رياض محمد سعيد الفخري
الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 13:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
سموم تتوارثها الأجيال
يتهم السنة المتطرفين *المذهب الشيعي على انه صنيعة الفرس (هناك الوف المطبوعات والكتب تحاول اثبات ذلك) ويتهم الشيعة المتطرفين المذهب السني انه صنيعة الاستعمار (وأيضا هناك كتب ومؤلفات تحاول اثبات ذلك) والاثنين يتهمون بعضهم بالأصول اليهودية او انهم (اليهود) استطاعوا ان يحشروا مندسيهم بين شيوخ وقادة وأساتذة وفقهاء وطلبة ليخربوا ما يمكن تخريبه وبهدوء وباستثمار الفرص أينما وجدت.. والتركيز على بث الفرقة والطائفية والتشويه.. والسؤال الذي يجدر طرحه من بقي ليتبنى الإسلام الأصيل وأين هو .. السنة المتطرفين تحلل قتل الشيعة وتكفرهم والشيعة المتطرفين تحلل قتل السنة وتكفرهم .. وهذا الصراع اصبح عقائديا بوجود مدارس ومرجعيات وفقهاء وعلماء وائمة وهؤلاء لن يتنازلوا عن ما يعتقدون انه اصح من غيره .. اذن الطرفين أقوياء بما تراكم لهم من اتباع وكتب ومؤلفات وسيرة وتفسير . وليس غريبا إزاء ذلك الصراع والتآمر ان يظهر تيار جديد يبحث عن الاعتدال والتهدئة للعيش بين ومع مجتمعات العالم لمواكبة التطور العالمي والتقدم الحضاري والعلمي بكل تخصصاته ومجالاته في العلوم والبناء والتنظيم لتوفير الخدمات والرفاهية للمجتمع .. لكن هذا التيار تم تكفيره من التيارات الدينية بل واخذ الإسلاميون يتفننون في تكفير أفعال وتصرفات هذه الفئة الباحثة عن الاعتدال وتسميتها علمانية او عولمة .
من خلال سنوات طويلة لهذا الصراع وكثرة متابعيه وانشغال الطرفين في الحرص على الدفاع عن مذهبهم وحمايته في مواجهة المذهب المقابل او بالأحرى نقول ان المذاهب مجتمعة مع مذهبي السنة والشيعة اخذت موقفا موحدا في تكفير الباحثين عن الرفاهية والعلوم وتطور الخدمات (العلمانيين) وطبعا مع هذا كله كان هناك تطاول للعلمانيين في الترفيه والترفيه المبالغ فيه مما منح الفرص في اقتناص الفرص لتكفيرهم وكان التورط الأكبر موضوع الانقياد والتشبه بالمجتمعات الغريبة عن الإسلام والتي لا توازي او توازن الإسلام لا بالفعل ولا بالتأثير .. وهذا أدى بالنتيجة الى انغماس كل الاطياف الاجتماعية بعقائدها وبدأت تظهر الفجوات بين الكتل العقائدية حتى باتت هذه الفجوات تتسع وتتباعد وتتخذ صور واشكال بعيدة عن الإنسانية وأصبحت كل كتلة او تيار يبحث عن ما يدعم ويقوي موقفه واتباع كل السبل والوسائل للوصول الى القوة المطلقة لدحر الاخرين وتناسوا الأصول الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف والتقاليد والأخلاق الاجتماعية الحميدة.
والاستنتاجات المنطقية لهذا الحال ان الناتج الطبيعي والحتمي للوضع المجتمعي مع تناقضات الدين بالشكل سابق الذكر هو ان يظهر المتشددين والمتطرفين لمعتقداتهم ومحاولة اسقاط وتكفير الاخرين .. ويصل هذا التطرف الى العنف واستخدام السلاح وفقدان الحكمة والعقل في مواجهة نظرية الحوار وقبول واحترام الراي والراي الاخر ،، وهذا ما حصل في العراق وغيره ونجد ان التيارات السياسية تتبنى الإسلام والدين لتعزيز وتبرير مواقفها ودفاعاتها واعطائها صفة المبدئية لفرض الاحترام بالقوة. بالضبط كما يفعل قناص حين يختبئ في اعلى منارة جامع .. وحين توجه له الضربات يستنفر الجميع والاعلام الى ان المقابل يضرب المقدسات ويوظف ويؤلب الرأي العام ضد الطرف الاخر، مع العلم ان التيارات الدينية المتطرفة الحديثة هي التي تقوم بتدمير المراقد والمواقع المقدسة .
اصبح واضحا الان ان انغماس الطوائف في دعم معتقداتها والدفاع الاعمى عنها والتحزب لها وضهور المليشيات المسلحة من قبل كل الأطراف حتى ولو حاولت أي جهة البحث عن الأسباب والمبررات لإيجاد تفسير مقنع لما يحصل من قتل واعتداء وهدم وتدمير وتهجير وكلهم يعلو صوتهم بكلمة الله اكبر بينما الحقيقة ان كل الأطراف المتقاتلة ابتعدت عن الأصول والجذور الإسلامية وتمسكت بالقشور.
هذا الواقع الهزيل الضعيف مع أسباب ترسخه .. والنتائج التي آل لها واقعنا العربي الهزيل والمخزي خلق ثغرة كبيرة تنفذ منها عناصر التآمر والدسائس لتفعل فعلها ... وتجد المتضرر الأكبر هو المجتمع برمته بكل اطيافه ، يرافق ذلك اندهاش الجميع عن سبب ما آل اليه واقع العرب والإسلام ... وهذا ذكرني بنظرية التحكم بسلوك البشر فلسفيا وهي ما يسمى نظرية القرود ،، فلو تسأل الأغلبية لهذا المذهب او ذاك عن خطورة ما وصل اليه المجتمع وسقوط وانهدام القيم والأخلاق لفئات كبيرة من أبناء المجتمع ، ستجدهم يجتهدون ويفسرن في حلقة مفرغة وبدون أي تشخيص حقيقي لأسباب الخلاف وجوهره ، ولنسرد لكم قصة نظرية القرود...
تم وضع خمسة قرود داخل قفص ووضعوا فيه منضدة وكرسي وعلقوا عنقود موز في وسط القفص لا يستطيع اي من القرود الوصول اليه الابعد وضع الكرسي على المنضدة في وسط الغرفة وتحت عنقود الموز . و اتبع المنظمون السياسة التالية يفتح محرك رش لماء بارد جدا (مثلج) على القرود جميعا اذا ما حاول احدهم الصعود لقطف الموز .. مضى الوقت والقرود تحاول لكن كلما صعد احد القرود وهم بقطف الموز يفتح رشاش الماء المثلج على الجميع .. وبعد عدد من المحاولات امتنع كل القرود من التسلق وتركو عنقود الموز واكتفوا بالنضر اليه.. هنا تم سحب وإخراج احد قرود القفص ووضع قرد جديد مع الأربعة .. وحصلت هنا المفاجأة فقد بدأ القرود الأربعة يضربون القرد الجديد كلما حاول تسلق المنضدة للوصول الى الموز .. وكلما حاول يسارع القرود الأربعة بمنعه وضربه لكي لا يكرر محاولة الصعود للوصول الى الموز حتى اقتنع المسكين من انه يجب ان لا يتسلق للوصول الى الموز والا سينال ضربا مبرحا .. هنا قام المنضمون بإخراج قرد من الأربعة القدماء ووضع قرد جديدا اخر .. وطبعا حاول التسلق فعمد القرود الثلاثة ذوي الخبرة الى ضربه ومنعه من التسلق والعجيب ان القرد الجديد الأول اخذ يضرب القرد الجديد الثاني ليمنعه من التسلق مع انه لم يواجه عقوبة الرش بالماء المثلج سابقا لكنه يمنع القرد الجديد الثاني ويضربه لان القرود القديمة تفعل ذلك الى ان اقتنع القرد الجديد الثاني ان محاولة التسلق للوصول الى الموز تعني الضرب المبرح... هنا قام المنظمون بسحب واستبدال قرد اخر من القدماء بجديد ثالث و اعيدت نفس الرواية حتى تم استبدال كل القرود الأولى القديمة واصبح في القفص خمسة قرود جميعها جديدة ولم ترش بالماء المثلج البارد .. لكنها أيضا اتبعت نفس المبدأ ولا تحاول الوصول الى الموز وتمنع وتضرب أي قرد يحاول التسلق والوصول الى الموز دون معرفة السبب.
بعد ان روينا هذه النظرية علينا ان نفكر هل ما تناقلته لنا الأجيال السابقة حول الدين وخزعبلات المذاهب وخلافاتها المميتة المسمومة مبررة وصحيحة وهل سيبقى الخلاف المذهبي حبيس القفص ، ولن يجرؤ احد على كسر هذا السم القاتل للمجتمع والصعود الى فهم الحقيقة،، ام سيبقى عنقود الموز معلقا ،،، ام ان هناك اقفاص عديدة فما ان نتخلص من قفص حتى نواجه اقفاص واقفاص .
رياض الفخري
26.09,2014
#رياض_محمد_سعيد_الفخري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟