عزمي موسى
الحوار المتمدن-العدد: 4707 - 2015 / 2 / 1 - 19:54
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
داعش
جذورها وعلاجها
( 1—3)
لقد ظل فكر أبن تيمية ألأصولي ضعيف ولم يستمد القوة وألانتشار ألا حين ظهرت السلفية الوهابية ومن بعد ذلك حركة ألاخوان المسلمين .
أولاً— الوهابية
تعود الجذور التاريخية للوهابية التي نشأت في القرن الثامن عشر , في مجتمعات بدائية بدوية صحراوية , الى ( محمد أبن عبد الوهاب ) الذي عرف عنه تشدده في أطار المذهب الحنبلي . هذا الفكر الذي تبنته العائلة السعودية الحاكمة وجعلته مذهب المملكة ومصدر قوانينها.
فالوهابية أعطت لنفسها الحق في أحتكار الدين , معتقدةََ بأن فهمها للدين وطرق تطبيقة على الواقع هو ألاصل السليم وخلاف ذلك مجرد بدع ومظاهر وثنية , يجب التخلص منها ومحاربتها كما جعلت من ذاتها مقياس لكل عقائد ألاخرين , فرفضت كل المذاهب الاخرى وأعتبرتها منحرفة عن الدين وناصبتها ألعداء . وتحت هذه الذريعة عملت على توسيع دائرة الكفر وجعلته شاملاًََ . فأخذت الناس بالمظنة بمعنى أنها لم تحرم ما ورد تحريمه في القرأن والسنة النبوية . بل حرمت كل عمل أو موقف يحتمل أن ينتج عنه عمل أو موقف حرام .
من بين ثنايا هذا الفكر وفي داخله نما التيار التكفيري الذي وسع من دائرة التكفير الوهابية , متبنياَ فكرة العودة الى حرفية النصوص بدون مرجعيات أسلامية معروفة . فقد أصبح في فكر هؤلاء ,وعلى قاعدة من والاهم ( أي الكفار ) فهو منهم . من يتعامل مع الكفار كافر . فظهرت منه الجماعة ( السلفية المحتسبة ) بقيادة جهيمان العتيبي الذي قام بعملية الحرم المكي عام 1979م . وأصبحت أدبيات هذه الجماعة جزء من أدبيات تيار الجهادية المقاتلة .
ثانياَ --- ألاخوان المسلمين
تأسست جماعة ألاخوان المسلمين في مجتماعات حضرية مدنية , على يد ( حسن البنا ) عام 1928م كحركة أسلامية تهدف ألى أصلاح أقتصادي وأجتماعي سياسي شامل من منطلق أسلامي . فهي دعوة سلفية سنية , بأبعاد سياسية وأقتصادية وأجتماعية . رفعت شعار الدفاع عن المحرومين والمهمشين . ولتحقيق هذه الغاية , أنشأت مؤسسات هائلة سياسية تنظيمية وأخرى للرعاية الاجتماعية مثل المراكز الخيرية والصحية ودور ألايتام ولجان الزكاة . ولم تغفل الجانب العسكري أيضاً من أجنداتها , فقد شاركت بمجموعة صغيرة في حرب فلسطين عام 1948م .
عملت حركة الاخوان المسلمين في المجتمعات العربية والاسلامية من خلال حقلين :
1- سياسي , وذلك من خلال ألاندماج بالحياة السياسية وبالمشاركة النشطة بالانتخابات , سواء كانت محلية أو برلمانية . كما أنها لم تظهر أي معارضة حقيقية للنظم السياسية القائمة , ولا ظاهرياً للديمقراطية . بل تحالفت معها في أوقات عديدة .
2- عسكري أنقلابي كانت تعبر عنه بين الفينة وألأخرى . كما جرى في مصر زمن الرئيس جمال عبد الناصر , وفي سوريا زمن الرئيس حافظ الاسد وكذلك في فلسطين .
في داخل حركة ألاخوان المسلمين نشاء التيار القطبي نسبة الى سيد قطب . وهو تيار ديني متشدد يتمحور حول فكرة الحاكمية لله . فبما أن التوحيد لا يكون ألا لله , وجب أن يكون العمل والعلم وألاخلاق والسلوك نابع من الاسلام , والنظام ألاقتصادي وفق ما تحدده المعايير ألاسلامية . وهذا يتحقق بتحقيق الحكم الشرعي في الدولة . وبالتالي أعتبرت القطبية المجتمعات الاسلامية جاهلية وساوت بينها وبين المجتمعات البوذية والمسيحية الاوروبية وكفرت الحكومات لمجرد أنها لا تطبق الشريعة على محكوميها . وذهبت ألى عدم جواز المشاركة بالحكم أو ممارسة العمل السياسي تحت ظل الحكومات الكافرة .
وعليه فقد دعت القطبية ألى أعادة تأهيل المجتمعات ألاسلامية وتربيتها حتى تقبل وتطالب بتطبيق حكم الله عليها . فهي دعوة ثورية للمجتمعات ضد حكوماتها من أجل تطبيق الشريعة .
ثالثاً - عقيدة ألولاء وألبراء
أثرت عقيدة ألولاء والبراء كثيراً في فكر الحركات الجهادية جميعها . فهذه العقيدة أنما هي مزيج من فكر السلفية التقليدية والوهابية والقطبية . فقد أخذت من السلفية التقليدية والوهابية البعد العقائدي ومن سيد قطب الحاكمية وثوريتة . وحلت عقيدة الولاء والبراء مكان فكرة الحاكمية . الولاء كل الولاء للاسلام , والبراء كل البراء من المشركين ومن المسلمين المخالفين للسنة النبوية من المذاهب والفرق ألاخرى ( الشيعة ). هذه العقيدة تغلغلت في أوساط السلفية الوهابية وفي المناهج الدراسية السعودية تحديداً , مما أدت ألى حدوث تحولات عميقة في قلب السلفية الوهابية , أنتجت الفكر التكفيري والتكفيريين والقاعدي والقاعديين . وبالتالي شحنت المواقف العقائدية من ألاخر الغير مسلم والمسلم من المذاهب ألاخرى .
رابعاً - عقيدة التكفير والهجرة
أعتبرت هذه العقيد المجتمعات الاسلامية المعاصره مجتمعات لا تضم سوى الكفار , واقع حالها مثل واقع اهل مكة قبل الهحرة النبوية . وبالتالي لا يمكن العيش فيها ويجب هجرتها أما بالعزلة والانفصال عنها نهائياً أو بالهجرة الى المناطق البعيدة . على غرار الهجرة النبوية ولا يعودوا اليها ألا منتصرين .
في حاضنة الوعي العقائدي هذه , التي كانت تميل الى التطرف كلما أشدت وتعمقت ألازمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العربية والاسلامية . نشأت الحركات الجهادية المتنوعة وتطورت . هذه الحركات التي مرت بثلاث موجات قبل أن تصل ألى هذا الشكل الذي هي عليه ألآن داعش .
رغم أن الحركات الجهادية على تنوعها تنهل من معين واحد وثابت , ألا أنها منقسمة فيما بينها حول مفاهيم السياسة والدولة والجهاد والعدو . مما يميز تيار عن أخر وجيل عن جيل . هذا التباين يبدو واضحاً بين كل موجة من الحركات الجهادية وأخرى .
لا يوجد عند هذه الحركات معنى محدد لمفهوم السياسية بعيداً عن مفهوم الشريعة وأحكامها . فالسياسة تتماهى مع الشريعة وتمتزج بها . لذا لا نجد لديها برامج ولا خطط سياسية تسعى لتحقيقها ولا رؤيا واضحة لكيفية التعامل مع منظومة العلاقات الدولية , بسبب أتساع دائرة ألاعداء وتعميم مفهوم الجهاد الذي تمحور حول ضمان الجنة ألاكيد لكل من يستشهد فيه . وذلك نتيجة غياب مفهوم الدولة وعدم أدراك وظائفها بشكل جلي , فالدولة بمنظور هذه الحركات هي الخلافة . أي مجرد خلط هجيني غير واضح المعالم ما بين الدولة والخلافة . فالخلافة في التصور العقائدي المتخيل هي الدين , والدين لا يستقيم ألا بالخلافة . فالموقف من الدولة (الخلافة ) هو ذات الموقف من الاسلام
أولاً – موجة الحركات الجهادية التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي . والتي أعتبرت أسقاط أنظمة الحكم الكافرة في بلدانها عمل جهادي وواجب ديني . فقد مثلت الدولة بحدودها الجغرافية المتعارف عليها , في فكر هؤلاء هدف جهادي يسعون ألى السيطرة عليه . لأن بأستعادة الدولة تتم أستعادة ألاسلام , وبدونها يبقى الاسلام غائباً . وبالتالي أخذت بضرورة مقاتلة العدو الداخلي قبل التوجه للعدو الخارجي . من أبرز هذه الحركات تنظيم الجهاد , والتكفير والهجرة والجماعة ألاسلامية في مصر , وفي الجزائر الجماعة المسلحة , والجماعةالسلفية للدعوة والقتال . عصبة ألانصار في لبنان , والجماعةالليبية المقاتلة , والطليعة المقاتلة في سوريا . الى جانب تنظيم الجهاد وجيش محمد في الباكستان , وجماعة أبو سياف في الفلبين .
ثانياً – موجة الجهاد ألاممي في أفغانستان . التي تم فيها تقديم الجهاد ضد العدو الخارجي الشيوعي والصليبي على العدو الداخلي المسلم بغض النظر عن مذهبه . من أبرز هذه الحركات قاعدة الجهاد أو تنظيم القاعدة الذي أسسه (أسامة أبن لادن و أيمن الظواهري ). من هذا التنظيم خرجت داعش التي تقف ألآن على يمينه .
فتنظيم القاعدة عباره عن حركة سنية أسلامية أصولية , تأسست في بدايات عام 1990م . تدعو الى الجهاد الاممي بهدف أنهاء النفوذ ألاجنبي في البلدان ألاسلامية . تؤمن بضرورة وجود قاعدة أساسية للجهاد في أرض المسلمين يتم من خلالها ألانطلاق كلما توفرت ألظروف الملائمة . وبالتالي عملت 1998م على تأسيس الجبهة العالمية لمحاربة اليهود والنصارى بقيادة تنظيم القاعدة . الذي لا يفرق في عدائه بين الحكومات الغربية وشعوبها ولا يكيل وزن للتباينات السياسية بين دولة وأخرى وبين شعب وأخر . فالجميع أعداء وواجب محاربتهم . كما أن تنظيم القاعدة لم يقدم فكرة الخلافة في أولوياته , رغم عدم غيابها , على فكرة الجهاد ألاممي . وبقي يتعامل مع الحدود الجغرافية للدولة القطرية رغم عدم أعترافه بها , وأسست فروعة في أطار هذه الحدود . من أجل محاربة النفوذ الاجنبي ( الصليبي ) في هذه البلدان ومساعدة شعوبها على التحرر دون محاولة فرض أرادته على هذه الشعوب حسب رأيه . على هذا الطريق وتحت هذه ألاهداف نفذ تنظيم القاعدة العديد من العمليات العسكرية في العديد من البلدان العربية ( السعودية واليمن والاردن ... ) والغربية ( أمريكيا ولندن وأسبانيا ... ) وألافريقية ( كينيا وتنزانيا والصومال ... )وما زال يمارس هذا الدور في مناطق عديدة من العالم
ثالثاً – على أثر أنفراط مسبحة تنظيم القاعدة وعودة الكثيرين منهم الى الدول التي صدرتهم , نتيجة الحرب الامريكية على أفغانستان . ظهرت العديد من المجموعات المحلية المرتبطة بطريقة أو أخرى بتنظيم القاعدة . هذه المجموعات وعلى خلاف تنظيم القاعدة ألأم . أعطت أولوية لمحاربة العدو ألداخلي وفق تصورها بدلاً من العدو الخارجي وضمن حدودها الجغرافية بأعتبارها دولاً كافرة يجب التخلص منها , ومن ثم محاربة الصليبيين واليهود . من أبرزها تنظيم الدولة ألاسلامية في العراق والشام ( داعش )وجبهة النصرة في سوريا وأنصار بيت المقدس في مصر وأنصار الشريعة في ليبيا وتونس والقاعدة في بلاد المغرب العربي والقاعدة في الجزيرة العربية ( أنصار ألشريعة ) في اليمن وأهل السنة للدعوة والجهاد ( بوكو حرام )في نيجيريا وغيرها من المناطق .... يتبع
#عزمي_موسى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟