أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مبارك أباعزي - نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (7)














المزيد.....

نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (7)


مبارك أباعزي

الحوار المتمدن-العدد: 4547 - 2014 / 8 / 18 - 22:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


7- سيد القمني: الغائب العائد:
بهدوء نادر يرد على خصومه في الفكر. وبثبات أندر، يضع أعصابه في حفنة ثلج ضد الإساءات التي تطال التشكيك في عقيدته. ودّع الكتابة الوداع الأخير، بعد آخر تهديد توصل به، خوفا على أسرته، لكنه ما لبث أن عاد إليها عودة العاشق الراغب، رغما عن أنف التهديدات المتوالية التي يتلقاها من أصناف التنظيمات الإسلامية.
وقد ورد في رسالة التهديد التي توصل بها ما يلي: "اعلم أيها الشقي الكفور المدعو سيد محمود القمني أن خمسة من أخوة التوحيد، وأسود الجهاد، قد انتُدبوا لقتلك، ونذروا لله تعالى أن يتقربوا إليه بالإطاحة برأسك، وعزموا أن يتطهروا من ذنوبهم بسفك دمك، وذلك امتثالا لأمر جناب النبي الأعظم صلوات ربي وتسليماته عليه، إذ يقول: "من بدل دينه فاقتلوه"". والواضح أن التهديد كان بسبب الاعتقاد الجازم بأن سيد القمني غير دينه.
وبعد أن حصل القمني على جائزة الدولة التقديرية بعد كتابته لـ"الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية"، نكرها عليه طائفة من الإسلاميين، ومنهم الداعية يوسف البدري الذي رفع دعوى قضائية ضد الدولة، لأنها منحت الجائزة لرجل طعن في الله ورسوله وقرآنه، وجعل النبوة، حسب تعبيره، كسبا وادعاء وافتراء. أما كتابه "رب هذا الزمان" فقد صادره مجمع بحوث الأزهر وعرّض القمني للاستجواب من لدن نيابة أمن الدولة العليا بسبب بعض معاني الارتداد التي اعتبروها ثاوية في الكتاب.
أما حصوله على شهادة الدكتوراه فقد تم التشكيك فيها واعتبروها أحيانا مزورة وأحيانا أخرى مشتراة، والحال أنه لا يهم، بخصوص حالة سيد القمني، إن حصل على الدكتوراه أم لم يحصل عليها، لأن فكر الرجل وكتاباته أكبر من شهادة منحتها أية جامعة في العالم. لكن الأهم من هذا كله، أن الطائفة الإسلامية، ما اختلقت مسألة الشهادة إلا رغبة في تمريغ صورة الباحث في الوحل، وهو أمر يخدم تصورها عن الدين والمجتمع، لأن سيد القمني هو من أكبر فاضحي هذا التصور، ومن أهم مفككي العلاقة غير السليمة بين الدين والسياسة.
ويحسب لسيد القمني، خلافا للكثير من نقاد الخطاب الديني، أنه كان أكثر جرأة في ملامسة القضايا الشائكة من التاريخ الإسلامي، حتى أن العناوين التي يختارها لكتبه ومقالاته تكون مستفزة للعقل المتخندق داخل شرنقة الفكر الجامد، نذكر منها مثلا: "رب هذا الزمان" و"حروب دولة الرسول" و"الدولة الإسلامية والخراب العاجل" و"المتأسلمون والوطن"، ومقال "إنها مصرنا يا كلاب جهنم". والأكيد أن لهذه الجرأة ضرائبها الكبيرة، فالرجل يعيش مصابا برهاب الاغتيال، وهذا طبيعي ما دامت تصل إليه خطابات التكفير المستمرة عبر القنوات والمساجد وغيرها، إذ ليس من المستبعد أن يصدِّق مراهق آخر -مثل المراهق الذي كانه أبو العلاء عبد ربه قاتل فرج فودة- تلك الفتاوى وينتظر فرصة الإجهاز عليه.
ومع ذلك، فما زال سيد القمني، إلى حدود هذه اللحظة، من أبرز المقاومين الشرسين لخطاب الإسلام السياسي، فالرجل ما زال حيا يرزق، خلافا لعدد من النقاد السابقين، ومازال يحاضر دون توقف، ويتم استقباله بكثافة في وسائل الإعلام السمعية البصرية، دون أن يتحرك فيه وازع الخوف والرهبة، لأنه يعتبر الخطاب الذي يروجه الإسلام السياسي سيؤدي ببلده مصر إلى الهاوية، وهو ما يستحق منه وقته وجهده وماله، بل وحياته أيضا.
كان ما سبق بيانه نبذة موجزة عن رواد نقد الخطاب الديني، وما كابدوه جراء حملات التكفير المختلفة التي يتعرضون لها كلما ناقشوا أمرا من أمور الدين، أو كلما رفضوا الانصياع لتصورات الإسلام التقليدي. غير أن هذه الدراسة محصورة في مجال الفكر، إذ هناك ما يتعلق بالجانب الإبداعي، حين نتحدث عن النصوص الشعرية والروائية التي تصور الأبطال رافضين لأمر من أمور الدين، أو متسائلين عن العلة من خلق الإنسان وغير ذلك، وهو ما تبرزه نصوص نوال السعداوي وسلمان رشدي وتسليمة ناصرين ونجيب محفوظ وعلاء وحيد وغيرهم.

https://www.facebook.com/abaazzi



#مبارك_أباعزي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (6)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (5)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (4)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم(3)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (2)
- نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (1)
- تباين العقلي والميتافزيقي في دعاوى الإعجاز العلمي
- ثقافةُ المنْعِ في الخِطَاب الدِيني
- التكفير والتقتيل.. لعلك تفهم يا أبا النعيم
- العلمنة في التراث الإسلامي


المزيد.....




- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...
- خطبة الاقصى: المسلمون رصدوا هلال العيد،فکيف غاب عنهم واقع غز ...
- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مبارك أباعزي - نقادُ الدينِ ومِحَنُهُم (7)