أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مصطلح الأثرية















المزيد.....

مصطلح الأثرية


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4582 - 2014 / 9 / 22 - 17:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مصطلح الأثرية

الأثرية كمصطلح معرفي هو((التعاطي فكريا بما يعد نتج عن من هم قبلنا كأفعال سلوكية على النحو الذي يجعل منها أساسا ومنطلقا لهذا التعاطي مستوعبا لكل فعل فكري أو عقلي منتج وفقا لما يمليه هذا التعاطي حتى وإن أدى أو استلزم ذلك ترك النظرة الفاحصة والناقدة للأثر أو حتى مجرد التعرض له)),فالأثري مثله مثل الآثاري يتعامل مع الوقائع المأخوذة من مواقعها كحقائق ثابتة لأنها لا يمكن أن تتغير طالما أن الزمن استحكم بقانونه عليها.
لكن الآثاري يدرس الماضي ليستنتج من خلال الأثر المادي المتروك من الأسلاف وقائع وحقائق قد تكون موضوعا مستقبلا أو تصلح لفهم حركة التأريخ, أما المأثوري فيقف جامدا مع المأثور دون أن يتدخل بحرفية علمية وعقلية استشرافية ليتناول الحقائق كما هي, دون فهم عوامل الزمن ولا أثاره الحاكمة على الموضوع وما تفعل حركة الذهب في تغير بعض أو كل ذلك بناء على ما يفرضه من تغييرات في التعاطي أو التداول بهذه المنتجات{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}الزخرف 22.
تكون هنا الأثرية حالة فكرية سلبية تقود العقل وطرائق عمله للجمود في حدود المأثور دون أن تتدخل في تفصيلاته, فهي تتعامل معه ككل واحد, كتلة من القيم لا يمكن تجزئتها كما لا يمكن القبول بالخروج عنها أو محاولة تلمس هذا الخروج لسبب بسيط هو عامل التقليد والخوف من أن يكون الخروج فيه محادة للحق الحقيقية على أحسن محمل يؤخذ به القصد, فهو أذن منهج سلبي لا يتعاطى مع الحرية التي منحتها الكينونة الأصلية للإنسان في أن يتدبر ويفكر ويسمع ويبصر ما حول وجوده الذاتي الجزئي والكلي, وكما هو منهج الرسالة السمحاء في الحث على التحرر من عامل الخوف والجبن والتردد.
لو تفحصنا المبررات التي يسوقها الأثريون عن حقيقة تمسكهم بما يعتقدون سنجدها لا تتعدى المتابعة الساكنة للحياة وقيمها, أنهم بالحقيقة أكثر من كسالى وأشد تفريطا بعقولهم وقواهم الفكرية من بعض الحيوانات التي لا يهمها سوى معلفها, لذلك وصفهم الله تعالى بأشد عبارات التنكيل نازلا في وصفهم إلى ما دون الحيوانية{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}الأعراف 179.
ليس وصف الله تعالى لهؤلاء تعديا وظلما منه لهم وحاشا الله من أن يظلم أحد ,ولكن لأنه بين لهم الحق والباطل وميز الرشد من الغي والهدى من الضلال ولكن كان أولئك الأقوام والأمم أنفسهم يظلمون بالاستمتاع من نصيب الدنيا والخوض في آيات الله وقال ابن جرير في تفسير الآية (أخبرهم يا محمد أن يحذروا أن يحل بهم عقوبة الله مثل الذي حل بالذين من قبلهم وقد سلك المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بخلاقهم كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلهم وخاضوا كخوض تلك الأمم )
لقد كان منهج البعض من المؤمنين أن يقتفوا أثار من قبلهم من الأقوام التي لعنها الله بما كانوا يعملون وهذا الكلام ليس اختراعا أو تأويل أو تنظير بل هو من الثوابت عند القوم أنفسهم(( وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة فقال تعالى في ذلك فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم)الآية . وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم وأن الفتن عائدة كما بدأت "وذكر ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وأله وسلم قال " لتؤخذن كما أخذ الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحد من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه " وذكر ابن كثير عن ابن عباس أنه قال ما أشبه الليلة بالبارحة " كالذين من قبلكم "هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه)) .
نفهم من هذا النص المستقى من كتاب الانحرافات الكبرى أن من بعض الأمة تقديرا من الله لعلمه بعاقبة الأمور ستكون على أثار القوم الذين ظلموا أنفسهم وإن لم ينتسبوا لذواتهم بل انتسبوا لأثارهم الحذو بالحذو, وتشبها بهم, فالمفهوم من الأثرية أذن متحقق في البعض من الأمة, وهم الذين يتبعون أثار أسلافهم كنتائج وقيم ومبادئ وليس كذوات, زاد عليها السلفيون من هذه الأمة ما لم يفعله الأثريون, فهم تبعوا الفعل والفاعل على حد سواء ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
الأثريون أذن هم من صادر حق المسلمين في التدبر والتفكير الحر الذي منحهم النص الرسالي أحقية ممارسته على الوجه الذي يوصلهم باليقين المطلق بما يعتقدون ليس من باب التشكيك بمعطيات الإيمان الأساسية النقل والفطرة, ولكن ليهلك من هلك عن بينه ويفوز بها من فاز على بينة وبما أن البينة لا يمكن التقليد فيها أو التمسك بالمأثور عنها فلا بد من جهد فقهي وعقلي وفكري يوصل.
ومن هذا المنهج العقلاني ما يقوله الباحث القرآني سامر الإسلامبولي((وعند دراسة أبعاد ودوافع هؤلاء الباحثين والظاهر من أبحاثهم نجد أن السبب هو واقع المسلمين الثقافي المتخلف والمتردي والموقف المتشنج من الحوار وعدم احترام الرأي الآخر ومحاولة اغتياله ورفض الاجتهاد والجديد وإضفاء- على الموروث الثقافي- صفة الحق المطلق وما سواه لاشك ببطلانه، غير الانحطاط والممارسة الاستبدادية من جميع مؤسسات المجتمع التي ينتج عنها الاستعباد للشعوب على كافة الأصعدة فكل ذلك وغيره دفع هؤلاء إلى التفكير في النهضة بالأمة والرقي بها فنظروا إلى ثقافة الأمة فرأوها ركاماً ضخماً جداً من الموروث الثقافي الديني والأساس لهذه الثقافة هو القرآن بالدرجة الأولى ومن منطلق أهل مكة أدرى بشعابها أي رجال الدين أقروا ما هو موجود في التراث وأعطوه صفة الحق والتمثيل للنص القرآني نفسه حتى نظرت الأمة إلى مورثوها الثقافي الديني نظرتها إلى النص القرآني من حيث القداسة وبالتالي أي طعن أو نقد للموروث يعدُّ طعناً ونقداً للدين نفسه فلم يجد هؤلاء الباحثون إلا عملية النقض للنص القرآني نفسه سواء بعرض الإشكاليات التي رافقت تواتره للوصول إلى أنه قد تم تحريفه أم المطالبة بإبعاده عن الحياة الاجتماعية فالنتيجة لكليهما واحدة وهي سحب صفة صلاحية النص القرآني وديمومته لكل زمان ومكان)) .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار ومبدأ التواصل ح1
- الحوار ومبدأ التواصل ح2
- عن حوار الجدران ح1
- عن حوار الجدران ح2
- المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح1
- المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح2
- العقلانية التأريخية وتصادمها مع المادية التأريخية
- البرغمانية الكهنوتيه
- الفكر التوراتي وتأثيراته على الفلسفة المادية الحسية
- متى تكبر أحلامي الصغيرة
- نبيل نعمة الجابري مصورا صوفيا في عالم الحرف
- تأثيرات المادية على الفكر الإنساني ونتائجه
- علاقة نشوء الحداثة كفكر فلسفي بالعلمانية السياسية
- قصائدي ............... لحن الفضة والذهب
- تطور قواعد السلوك الدولي ومبادي القانون الأممي الكوني
- المسئولية الأفتراضية عن الأرهاب ونسبتها للعرب والمسلمين
- الحرب والسلام مسئولية العالم المتحضر
- الأصولية النصية والأصولية الدلالية ح1
- الأصولية النصية والأصولية الدلالية ح2
- اليباب في اسطورة الخلق


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - مصطلح الأثرية