أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - يا معشر الثيران، متى يشبعُ الأسدُ؟!














المزيد.....

يا معشر الثيران، متى يشبعُ الأسدُ؟!


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4693 - 2015 / 1 / 16 - 08:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ونحن صغارٌ، علمونا أن في الاتحاد قوّة وفي التشرذُم ضعفًا وانكسارًا. قالوا لنا: "تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكَسُّرا/ وإذا افترقن تكسّرتْ آحادا". وحكوا لنا قصة: "الثيرانُ الثلاثة"، الأسود والأحمر والأبيض. كانوا يعيشون في وُدٍّ وتحابٍّ وصداقة. يمرحون في الحقول ويأكلون من خير الأرض الطيبة، ويلعبون في مروجها ويشربون من عيونِها وأنهارِها وينابيعها. وفي الجوار كان أسدٌ شرسٌ يودّ الفتكَ بالأصدقاء الثلاثة، لكنه لا يقوى عليهم مجتمعين، لأن في اجتماعهم عليه بقرونهم المسنونة وأجسادهم الضخمة، قوةً تصرعه سوءَ صرعةٍ، وتُمزقّه شرَّ ممزقٍ. فكرّ الأسدُ أن لا سبيل للحوم الثيران الشهيةِ إلا في استفراده بواحدهم دون أخويه. فأوعز للثور الأسود بأن الثور الأبيض مصدرُ خطر عليهم. لأن لونه الشاهق يلفت أنظارَ الصيادين والقنّاصة حملة الرماح والنبال. فآمن الثورُ الأسود بضرورة التخلّص من أخيه، وبأن عليه أن يتخلى عن ابن جِلدته ليفترسه الأسدُ وحيدًا، وقد كان. فلما عاد الثورُ الأحمر وسأل عن شقيقه المغدور، أخبره الثورُ الأسودُ أنه خرج ولم يعد، ونُسى الثورُ الأبيض المأكولُ مع الوقت. بعدها عاد الأسدُ الجائعُ للثور الأسود وأعاد الكَرّة قائلا إن حِشاش الأرض وعُشبَها التي يأكلها ثوران، ستكون أوفرَ لو أكلها ثورٌ واحد. فتخلى الثورُ الأسود عن شقيقه الأحمر والأخير، وتركه ليلقى حتفَه بين أنياب الأسد الجائع. وبعد بُرهة، عاد الأسدُ إلى حليفه الثور الأسود، الذي لمح في عيني الليث الجائعتين وأنيابه المتلمظة ما أدرك منه أن أجلَه قد حان. فقال قولته الخالدة: أُكِلتُ يومَ أكِلَ الثورُ الأبيض.”
أيها المثقفون، في مصرَ وفي أرجاء الدنيا، أنتم معشرُ الثيران، انتظروا مصيرَكم كما مصيرِ الثور الأسود الذي ترك شقيقيه الأبيضَ والأحمرَ للأسد الأعمى. قد أُكِلنا جميعًا يومَ أُكِل “طه حسين” و"فرج فوده" و"نجيب محفوظ" و"نصر حامد أبو زيد" وغيرهم. أنتظرُ محاكمتي يوم 28 يناير مرفوعة الرأسِ، لأنني لم أتخلّ عن مثقفٍ مأزوم في قضية حِسْبه، لم أذُدْ عنه بقلمي وبلساني. هامتي مرفوعة لأنني لم أترك مِشعلَ التنوير يسقط من قبضتي لحظةً من أجل مغنم رخيص، أو مزايدة تافهة، أو تهافتٍ مُزرٍ على مكسب. أُقدَّمُ للمحاكمة فرحةً لأنني نذرتُ قلمي لنُصرة الحق والذود عن مسلوبي الحقوق المُستضعفين في الأرض، ولم أستغلّ قلمي ولا زوايا الصحف التي فتحت لي عتباتِها من أجل الارتزاق أو للكتابة عن أمرٍ شخصي. أذهبُ راضيةً مرضيةً وأنا أقول لجبران خليل جبران، يا أبتِ الطيب نمْ قريرَ العين في سمائك، أنا الجبرانيةُ الجميلة ابنتُك لم أخذلك يومًا ولن أفعل، انتصرتُ للراقي من الآداب والفنون والعلوم ولم أبتذل قلمي ولا لُغتي ولا روحي في الرخيص. أذهبُ إلى المحاكمة عزيزةً، أنفي للسماء لأن لي دينًا في عنق كلّ من تخلّى عني وعن قضية التنوير واختبأ تحت مِقعده مرتعدًا راجفَ القلب من حملة السيوف ناحري الأعناق. أتركُ ساحة المثقفين دائنةً لا مُدانةً. أذهبُ إلى محاكمتي الشهر القادم فخورةً أن أرفعَ الأقلام وألمعَ العقول في مصر وفي أرجاء المعمورة، دافعت عن قضيتي، لا بل عن قضية التنوير. أذهبُ جسورًا مطمئنةً لأن أساتذتي من قبلي لم يهابوا وذهبوا إلى مصائرهم جسورين غيرَ هيّابين، وأنا تلميذةٌ صغيرة في أواخر مقاعد درسِهم. طوبى للأسد الجائع الذي ينتظركم عند المِفرق، فجّهزوا لحومكم وشحومكم وعِظامكم، حتى يشبع الأسدُ.
سيتصيدوننا واحدًا إثر واحد طالما لا نكوّن جبهة تنوير صلبة لا يقوون عليها. سيبقون بشباكهم السوداء علينا، فنسقطُ واحدًا واحدًا لأن بيننا الخائفَ والمرتعبَ والمذعورَ والمُزايدَ والمراهق والمُسطّح والطامعَ والأنانيَّ. سنقعُ جميعُنا فردًا فردًا مادام المثقفون مُشتتين متناحرين وفرقاءَ تحكمهم روح المراهقة والمزايدة الرخيصة لن تستنير مصر. ليس أمامنا إلا تكوينُ جبهة تنوير صلبة لكي نقشِّر أكوام الصدأ عن العقول ونزيح طبقات الظلام الكثيفة عن الأدمغة وإلا سيقصفوننا واحدًا واحدا.
ظلّت أوروبا القروسطية تعاني من سيطرة البابا حتى القرن الخامس عشر، حتى جاءها مارتن لوثر فأنقذها من سطوة ظُلم الكنيسة وظلامها. لكن مصر المسكينة تكافح الآن سطوةَ عشرات الباباوات المتأسلمين، وليس من "مارتن لوثر" واحد يحرّرها! لَكَم نحتاجُ الآن إلى مارتن لوثر مصري، يهدم الأوثان ويكشف تجّار الدين، ليُعلي الجوهر. يبحثُ عن "بذرة الجَوزة، ولُباب حبّة القمح، ونُخاع العظام". لَكَم نحتاجُ إلى "ابن رشد" جديد يكشف عوار عقولهم!



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدهشة
- انظر خلفك دون غضب (2)
- (تحيّة للمناضلة المصريّة فاطمة ناعُوت)
- اسمُها -حسناء-
- شكرًا لطبق السوشي
- نُعلنُ التنويرَ عليكم
- انظر خلفك دون غضب - 1 -
- حواديت ماجدة إبراهيم
- انظر خلفك دون غضب (1)
- عماد ديفيد
- صالون حجازي
- خبر مدهش: عودة الصالونات الثقافية
- حذارِ أن تصادق شربل بعيني
- يا معشر الثيران
- حكاية الآنسة: ربعاوية وبس!
- ناعوت ل«الوطن»بعد إحالتها للجنايات:لا توجد دولة تحاكم شخصا ع ...
- ناعوت تدفع ضريبة التنوير ومناهضتها الإخوان
- جِنيّةُ الشجر
- صباح الخير يا تونس
- الأسطى داعش يسكن سيدني


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - يا معشر الثيران، متى يشبعُ الأسدُ؟!