أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - الدياثة كشرط من شروط الحضارة .













المزيد.....

الدياثة كشرط من شروط الحضارة .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 4651 - 2014 / 12 / 3 - 08:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



من عادة فقهاء الإسلام و لضرب دعوات التنوير والحداثة في البلاد الإسلامية ، أن يقولوا أن هذه الأمور (كالمساواة والحرية و الحقوق الخ ) هي دعوة للدياثة ، حيث يزعمون أن المجتمع و إذا انصاع لتلك الدعوات فإنه سيصبح مجتمع متفسخ ومنحل ؛ و من الأشياء المؤسفة التي نراها للأسف هي أن نجد بعضا ممن يدعون التنوير ينزلقون معهم في هذا الكلام ، حيث يحاولون النفي و القول أن هذه الدعوات ليس دعوات للدياثة و الإنحلال و هو طبعا الكلام الباطل ، فالحقيقة أن الدعوة للحداثة والتنوير و التحضر إن لم تكن دعوة للدياثة فهي ليست دعوات صادقة أصلا ، فكل إنسان متنور ومتحضر وإذا نظرنا للأمر بموضوعية فهو ليس سوى إنسان ديوث في واقعه ، فهل مثلا من يؤمن بالمساواة هو إنسان غير ديوث ، وهل من يؤمن باللبرالية هو إنسان غير ديوث ؟ طبعا لا ، لهذا فليس على التنويري أن ينفي عن نفسه الدياثة إذا وصف بها ، فالدياثة كخلق هي من صلب الحضارة بالمفهوم الحديث ، وهي من الأمور التي على الإنسان التحلي بها ، أما عن كونها مدانة في عرف الفقهاء فهذا ليس مشكل الديوث بل هو مشكل الفقهاء ، لأن الفقهاء هم من في خانة المدانة بحربهم على المساواة وعلى الحرية و على الرقي ، وإن كان هناك هنا من خجل فهو يجب أن يكون خجل الفقهاء من أنفسهم بهذه المواقف ، لا خجل دعاة التنوير .

إن الفقهاء المسلمين اليوم وبمحاولاتهم لإدانة الدياثة ، وبتكرارهم لذلك الحديث الذي يؤسسون به آراهم ( لا يشم ريح الجنة ديوث ) هم في الواقع لا يؤكدون سوى كونهم همجيين ، فهذا الحديث ولو قرأناه بالطريقة الصحيحة فهو يقول ( لا يدخل الجنة متحضر ) فالدياثة كما قلنا هي التحضر في المقابل اللادياثة هي الهمجية وهي التخلف ، و الدليل على هذا موجود ، فلو عدنا مثلا للمجتمعات التي حاولت التمسك بالأخلاق الإسلامية هربا من الدياثة المزعومة لأمكننا ملاحظة هذا باديا ، فهذه المجتمعات جميعها كما هو المجتمع الذي أسسته طالبان أو المجتمع السعودي أو السوداني إلخ هي جميعا مجتمعات متخلفة ، في المقابل و لو ذهبنا للمجتمعات المتهمة بالديوثة لأنها تقر بالمساواة وتعطي المرأة حقوقها ، لرأينا كيف أنها جميعا مجتمعات متحضرة وواقعها مزدهر ، ومنه فلا غضاضة حاليا أن نقول أن الديوثة هي سمة التحضر ، و أن على المجتمع والفرد التحلي بها ، فالفرد المتحضر هو الفرد الديوث ، والمجتمع المتحضر هو المجتمع الذي تسود فيه الديوثة ، وطبعا لمن سيحاول المعاندة و الإنكار فالرد أن هذا غير ممكن ، فمن سيحاول إنكار أن التحضر هو الدياثة فهو لن يجني سوى شر هذا الموقف ، ولنا في المسلمين خير شاهد ، فما الذي يجعل المسلمين اليوم مستعصين على الحضارة ؟ طبعا الجواب ببساطة أن هذا نتيجة لعدائهم للدياثة ، فالتحضر من شروطه الدياثة ، لكن نحن نعلم أن هناك ممانعة شرسة للدياثة في البلاد الإسلامية ، وعليه فالنتيجة الحتمية كانت أن هذه المجتمعات هي اليوم مجتمعات متخلفة ، فهذه المجتمعات بحربها على الدياثة قد أودت بنفسها للهاوية ، و اليوم ولو انتبهنا فكل المجتمعات الإسلامية التي تحاول التطور هي مجتمعات تواجه سؤال الدياثه ، فهل نتقبل الدياثة ونصبح متحضرين أم لا نتقبلها ونبقى متخلفين ؟ ولو ركزنا جيدا في هذا الأمر لوجدنا أن جميع المجتمعات التي تقبلت الدياثة إلى حد ما (المجتمع التركي التونسي مثلا ) هي مجتمعات استطاعت أن تتقدم ، لكن المجتمعات التي مانعت الدياثة (المجتمع الصومالي و السوداني الخ ) فهي مجتمعات ضلت متخلفة ، وهو ما يعني أن المسلمين اليوم وفي سؤال الحضارة هم مجبرون على الخيار التالي ، إما التخلي على القيم الإسلامية من قبيل الشرف والغيرة والحمية الخ ، ودخول نادي الحضارة ، وإما التمسك بها والبقاء في نادي الأمم الهمجية .



#صالح_حمّاية (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما خسره المسلمون بتجريمهم للحب .
- المسلمون أمة لا يمكن أن يكون لها أخلاق .
- أخلاقنا الإسلامية المنحطة .
- المسلمون أمة نفاق .
- المسلمون أمة ضد العقل .
- حول -اللامنطق الإسلامي- .
- اللامنطق آفة المسلمين المركزية .
- الإرهاب الإسلامي مشكلة المسلمين أولا و أخيرا .
- المسلم إرهابي نظريا وليس عمليا .
- وصم المسلمين بالإرهاب بديهي وطبيعي .
- ولن تدخلوا نادي الحضارة حتى تغيروا ملتكم .
- صدقت يا غنوشي .
- الحانات و بيوت الدعارة أفضل من المساجد .
- ما خاب قوم ولوا أمرهم إمراة .
- أمركة داعش لن تبرئ الشريعة .
- الشريعة فُضحت و أنتهى الأمر .
- دفاعا عن الدين المغلوط .
- و إنك لعلى خلق ذميم .
- -ناعوت- مجرم مدان بتهمة الشفقة .
- الشريعة بما لا يخالف حقوق الإنسان .


المزيد.....




- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟
- خطيب جمعة طهران: الأمة الإسلامية تواجه اختبارا كبيرا بالدفاع ...
- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - الدياثة كشرط من شروط الحضارة .