أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لغة السلف














المزيد.....

لغة السلف


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4661 - 2014 / 12 / 13 - 00:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا قولٌ قديم، قلتُه في عهد مبارك، وأعدتُه في عهد الإرهاب الذي تلاه، وأكرره الآن في عهد مصر الجديدة الراهن التي أرجوها زاهرةً نيّرةً عالمة رائدة متحضرة. تقومُ الحضاراتُ على مجموعةٍ من القيم الإنسانية الرفيعة، مثلما تقوم على الفنون والميراث الثقافي والتاريخي وحجم التقدم العلمي والفكري الذي يتمتع به شعبٌ ما، في حقبة زمانية ما. ولم تستمر الحضاراتُ العريقة إلى يومنا هذا، إلا بحفاظها على تلك القيم، وذلك الموروث، في حين اندثرتْ حضاراتٌ أخرى، لأنها خاصمتِ القيمَ وهجرت ميراثها.
لهذا، فإن مَن يختصمُ هويتَنا المصريةَ القديمة، ويقلّل من شأنها، إنما يرجو غيابَ مصرَ من مدوّنة الزمان، وطمسَ تاريخِها واجتثاثَ أمسِها ووءد مستقبلها. وهو عينُ ما فعله أبناءُ التيار الإسلامي بكلّ طوائفه. [عبد المنعم الشحات: "الحضارةُ المصرية حضارةٌ عفِنة، ويجب هدمُ التماثيل أو تغطيتُها بالشمع"، عاصم عبد الماجد: “سنقاتلُ الحضارةَ الفاجرة"، مهدي عاكف: “طز في مصر"] وكذلك ما فعلته منظوماتُ التعليم المصري السابقة حين قصّرتْ في تدريس تاريخنا المصري القديم، كما يليقُ بعظمته ويليقُ بنا كمصريين، في شتى مراحل التعليم، منذ الابتدائية وحتى كليّات الفنون الجميلة والآثار والتاريخ والآداب والعمارة وغيرها. أحزنُ كلَّ الحزن، أم أفرحُ (؟!)، حين أجد طفلاً يابانيًّا أو بريطانيًّا أو ألمانيًّا يعرفُ تاريخَ الأُسَر الفرعونية، وتشريحَ الهرم، ومعجزة أبو سمبل، بينما يجهلُ كلَّ هذا أستاذٌ مصريٌّ في الجامعة! لصالح مَن هُشِّم أنفُ أبي الهول على يد المتطرف "محمد صائم الدهر"؟ ولولا رحمة الله الذي أرسل زوبعةً رملية أخافتِ الرجلَ؛ لهدم التمثالَ كاملا! لصالح مَن هدمَ إرهابيو طالبان تمثالَ بوذا في أفغانستان، وهو أثرٌ عملاق شُيّد في القرن السادس قبل الميلاد؟ ليس بالتأكيد لصالح وحدانية الله! لأن البوذيين أبدًا لا يعبدون بوذا، بل يعتبرونه مُرشدًا روحيًّا وناسكًا يحُثّ على الزهد والتقشف ومجاهدة النفس عن الشهوات. وضُمَّتْ تلك العمليةُ الإرهابيةُ إلى الفاتورة الضخمة التي يدفعها المسلمون منذ 11 سبتمبر وحتى أبد الدهر، بسبب ما فعل السفهاءُ منّا. لكن الفاتورةَ الأبشع تدفعها الإنسانيةُ بخسارة أثرٍ في إثرِ أثرٍ، ليس بوسعنا تعويضه لأنه قطعةٌ من ماضٍ خالد، ليس ملكنا لنبدده، بل ملكُ أحفادِ أحفادنا حتى زوال البشرية. ومن حقّ آخر إنسان في الحياة أن يشهده ويتعلم منه ماذا قال أسلافُه وكيف صنعوا حضارتَهم.
لكلّ ما سبق، انتبه دستورُنا الجديد لاستثنائية مصرَ وفرادتها التاريخية، فجعل المقوّمَ الثقافيَّ ثالثَ أضلاع مثلث مُقوّمات الدولة، جوار المقوّم الاجتماعي والاقتصادي. وهي سابقةٌ في تاريخ دساتير مصر منذ 1923. ربما لأن الدساتير السابقة كانت تعتبر الهويةَ المصرية بديهةً ليست محلَّ عبث، ولكن بعد هجمة الموتورين على تراثنا، بات علينا النصُّ على تلك "البديهة" صراحةً في الدستور. موادُّ أربعُ (47-48-49-50)، تُلزِم الدولةَ بالحفاظ على الهوية المصرية وحماية آثارها واسترداد المنهوب منها والحفاظ على التعددية الثقافية في مصر.
وكنتُ آملُ أن ينصَّ دستورُنا على درج الأبجدية الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقة (التي بسببها فكّ شاملبيون رموزَ حجر رشيد) ثم القبطية، في مناهج التعليم الأولى ولو بشكل مبسّط، لكيلا ينشأ أولادُنا أُميين، مثلَنا، بلغة أسلافهم العظام. فالعيب، كلُّ العيب، أن يعرف الفرنسيون والألمان واليابانيون وغيرُهم، طريقةَ كتابة أجدادنا، ثم يظنُّ الجهلاء منّا أن "القبطية" هي لغة المسيحيين!! فيما هي اللغة التي تكلّمها أجدادُنا المصريون منذ 3000 عام قبل ميلاد السيد المسيح، عليه السلام!



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الجبرانية الجميلة
- الإخوان ظاهرة صوتية
- كأننا نتعلّم (4) رفاهية الرسوب
- فايزة أبو النجا
- الأوركسترا المصري
- -ماهي- الجميلة والذكور الثلاثة
- صباح الخير يا صبوحة
- الذي رفض أن يكون إنسانًا
- الركضُ تحت المطر
- كأننا نتعلّم! (2) احتراق التلاميذ!
- -مؤشر السعادة- المصري
- كلمة الشاعر اللبناني شربل بعيني لتقديم الشاعرة فاطمة ناعوت ق ...
- يومٌ لجبران وفيروز
- كأننا نتعلّم! (3) الحاج -عبدة-
- لا تخاطر باسم الله
- احذروا حزب النور
- حربنا مع صهيون
- البُوق وال(بُقّ)
- قناة (مكملين) ايه بالظبط؟!
- نعلن الحبَّ عليكم


المزيد.....




- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لغة السلف