أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - الانحطاط في خطبة الجمعة المصرية














المزيد.....

الانحطاط في خطبة الجمعة المصرية


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 4558 - 2014 / 8 / 29 - 15:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صعد الخطيب إلى المنبر وبدأ بالافتتاحية الشهيرة .."وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"..ثم بدأ يقص من حكايا التراث، نصوص مسمومة تجعل الحضور شاغرين أفواههم كأنهم يسمعون شهرزاد، انقضى الوقت ولم أفهم موضوع واحد يشغل بال الإمام، كلها تعبيرات جوفاء وعنترية في حق من يسميهم العلمانيين والمستشرقين وأعداء الأمة من الصهيونية والليبرالية والشيوعية.

تفسير قاصر للآيات لا يتعدى حجم وجودة تفسير أم عبده بائعة الخُضار، عجز عن إدراك روح النصوص والوقوف على ظواهرها وإطلاق المقيد بكل بلاهة، يُكثر من أحاديث الجهاد والحض عليه كفريضة واجبة، تركيز غير عادي على الغنائم ووضعها في إصلاح حال الأمة الاقتصادي..

لم تعد تخلُ مساجد مصر من تلك الحُمر المستنفرة، أئمة وخطباء.." داعشيون".. كلفهم الرئيس السيسي بتجديد الخطاب الديني، وبدلاً من التجديد والحوار أبدلوه بالتهديد و(الخوار)، أنزلوا العصمة والألوهية على السابقين في فضيحة علمية ظهرت منذ القرن الثالث ، فأصبح فلان رضي الله عنه قاتل فلان رضي الله عنه جميعهم في الجنة ، وأصبح الغزو والقتل حلاً لضيق العيش والرزق الكفاف، حتى روي عن الأحنف بن قيس قوله لعمر بن الخطاب أن عيشهم في البصرة أضيق من عيش إخوانهم في الكوفة، وعليه فهم طامعون في رضا أمير المؤمنين أن يأذن لهم بغزو فارس كي يُصيبوا مالاً وغنائم يخرجهم من الفقر ويتساوون معه مع أهل الكوفة.

في خطبة الجمعة اليوم لا زال الخطيب يتحدث عن حُرمة الأغاني والموسيقى، ويتكلم في شئون الفن كأنه رفيق الصبان، ويُحرم التلفاز لأنه-حسب تعبيره- رأس الفساد، ويحذر من السينما والمسرح والإنترنت، في المقابل يتحدث عن.."حُلم الخلافة"..والطعن في كل من ينتقص من شأنها، ويكفّر علانيةً من يطعن في البخاري، ويصف أكثرهم بالملاحدة وضعاف النفوس ممن تتبعوا خُطى المستشرقين، ويتهم كل من يخالفه بسب الصحابة ، فلم تعد هذه التهمة قاصرة على الشيعة بل تعداها الرجل ليشمل بها كل ناقد لأحداث الفتنة الكبرى والحقبة الأموية.

ليس غريباً أن يستمع الحضور لهذا العبث والمجون كأنه الدين، بل ويرد بعضهم بهز رأسه موافقاً، وإلى هنا اكتشف الحمار أن أزمتنا هي مع الفنانين ومع التلفزيون ومع الموسيقى، وأوهم المساكين والجهّال أن خير المسلمين عند الله من باع نفسه لله، وعلى هذا الربط الشنيع ماذا بقي أن يتحول الشعب إلى وحوش داعشية تقطع يداً وتخزق عيناً من أجل مسلسل أو أغنية، أو أن تقطع رأساً من أجل البخاري، أو أن يطمعوا في عز الجهاد وغنائمه وأمواله الطائلة، أصبح الحل لكل فقير أن اغز وعلينا كفايتك، أنت لم تعد فقير بل رجل أعمال وبيزنس مشهور، وسيفيض المال والنساء عليك من حيث لا تحتسب..!



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عوائق الفكر
- الذاتي والموضوعي في أزمة التنوير
- طاعون داعش قابل للانتشار
- قتل العلمانيين عند الأزهر
- تشريع الحدود بين الأمة والسلطة
- إنك لا تهدي من أحببت ياأزهر
- أكذوبة حديث يوشك أن تداعى عليكم الأمم
- المسيحيون واليزيديون في الموصل
- خدعة الصوم لأجل الفقير
- لا كفّارة على جماع الرجل لزوجته في نهار رمضان
- مسخ اليهود فئراناً وتراجع النبي..
- رخصة الفدية في أحكام الصيام
- الوصايا العشر لتحريف أي دين
- من هم العلماء في الدين ؟
- داعش وحديث الفرقة الناجية
- معبد الجهني المعارض الحُر
- الأمويون وتخلف الأمة
- ابن شهاب الزهري في الميزان (4)
- ابن شهاب الزهري في الميزان (3)
- ابن شهاب الزهري في الميزان (2)


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - الانحطاط في خطبة الجمعة المصرية