أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - صباح الخير يا تونس














المزيد.....

صباح الخير يا تونس


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4673 - 2014 / 12 / 26 - 13:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



صباحُ الخيرِ يا تونس. صباح الخير على أخضرِك وأبيضِك وعلى سحرِك ونظافتِك. صباحُ الخير على الصبايا المِلاح والشباب الواعد في المدارس والجامعات والحقول والمصانع. صباحُ الخير على مثقفيكِ ومفكريكِ ومبدعيك وكهولِك وعلى طفولتِك. صباحُ الخير على زهورِك وضِياعِك وبساتينك ودروبك وبحرك ورمالك المتلألئة. صباحُ الخير على سمائك الصافية وشمسِك الوهّاجة وأرضِك الخصبة. صباحُ الخير على الحرية بين ربوعك. صباحُ الخير على ثوارك ومناضليك. صباحُ الخير على نجمتك وهلالك وحُمرة علمِك المرويّ بدم الشهداء الذكي. صباحُ الخير على حاملي مشاعل التنوير ممن رحلوا، ينامُ الآن واحدُهم في سماء الله قريرَ العين مبتسمًا.
أطاح المستنيرون فيكِ بويل ثلاثة وعشرين عامًا كبّل خلالها الطاغيةُ "زين العابدين بن علي" أوصالِك الحُرّة، فأجبروه شرفاؤكِ على الهروب من الباب الصغير إلى غير عودة، لتستعيدي حريتك وشرفك وتحضّرك. لكن خفافيشَ الظلام سرقتك من أطفالك برهةَ من الزمان لم تطُل. ليعود النورُ والتنوير من جديد، بإذن الله، مع مشرق عهدٍ أنورَ يعدُ به الرئيسُ التونسي الجديد "الباجي قائد السبسي".
يقول ناپليون بونابرت: "إذا اندفعتِ الشعوبُ، ما أوقفها أحدٌ." وها اندفع التوانسةُ المثقفون يذودون عن تونسهم الخضراء المتحضرة حتى استردوها من الكهف المظلم.
لم تخذلنا تونس، كما كنتُ أثق وأراهن على وعي وتحضر أبنائها. تلك الساحرة الصغيرة البيضاء قدمت للدنيا دليلا على أن العالم يتقدم نحو الخير والحق والجمال والتنوير، وإن طال الطريق وشَقَّ وعَسُر. وإن كسر الظلاميون سارقو العقول مشاعلَ التنوير برهات من الزمن بين الحين والحين، إلا أن المشاعلَ أبدًا لا تنطفئ.
رفعت تونس مشاعل الثورة عام 2011، حتى أسقطت طاغيتَها، فكانت تونسُ نواة الثورات العربية. حتى تسلّمتِ الرايةَ دولٌ عربية تجاورها وأشعلت مشاعلها الخاصة حتى أسقطت طغاتها. لكن لصوصَ الثروات لصوصَ الثورات انقضوا على جثامين الشهداء وداسوا دماءهم وسرقوا جهدهم، واستولوا على الأوطان كم يسقط الذئابُ على فريسة وكما يسطو الغُزاةُ على غنيمة.
لكن مصرَ حاضنة التاريخ حاضرة البشرية نفضت ثوبهانفضة واحدة فتناثر عنها الغبارُ والدنسُ وتساقط عن خاصرتها الطاهرةِ المدنِّسون المدنَّسون أزلامُ الظلام اللصوص، فركضوا من فورهم إلى كهوفهم المعتمة حيث يليق بهم أن يعيشوا. فكانت مصرُ نواةَ التحرر من وهم تجّار الدين الذين أساءوا للإسلام وأساءوا لاسم الله العليّ، سامحهم الله. أولئك، الإخوان وأضرابهم من التكفيريين والدواعش والارتزاقين، هم الذين قدّموا على مدى سنوات ثلاثة "الفيلمَ المسيء للإسلام"، وليس ذلك الرسام الدنماركي الذي تسبب كاريكاتوره في دخول الكثيرين للإسلام، عكس الفيلم المحليّ الذي قدمه الإخوان وصحبُهم، ذاك الذي تسبب في فرار الملايين من الإسلام إلى فراغ الإلحاد واللادينية.
أردفت مصرُ ثورتَها السياسية الأولى في يناير 2011 بثورة تحررية ثانية في يونيو 2013، وتتأهب اليوم لثورة فكرية تنويرية ممتدة تعود بنا إلى عصور التنوير كما منتصف القرن الماضي. فأعقبتها تونس في انتخاباتها الرئاسية الأخيرة التي كانت بمثابة ثورة ثانية هادئة انتصرت فيها للتنوير والتحضر، ونفضت عنها غبارَ الظلام الذي كاد يعلق بثوبها كما علق بثوب مصر عامين.
تحية احترام وفرح لتونس الجميلة، ولكل أصدقائي هناك من أدباء وشعراء وتشكليين وفنانين ومثقفين. شكرًا لكم لأنكم أثبتم لنا أنكم متحضرون كما عرفناكم دائمًا. وأهديكم مقولة زعيم مصر "مصطفى كامل": "قولوا للشعوب إنها ما خُلقت لتعيش عيشةَ الأغنام، بل لتحيا وتعمل وتستثمر الأرض." فشيدوا مجدكم ولنا على طريق النور لقاء.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأسطى داعش يسكن سيدني
- مبارك في محكمة -ماعت-
- لقاء الرئيس السيسي بالأدباء والمثقفين
- ماذا ينقص ثورتنا؟
- كوني زوجة عظيمة لرجل عظيم
- البودي جارد
- عودة الرقيق الأبيض على يد داعش
- لغة السلف
- أنا الجبرانية الجميلة
- الإخوان ظاهرة صوتية
- كأننا نتعلّم (4) رفاهية الرسوب
- فايزة أبو النجا
- الأوركسترا المصري
- -ماهي- الجميلة والذكور الثلاثة
- صباح الخير يا صبوحة
- الذي رفض أن يكون إنسانًا
- الركضُ تحت المطر
- كأننا نتعلّم! (2) احتراق التلاميذ!
- -مؤشر السعادة- المصري
- كلمة الشاعر اللبناني شربل بعيني لتقديم الشاعرة فاطمة ناعوت ق ...


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - صباح الخير يا تونس