عبدالله مطلق القحطاني
باحث ومؤرخ وكاتب
(Abduallh Mtlq Alqhtani)
الحوار المتمدن-العدد: 4538 - 2014 / 8 / 9 - 10:55
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أولا حتى لايفهم القارئ الكريم أنني في سياق الدفاع عن الإسلام أو محاولة تجميل بعض مآخذ غير المسلمين عليه أوكد أنني بمقالتي هذه أعالج جزئية خاصة بأمر مخصوص بمهنية وبعيدا عن أي غرض آخر وآخر ما سأفكر فيه هو الدفاع عنه!!
أوائل المسلمين من الصحابة والتابعين إنطلقت جحافلهم لغزو البلاد المجاورة ثم البعيدة وهذه البلاد ممتلئة بالكنائس والتماثيل والإيقونات بل ومنحوتات أمم شتى بأعداد مأهولة متوارثة من عصر الأشوريين والبابليين والرومانيين والبيزنطيين واليونانيين والفراعنة وقبلهم الكنعانيين والفينقيين إلخ تلك الحضارات كانت قد خلفت آثارا وتماثيل ومنحوتات كثيرة لاتحصى وبأعداد غفيرة أكثر ولم يسجل تأريخنا العربي والإسلامي حادثة واحدة لهدم كنيسة أو كسر لصليب واحد أو التعرض لتمثال أو منحوت أبدا ( طبعا وفق تأريخ الإسلام ومصادره ) ولن أفصل في مسألتي هذه لأن المعالجة هي منحصرة بما أشرت إليه آنفا !
مقامات الأنبياء والقديسين ومشاهير العالم عبر أزمنة كثيرة ومتعاقبة قبل الإسلام في تلك الأيام أيضا لم يتعرض لها الصحابة والتابعيين ووفق التأريخ الإسلامي القديم والسؤال: من أين جاءت داعش وأخواتها من قاعدة وواقفة ونطيحة!! بثقافة هدم الكنائس وكسر الصلبان وتكسير وتحطيم التماثيل؟!!
والجواب ببساطة وتبعا للتأريخ غير البعيد من فكر محمد بن عبدالوهاب مؤسس الفكر الوهابي كما يصفه البعض والتأريخ أيضا يؤكد أن مؤسس هذا الفكر وبمواضع ومواقع متعددة كان يقوم بنفسه بهدم المقامات والأضرحة والسؤال الأهم : هل مؤسس الفكر الوهابي الإقصائي المتشدد أكثر إيمانا وفهما وتطبيقا للإسلام من الصحابة وخير القرون الثلاثة الأولى؟!!
والجواب أعتقد النفي ولن يجرؤ أشد أتباعه تزمتا على الجواب بالإيجاب!!
ابن عبدالوهاب هو من زرع بذور تحطيم الأضرحة والمقامات وكان السبب الرئيس المباشر لعنف وإرهاب وغلو وتطرف من ينتهجون معتقده وفكره وما فعلته وتفعله داعش في العراق لهو أوضح برهان!!
على العقلاء في وطني الحبيب وعلى صانع القرار فيه الإقرار بهذه الحقيقة المرة وهي أن فكر ابن عبدالوهاب تجاوز كل خط بل وخالف نهج الصحابة وخير القرون الثلاثة الأولى وبعد الاعتراف والإقرار نتشجع ونجتث هذا الفكر المتطرف والمتشدد الذي إن لم نعالجه بالطريقة الصحيحة وعاجلا سينقلب على مجتمعنا ويعبث به كما فعل بعض المعتوهين من المنحرفين عقائديا قبل سنوات!
وعلينا أن نجفف ونجتث موارده الفكرية والمادية ونطهر مؤسساتنا الرسمية والخاصة من وباء الغلو ونعيد صياغة فكرنا المتسامح من جديد وعلينا أن نعيد مقامات أهل البيت والصالحين وأن نرمم كل مقام وأثر لنخلق الوعي بواقع مشاهد وملموس ليكون العلاج بالبرهان وعلينا أن ننفتح أكثر وبجدية على كل المذاهب والمعتقدات وأن نتخلص من فكر تكفير الآخر واستسهال إباحة دمه!
علينا أنىنفعل ذلك بمؤسساتنا وبمدارسنا وجامعاتنا وجوامعنا وإعلامنا بل وبكل نواحي المجتمع ومجالات حياتنا لننعم بالأمن والإستقرار وينعم بذلك معنا من حولنا .
#عبدالله_مطلق_القحطاني (هاشتاغ)
Abduallh_Mtlq_Alqhtani#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟