|
مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس: النداء يريد توريط الجميع النهضة تتسول المناصب و الجبهة تناور و ترفع في شروط التفاوض
محمد ذويب
الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 5 - 14:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس: النداء يريد توريط الجميع النهضة تتسول المناصب و الجبهة تناور و ترفع في شروط التفاوض تتواصل في تونس بنسق ماراطوني منذ حسم الدور الثاني من الإنتخابات الرآسية أو حتى قبل ذلك المشاورات و المفاوضات من أجل تشكيل الحكومة و يقود هذه المفاوضات حزب نداء تونس الحزب الفائز بالأغلبية في إنتخابات مجلس الشعب و لإن أفصحت بعض القوى السياسية في تونس عن نيتها في مشاركة النداء الحكومة القادمة منذ البداية و أعني بذلك الإتحاد الوطني الحر الحائز على المركز الثالث و آفاق تونس الخامس فإن بعض القوى الأخرى تبدو غير مستعدة البتة مشاركة النداء تركة الأخوان الثقيلة و التورط معه وخاصة الجبهة الشعبية القوة اليسارية الوحيدة في تونس الحائزة على رصيد هام من الممثلين في مجلس نواب الشعب . نداء تونس يريد توريط الجميع بجرهم لمشاركته في تحمل أعباء بقايا الترويكا . يبدو أن نداء تونس الحزب الأغلبي بعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة التي شهدتها تونس و الذي يقود مفاوضات تشكيل الحكومة ورغم تلويحه قبل الإنتخابات بقدرته على حكم البلاد لوحده وذلك عندما صرح الطيب البكوش أمينه العام قائلا " نداء تونس يستطيع حكم أربع دول لوحده " فإنه يبدو واضحا أن هذا الحزب لا يريد الوقوع في ما وقعت فيه حركة النهضة خلال مدة حكمها الفارطة وذلك بتحملها المسؤولية كاملة أو بتشريك أحزاب أخرى تدين لها بالولاء و نعني المؤتمر و التكتل مع إستحواذ النهضة على الحقائب السيادية فالفشل الذريع لحكومة الترويكا تحملت مسؤوليته حركة النهضة لذلك فإن نداء تونس لا يريد تحمل عبئ الفشل الوارد بقوة نظرا للصعوبات التي قد تتعرض لها هذه الحكومة نتيجة نية هذا الحزب مواصلة نفس المنهج المتوخى من قبل التجمع و الترويكا و عدم رغبته في فتح الملفات المهمة و الحساسة و الكفيلة لوحدها بتغيير الأوضاع في تونس من قبيل إعادة جدولة الديون و عقود الثروات المنهوبة و تأميم الموارد الوطنية و إعادة الأموال المهربة للخارج و تغيير السياسة الإقتصادية المتبعة و مناويل التنمية وهي ملفات لا يستطيع حتى مجرد التفكير في الخوض فيها نظرا لإرتباطاته بالخارج و التعهدات المقدمة لمقرضيهه و أيضا لتبنيها لنفس خيارات إقتصاد السوق التدايني على غرار الترويكا و التجمع . هذا على المستوى الداخلي أما على المستوى الخارجي فإن المنطقة بشكل خاص و العالم بشكل عام يمر بأزمة إقتصادية كبيرة نظرا لهشاشة الوضع الإقليمي وتفشي الإرهاب و الحروب في المنطقة مما يعطل عملية المبادلات وعجلة الإقتصاد . لذا يسعى نداء تونس لدعوة الجميع لمشاركته فشله المحتمل وعدم التورط لوحده في مسؤولية جسيمة قد تعصف بمستقبل الحزب في قادم الأيام لذلك فمن المنتظر أن تشاركه أحزاب اليمين المشابهة له مثل الوطني الحر و آفاق تونس وحركة النهضة التي هرولت منذ البداية لمشاركة النداء الحكومة قبل حتى أن توجه لها الدعوة بلا شروط أو إملاءات . النهضة تتسول فتاة المناصب على موائد النداء . بعد أن كانت حركة النهضة تقول في حزب نداء تونس ما لم يقله مالك في الخمرة حيث كانت تقول فيه حزب المافيات و سليل التجمع المنحل و بأنه حزب علماني و أن الباجي قائد السبسي عذب اليوسفيين و أن بورقيبة هو المسؤول عن تردي الأوضاع في تونس حتى الآن فاجأت حركة النهضة الجميع و حتى أنصارها بتغيير واضح و كبير في خطابها تجاه حزب نداء تونس فمنذ هزيمتها النكراء أمام هذا الحزب أصبح نداء تونس حزب وطني ولا ترى هذه الحلركة أي مانع أو مواربة من التحالف معه و التشرف بمشاركته الحكومة وقد بدا هذا الموقف واضحا عند ترك هذه الحركة حرية الإختيار في الإنتخابات الرآسية وعدم دعم حليفها السابق منصف المرزوقي صراحة بل أن أحد قيادييها وهو حسين الجزيري صرح قائلا " النهضة قيادتها مع السبسي وقواعدها مع المرزوقي " و قد تجلى موقف التملق للنداء خاصة خلال تصريح رئيس الحركة راشد الغنوشي أثناء الحوار الذي أجراه معه الصحفي الجزائري عثمان اللحياني في جريد الفجر و الذي بالغ فيه الغنوشي في إطراء حزب نداء تونس وإعتبره حزب وطني و إعتبر الباجي قايد زعيم وطني ورجل المرحلة . الواضح أن الإطراء و المدح الذي يغدقه الغنوشي للسبسي لم يأت من فراغ حيث يقول بعض العارفين أن الرجل يمتلك عديد الملفات الخطيرة القادرة على إعادة العديد من رموز حركة النهضة إلى السجون على غرار نورالدين البحيري ورفيق عبد السلام وعلي لعريض وحتى الغنوشي نفسه إضافة إلى أن حركة النهضة تعي جيدا أنها إن غادرت السلطة نهائيا إنتهت و إنتهى معها آخر معاقل الأخوان المسلمين بعد إسقاطهم في مصر و الصعوبات التي يتعرضون لها في تركيا و ليبيا و سوريا كل هذا على خلاف الجبهة الشعبية المحسوبة على اليسار و المنتشية بتصاعد أسهمها في تونس والألق الكبير الذي يشهده اليسار في العالم بعد الأزمات الدورية و المتتالية التي شهدتها الرأسمالية . الجبهة الشعبية تناور وتصعد في شروط التفاوض . تعتبر الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري وذات التقاليد العريقة في المعارضة التيار الوحيد الذي يقدم بدائل و برامج إقتصادية مختلفة عن بقية القوى اليمينية الأخرى المعنية بتشكيل الحكومة ( النداء النهضة الوطني الحر و آفاق تونس ) وهو من أقدر التيارات إقلاقا لراحة الحكام نظرا لحركية هذا التنظيم و تمرس قياداته وحتى قواعده بالعمل النقابي و سيطرته على قطاعات واسعة في الإتحاد العام التونسي للشغل و قطاع المحامين و أيضا الإتحاد العام لطلبة تونس وكل هذه التنظيمات قادرة على إقلاق راحة النداء نظرا لقدرتها الواسعة على التعبئة الجماهيرية في الشارع أما من الناحية الموقف فقد أبدت قيادات الجبهة تصلبا واضحا في مواقفها وقدمت شروط لا ترضى القوى اليمينية المعنية بالحكم فهي تريد الحكم وفق برامجها المختلفة كليا على بقية الأحزاب كما أنها إشترطت عدم تشريك وجوه نمن الترويكا و الوجوه التجمعية في الحكم وهو ما أعلنه صراحة زياد لخضر القيادي في الجبهة وكل هذا لن يرضي لا النداء و لا حلفائه بطبيعة الحال ويبدو من الواضح إذا أن الجبهة لن ترضى بالتورط في تركة الترويكا وبتوافق هش لأنها تعي جيدا أن التواجد في الحكومة بشروط اليمين سوف يساهم في ضرب وحدتها أو حتى موتها سياسيا كما أنها تعي أيضا أن النداء قد يبتلعها إذا رضيت معه بالحكم على أرضيته كما إبتلعت النهضة حزبي المؤتمر و التكتل خلال الحكومة الفارطة . مع تقدم مفاوضات تشكيل الحكومة في تونس بدأت تتوضح بعض الجوانب لكن مازال الغموض يلف بعض زوايا الظل الأخرى لكن الواضح أن نداء تونس إذا ما نجح في توريط أغلب القوى السياسية معه فإنه سوف يجنح إلى رمي الكرة بعيدا عن مرماه وذلك بالتعويل على الكفآت المستقلة .
#محمد_ذويب (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الإتحاد العام لطلبة تونس يخوض معركة الجيل
-
لا الوقوف على الربوة أسلم و لا الصلاة وراء المرزوقي أقوم و ل
...
-
إنتفاضة تونس و النموذج الروماني إيون إليسكو يطل من وراء هضبة
...
-
تونس في إماطة اللثام عن عودة الأزلام
المزيد.....
-
الأنشطة الموازية للخطة التعليمية.. أي مهارات يكتسبها التلامي
...
-
-من سيناديني ماما الآن؟-.. أم فلسطينية تودّع أطفالها الثلاثة
...
-
اختبار سمع عن بُعد للمقيمين في الأراضي الفلسطينية
-
تجدد الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومقتل إسرائيلي بعد
...
-
صواريخ بعيدة المدى.. تصعيد جديد في الحرب الروسية الأوكرانية
...
-
الدفاع المدني بغزة: 412 من عناصرنا بين قتيل ومصاب ومعتقل وتد
...
-
هجوم إسرائيلي على مصر بسبب الحوثيين
-
الدفاع الصينية: على واشنطن الإسراع في تصحيح أخطائها
-
إدارة بايدن -تشطب- ديونا مستحقة على كييف.. وترسل لها ألغاما
...
-
كيف تعرف ما إذا كنت مراقبًا من خلال كاميرا هاتفك؟
المزيد.....
-
المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021
/ غازي الصوراني
-
المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020
/ غازي الصوراني
-
المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و
...
/ غازي الصوراني
-
دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد
...
/ غازي الصوراني
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
دراسة تحليلية نقدية لأزمة منظمة التحرير الفلسطينية
/ سعيد الوجاني
-
، كتاب مذكرات السيد حافظ بين عبقرية الإبداع وتهميش الواقع ال
...
/ ياسر جابر الجمَّال
-
الجماعة السياسية- في بناء أو تأسيس جماعة سياسية
/ خالد فارس
-
دفاعاً عن النظرية الماركسية - الجزء الثاني
/ فلاح أمين الرهيمي
-
.سياسة الأزمة : حوارات وتأملات في سياسات تونسية .
/ فريد العليبي .
المزيد.....
|