس أمرٌ شديد الخطورة لا يحق لأحد أن يتاجر به كما يفعل أدعياء الدين الصغار الذين يزوعون على البسطاء صكوك الغفران وقطع الجنة، ويوزعون علينا التكفير وقطع الجحيم، إلا أن المشكلة الحقيقة تكمن في أن جموع المسلمين الذين لا يقرأون إلا "اللَمَم" من الكتب، أي قشور الكتب، وهذا حال السواد الأكبر من العرب، أيقنوا أن داعش تمثّل الصورة الحقيقية للإسلام، ليس بشهادة داعش، بل بشهادة الأزهر الشريف، حصن الإسلام الحصين.
لكن الأزهر الشريف أصدر أخيرًا بيانًا استنكاريًّا بعد العمل الإجرامي الوحشي الذي أقدم عليه تنظيم داعش المجرم بحرق الطيار الأردني رافع الرأس شامخ الأنف غير مطاطئ ولا منكسر.
قال البيان إن شيخ الأزهر يستنكر العمل الإرهابي الخسيس الذي أقدم عليه تنظيم داعش الإرهابي الشيطاني من حرق وإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة. مضيفا: "هذا العمل الإرهابي الخسيس يستوجب العقوبة التي أوردها القرآن الكريم: "أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف"، في إشارة إلى حد الحرابة.”
وأكد الطيب أن الإسلام حرم قتل النفس البشرية البريئة، مشيرا إلى قول الله تعالى: "ولا تقتلوا النفسَ التي حرَم الله إلا بالحقّ"، وقول النبيّ- صلى الله عليه وسلم- لعن هؤلاء حيث قال: "الإنسان بنيانُ الربِّ، ملعون من هدمه"، كما حرم (ص) التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي، ويدل على ذلك وصيته لأمير الجيش: "اغْزُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَغْلُوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا”.

انتهى بيان الأزهر الذي نشكره عليه. لكن ثمن هذا البيان كان فادحًا للغاية. يبدو أنه كان يجب أن يُحرق إنسانٌ وهو حيّ حتى يُصدر الأزهر هذا البيان. لكن نحر الرؤوس وقتل المسيحيين والأزيديين وطردهم بالآلالف من ديارهم وأوطانهم إلى المجهول، واللعب بالجماجم البشرية وتعليقها لتزيين مقدمات سياراتهم المسروقة واغتصاب النساء بالقوة؛ لم يكن كافيًا لإصدار بيان الأزهر.
هل علينا أن نشكر النار التي أكلت جسد الطيار الشريف لأن فحيحها ولهيبها أجج غضبة الأزهر الشريف؟ وهل ننتظرُ من الأزهر ردًّا فقهيًا دقيقًا على ما ذهب إليه الدواعش من أنهم حرقوا بالنار استلهامًا بما فعله الصدّيق أبو بكر والرسول عليه الصلاة والسلام، حسبما ورد في بيانهم الذي نشرته صحفُ العالم أجمع؟ هل يستندون على سند شرعي في حرق البشر بالنار كما زعموا، أم تُراهم يكذبون؟



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عزيزي المتطرف، أنت مالك؟!
- بجماليون بين البغدادي ومورتون
- قلمي أمام سوطك
- ثوبُ عُرسٍ لا يكتمل
- إن كنتَ إنسانًا، اندهشْ
- لحيةُ الشيخ
- في انتظار رد الأزهر الشريف
- دواءٌ اسمُه القراءة
- في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015 | الجمهورُ هو البطل
- هل نتحدث إلى الله؟
- معرض الكتاب.... ومحاكمتي
- تنّورة ميم
- مصرُ تُقبّل جبينَ السعودية
- الملك عبد الله، مصرُ تُطوّبك
- النملة أنس
- قطراتٌ من محبرتي في -الثورة الأم-
- مطلوب ألف مارتن لوثر
- محاكمتي في قضية رأي تتزامن مع معرض الكتاب والرأي
- رسالةُ حبٍّ ستخطئ طريقَها!
- رسالةُ حبٍّ ستخطئ طريقَها!


المزيد.....




- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!