عبد الله خلف
الحوار المتمدن-العدد: 4698 - 2015 / 1 / 23 - 23:50
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في البداية نحب أن نوضح للقراء الكرام ؛ أن (الإله الخالق) ليس (فكرة) , كما يعتقد (سامي لبيب) , بل حقيقة مطلقة .
تابعوا :
• إنكار وجود الله يقود الى إنكار وجود العقل :
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?30627-إنكار-وجود-الله-يقود-الى-إنكار-وجود-العقل
• الحجة الكونية على وجود الخالق :
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?52146-الحجة-الكونية-على-وجود-الخالق-Fine-tuning-amp-Cosmological-constant
• المعايرة الدقيقة للكون دليل على وجود الخالق :
https://www.youtube.com/watch?v=KmvgBy3lmFY
الرد :
• الله (ليس كمثله شيء) :
قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ؛ رد عَلَى (المشبهة) .
قوله تعالى : (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ؛ رد عَلَى (المعطلة) .
فهو سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى موصوف بصفات الكمال، و ليس له فيها شبيه،
فالمخلوق و إن كَانَ يوصف بأنه سميع بصير، فليس سمعه و بصره كسمع الرب و بصره، و لا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به، و صفات الخالق كما يليق به .
• الله واحد أحد :
الله سبحانه و تعالى شهد على نفسه أنه لا إله إلا هو, و أنه الخالق لكل شيء, و لم ينازعه منازع, فتثبت له الدعوى, فهل وجدتم أو سمعتم في التاريخ كله من ادَّعى أنه خلق السموات و الأرض, ولو كان أطغى الطغاة؟.
فمثلاً –{وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}– لو أن هناك أحداً ادَّعى ملكية أرض, و كتب عليها اسمه, و لم ينازعه أحد عشرات السنين, فتثبت له الدعوى, أو لو كنا في مكان, و وجدنا حافظة نقود, و أعلنّا عنها, فجاء شخص و أعطى أوصافها, و قال إنها له, و لم يَدَّعِ أحد غيره ملكيتها, فتسلم له الدعوى. فإذا كان هناك آلهة أخرى, لِمَ لم تعلن عن نفسها و تكذب دعواه؟.
قد يقول قائل : (ربما لم يعلموا), و هذا عذر أقبح من ذنب, لأن الجهالة تستحيل على الآلهة, و إذا قيل: إنها علمت و لكنها خافت من هذا الإله, و هذا أيضاً مُحال, لأن الآلهة لا تخاف, إذ لو خافت منه فلا تستحق أن تكون آلهة {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً , سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً}.
و لو أن هناك آلهة أخرى –كما يدعى المشركون– لفسد نظام الكون, و لَمَا أصبح بهذا التناسق البديع بين النواميس و العناصر و الأجناس كلها, و لَوَجَدنا مثلاً إله الشمس له نظام يتعارض مع إله المطر, أو إله الزرع, أو إله الريح, أو إله القمر, و هكذا {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} , {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} .
• الله اكبر :
كلمة (الله أكبر) معناها : أن الله سبحانه و تعالى أكبر من كل شيء في هذا الوجود، و أعظم و أجل و أعز و أعلى من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال.
• الله و الجمال :
جميع نقاط الكاتب تم النقاش فيها بين طوائف المسلمين منذ 12 قرن , فالكاتب يرددها! .
سأعلق على نقطة (التشوهات) :
التشوه هو أكبر دليل على وجود الكمال , فلولا الكمـال لما تصورنـا التشوه، و التشوه في أصله ليس مُصمم مشوهاً، و إنما التشوه كما نعرف جميعاً هو خلل طاريء في ترتيب القواعد (النيتروجينية)، بسبب أخطاء الإنسان كـ(تلوث البيئة) و وسائل منع الحمل، و المواد الحافظة و العقاقير.
ثم إن هذه العدالة كما يقول الأستاذ (العقاد) : (لا تحيط بها النظرة الواحدة إلى حالة واحدة، و لا مناص من التعميم و الإحاطة بحالات كثيرة قبل استيعاب وجوه العدل في تصريف الإرادة الإلهية. إن البقعة السوداء قد تكون في الصورة كلها لوناً من ألوانها التي لا غنى عنها، أو التي تضيف إلى جمال الصورة و لا يتحقق لها جمال بغيرها، و نحن في حياتنا القريبة قد نبكى لحادث يعجبنا ثم نعود فنضحك أو نغتبط بما كسبناه منه بعد فواته) .
ثم لو كان الله موجوداً فما المـانع أن تكون له حكمـة في تدبير الامور، بل أليس هذا هو الأليـق بل و الألزم به سُبحـانه؟ فما أبعد أحكامِه سبحانه و تعالى عن الفحص، و طُرقه عن الاستقصاء.
• الله احسن الخالقين :
ذكر المفسرون أوجهاً في قوله تعالى (فتبارك الله أحسن الخالقين) ؛ أهمها :
الأول : أن الخلق هنا بمعنى الصنع ، فالمعنى: تبارك الله أتقن الصانعين.
وهذا جار على لغة العرب، و منه قول الشاعر:
و لأنت تفري ما خلقت وبعــــ ض القوم يخلق ثم لا يفري .
الثاني : أن الخلق بمعنى التقدير ، فإنه سبحانه هو أحسن المقدرين جل و علا .
الثالث: أن المعنى : أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم و ظنكم .
الرابع : و هو أحسنها : أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل و علا إيجاد من العدم.
• الله و العدم كن فيكون :
1- إسلامياً :
إذا نظرنا في أسماء المخلوقات التي نعرف -أي المذكورة في صريح الكتاب و السنة- :
نجد منها ما لا نعرف له قبل و لا شيء خلق منه بالفعل , مثل الماء و العرش و القلم بالفعل , وهنا أود لفت نظر القراء الكرام للرد على نقطة (الله و العدم) :
أن الثابت في القرآن هو أن كل دابة : هي التي خلقت من ماء , و أن الله تعالى : قد خلق من الماء : كل شيء حي , و لم يقل أنه خلق من الماء (كل شيء) و كان من الفلاسفة القدامى مَن يقول بذلك فجاء القرآن أكثر علمية و تخصصاً : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) , و الجعل هنا هو أحد صفات الخلق كما قلنا و قال تعالى : (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) .
أنه ما لم يكن خالقا ً: فهو مخلوق , يقول عز و جل : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) .
و يقول : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) .
و كذلك : (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) .
فكما تلاحظون :
أن الله تعالى قد استخدم هنا الكلمة الجامعة لكل تفاصيل و تنوع الخلق ألا وهي : (خلق) و (خالق) , فعلمنا منها أنها تشمل كل أنواع و صور الخلق بما تشمله من أسمائها -كالباريء و المصور- التي نعرفها , و ما لا نعرفها و قد تقدم في حديث سيد الاستغفار (أسألك بكل اسم هو لك , سميت به نفسك , أو أنزلته في كتابك , أو علمته أحدا ًمن خلقك , أو استأثرت به في علم الغيب عندك) .
كما أن (كل شيء) لا تتخصص إلا بمخصص ؛ كسياق الكلام أو المنطق , فإن لم يوجد ما يخصصها فلا نخصصها و تكون عامة .
و بذلك تنحل مشكلة (الله و العدم) .
2- علمياً :
العلم يقرر أنه في اللحظة (10 أس -46 ثانية) من عمر الكون لم يكن هناك شيء له (وجود فيزيائي)، بل لم يكن هناك (مكان) ولا (زمان) أصلاً! .
كان الفيزيائي المادي (ستيفن وايننبرج Steven Weinberg)، يتمنى نظرية الكون الثابت الأزلي، لأنها أكثر جاذبية، و أبعد عمَّـا نادت به الأديان .
لكن أُمنيات (ستيفن وايننبرج) اصطدمت بحائط العلم نفسه، و لم يعد لها مكان داخل العلم المادي، يقول الفيزيائي البريطاني (دينيس شياما DENNIS SCAIMA) : (لم أُدافع عن نظرية الكون المُستقر لكونها صحيحة، بل لرغبتي في كونها صحيحة، و لكن بعد أن تراكمت الأدلة فقد تبين لنا أن اللعبة قد انتهت) .
فاللعبة قد انتهت فعلاً، و بذلك يعترف (أنتوني فلو Antony Garrard Newton Flew) , فيلسوف الإلحاد في القرن العشرين , قائلاً : (يقولون أن الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية، و أنا سأُدلي باعترافي , إن نموذج ظهور الكون من (اللازمان) و (اللامكان) شيء محرج جداً بالنسبة للملحدين ، ذلك لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية) .
• الله على كل شيء قدير و المستحيل :
يقول الأستاذ | عبد الواحد (محاور في منتدى التوحيد) :
تحدي لكل ملحد يعتقد ان له سؤال عن قدرة الله.
هنا ان شاء الله تتحطم كل الاسئلة (الاكروباتية) للملحد الذي يعتقد انه جاء بسؤال لا جواب له .
كل الاسئلة التي يعتقدون انها تعجيزية , مثل (هل يقدر الله ان يخلق صخرة لا يستطيع حملها؟) .
كل هذه النوعية من الاسئلة تعمم تحت هذا السؤال:
هل الله قادر ان يجعل المنطق تناقضاً و التناقض منطقاً و الحق باطلاً, و الباطل حقاً؟
الجواب مباشرة : نعم الله قادر على كل ذلك لكنه حكيم لا يتبع اهواء من اتخذ الهه هواه.
و هذا الجواب يسبب احباط للملحد لأنك جمعت كل سفسطاته في كيس واحد يتلخص في السؤال اعلاه.
و لنفترض جدلاً ان الله جعل التناقض منطقاً و العكس بالعكس.
فلن يدرك العقل البشري ذلك لأنه سيتبع المنطق الجديد الذي عكسه الله.
و سيطرح الملحد نفس السؤال لكن هذه المرة بطريقة معكوسة .
#عبد_الله_خلف (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟