|
مثقفو العتبات واعتقادهم بان النَعَم يُزيد النِعَم
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 4587 - 2014 / 9 / 28 - 11:09
المحور:
المجتمع المدني
قرات و شاهدت الكثير من المواقف المؤيدة للحاكم المطلق و المسيطر على كافة الجوانب الخاصة بالشعب كثيرا، و وصلت الحال بالكثير منهم لحد التملق و حتى اهانة النفسو استبدلوا مهامهم الثقافي الى السياسي و فعلوا ما لم يمت بصلة ما بجوهر الثقافة، لم انتقدهم من قبل كثيرا لانني اعتقد لاي منا الحق في تاييد اي كان وفق اعتقاداته الفكرية او وفق ثقافته و نظرته الى الامور التي تخصه و منها ما يخص الثقافة بحرية كاملة، و لانهم من حقهم ان يؤيدوا او يعارضوا من يعتقدوا بانه يفيد الدولة من اي جانب كان وفق قناعاتهم، و من حق اي مثقف ان يكون حزبيا و منتميا لاية حركة يؤمن بها و يدافع عنها بحرية تامة و بكل ما يمكن و يملك من القدرات والامكانية و لكن بسلام و حرية ضامنة له و دون التعدي على حرية الاخر المعارض معه او المحايدو بشرط عدم الخلط بين مهام السياسة و الثقافة، و من الطبيعي ان يكون السياسي من المثقفين الافذاذ، و هذا يزيد من حسن الاداء السياسي ايضا . ان كان الفرد البسيط يفعل ما يشاء مضطرا في اكثر الاحيان لصعوبات الحياة و احتياجاته و ضروراته، يمكن ان لا نلومه، الا انك لو شاهدت مثقفا مترفا و يعيش في حياة حرة رغيدة و له الامكانية المادية و غير مضطر على ان يتنازل عن صفات و قيم التي يؤمن بها، فانه من الغرابة ان تراه ينقلب بشكل مطلق على ما آمن به و دافع عنه، بين ليلة و ضحاها، لم تر هذه الحالات الشاذة ا الا في العراق اليوم بهذه الكثافة العددية المهولة . لابد ان تُدرس هذه الحالة من الناحية النفسية و العقلية و الاجتماعية بشكل علمي دقيق و يجب ان تحدد اسبابها و ووضع خطط للتقليل من اثرها و ابتعاد من في طليعتها، هل هي قلة الثقافة ذاتها ام المصلحة تزيح كل شيء ام انها الانتهازية بعينها في هذا الواقع الذي انتجها طوال العقود الماضية، و لكن الم نستغرب من مَن عاش جل حياته في بلدان الغربة و عاش بابهة و احترام و تحت خيمة العدالة و المساواة و الحرية و حسنات الديموقراطية في ابهة و ترف و يفعل اكثر مما يفعله من عاش تحت كنف الدكتاتورية و اكتسب هذه الصفات و الاخلاق نتيجة الضغوطات و الظروف الصعبة التي مر بها العراق طوال العقود الماضية، و اتت على الاخلاق و القيم و المباديء السامية و امتد لمابعد سقوط الدكتاتورية . قلنا، مرحلة و تمر و سيكتسب هؤلاء خبرة الدول المتقدمة التي يعيشون فيها من حرية الصحافة و النزاهة و الاستناد على القدرة و التقيم العلمي للعمل دون المحسوبية و المنسوبية التي نعيش . و لكن للاسف ما عشناه في مرحلة مابعد السقوط ادهى و اعظم من الصفات البذيئة التي استند عليه هؤلاء الذين لا يمكن ان نسميهم بالمثقفين الحقيقيين بمعنى الكلمة . فعملو على تاليه القائد و استبسلوا في تغطية الاخطاء و استفادوا من المال السياسي و لم يلتفتوا الى المبادي التي ادعوها و تنكروا لها فيما بعد . على الرغم من سوء تصرفهم و ايذائهم بالمثقف الحقيقي و الثقافة بشكل عام، نقول هذا شانهم و ارادوا انتهاز الفرصة من اجل مصلحتهم و عملوا علنا باسلوبهم و دافعوا عن كل ما اتبعته السلطة بشرها و خيرها و روجوا لابخس النوايا و الاهداف و ضللوا العالم و كانوا من الملكيين اكثر من الملك و اثروا على الواقع الثقافي سلبا و اعادوا الحياة الثقافية العامة للبلد الى زمن عتمةال، و اليوم بعدما تغير الواقع شيئا ما نرى اكثرهم يميلون الى الجديد بنفس الاسلوب و كانهم ناضلوا من اجل التغيير و اعادة النصاب الى الحكم و و تصحيح المسار و هم في مقدمة من ينتقد المرحلة الماضية و يريد كسب اللقمة و استمرارها، ماذا تقول لهم؟ انه من واجب السلطة الجديدة ايضا، ان يقيٌم من هو المحتسب على الثقافة و اصبحوا طبقة خاصة من ما يمكن ان نسميهم من مثقفي العتبات السياسية والمصلحيين و يريدون ما يخص مصلحتهم الخاصة على حساب العامة ضاربين اهداف الثقافة الحقيقية و الواجبات الخاصة بالنخبة المثقفة عرض الحاط، و عليها ان لا تفسح لهم المجال ان يكونوا جوكر كل المراحل و يخدعوا السلطة بكلامهم المعسل و تملقهم و خبرتهم في كسب ود المسؤلين، لانهم يعرفون كيف يخدعون . فالحل الوحيد لما نحن فيه من المستوى الثقافي المزري و ما جلبته لنا الدكتاتورية هو كسر و تحطيم الثقافة بهذه التركيبات العجيبة و التي لا تمت افكارهم و نتاجاتهم الضعيفة بالثقافة من صلة تُذكر، و انما علقوا انتهازيتهم الشخصية السياسية بشماعة الثقافة و من زاوية ما بطريقة مافيوية خطيرة . فالعراق يحتاج الى اعادة النظر في كل ما يمت بالعلم و المعرفة وا لثقافة، و نقطة الانطلاق و البداية الصحيحة و بطرق و وسائل صحيحة مواكبة مع الاصلاح السياسي و تصحيح الخطى المطلوبة من كل الجوانب سيعيد الجرة سالمة الى مكانها الصحيح، اي الاهتمام بالبنى الفوقية موازاة مع البنى التحتية لازالة القشرة و الترسبات المضرة بحياة الناس و معيقة لتقدم المنشود في ظل توفر الحرية الموجودة اليوم، و لكن من حقنا ان نسال من يفعله؟ انه من واجب السلطة الجديدة، ولانه لا يقل خطر الحال الحاضر من الجانب الثقافي عن الجانب السياسي و العسكري و الاقتصادي على حياة الشعب و مستقبله ان لم يكن اكثر منهم . فهل تتمكن السلطة من هذا و هي امام مهام و اولوية اكثر اهمية كما تعتقد منها، اننا نقول لا تقل اهمية الثقافة العامة و تغييرها عن بقية الاولويات بشيء . و لكن اعادة البناء تحتاج لعقول و تحديد ممن يبنون و الوسائل المطروحة و كيف يمكن ذلك بعد تقييم الوضع الحالي بعلمية . و اعتقد تحتاج ابدايات لعقد مؤتمر ثقافي عام يحضره من لم يسبب و من لم تتلطخ ايديه بسلبيات الماضي البعيد و القريب و بما كان، و بحضور العقليات الثقافية الفذة الموجودة و التي ركنت و عكفت و انعزلت لما رات في المرحلة السابقة نتيجة سيطرة المزيفين على زمام الثقافة و السياسة في البلد .
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
يا له من تضليل سياسي
-
49 دبابة مقابل 49 رهينة
-
انعدام دور المثقف التنويري في العراق
-
هل تعيد امريكا سمعتها الدولية
-
تاثير مجيء داعش على المعادلات السياسية في كوردستان
-
بانت خيوط اللعبة في المنطقة
-
هل يتمكن العبادي لوحده محاربة الفساد المستشري
-
حلم المواطنة في الشرق الاوسط
-
خانقين دون غيرها
-
الخمول يعقد الامور اكثر
-
هل المطالبة بانبثاق دولة كوردستان، شوفينية؟
-
ما هي الحياة و كيف نفهمها
-
تركيا تلعبها على المكشوف
-
سلبية توفر الحرية لمن ينفي الحرية
-
كيف تكون اليسارية في كوردستان
-
اعتبروا من درس اسكتلندا و انكلترا يا ساسة العراق
-
تاثير الجنس على عقلية القادة الاسلاميين
-
لماذا يفرض المالكي وزيرا فاسدا على العبادي ؟
-
هل بان رد فعل ايران ازاء تحالف جدة
-
موقف تركيا من التحالف ضد داعش
المزيد.....
-
اعتقال 9 عناصر اعضاء في خليتين ارهابيتين جنوب شرق ايران
-
نشطاء بريطانيون يتظاهرون دعما لغزة
-
الأمم المتحدة تحذر من تدهور الوضع في جنوب السودان
-
الاحتلال يكثف جرائم القتل والقصف في قطاع غزة مع استمرار سياس
...
-
الساحل السوري.. عمليات إعدام وتصفية ميدانية
-
نتنياهو يعقد الليلة تقييما للوضع بشأن مفاوضات إطلاق الأسرى ب
...
-
اعتصام بمحيط وزارة الدفاع الإسرائيلية للمطالبة بإعادة الأسرى
...
-
برلماني ألماني: أفرطنا في السخاء فنصف اللاجئين الأوكرانيين ي
...
-
اعتصام بمحيط وزارة الدفاع الإسرائيلية للمطالبة بإعادة الأسرى
...
-
لاجئون سوريون في تركيا بين أعباء رمضان وتأمين تكاليف العودة
...
المزيد.....
-
أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال
...
/ موافق محمد
-
بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ
/ علي أسعد وطفة
-
مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية
/ علي أسعد وطفة
-
العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد
/ علي أسعد وطفة
-
الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي
...
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن
...
/ حمه الهمامي
-
تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار
/ زهير الخويلدي
-
منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس
...
/ رامي نصرالله
-
من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط
/ زهير الخويلدي
المزيد.....
|