عبدالله مطلق القحطاني
باحث ومؤرخ وكاتب
(Abduallh Mtlq Alqhtani)
الحوار المتمدن-العدد: 4536 - 2014 / 8 / 7 - 21:35
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
قبل ثلاثة قرون تقريبا ظهرت الدعوة السلفية إن جاز لنا مساراة وصف البعض في نجد واختار مؤسس الفكر الوهابي كما يصفه البعض مذهب الحنابلة في الفروع أي الفقه وأحكام العبادات والمعاملات إلخ ولم يكن إختياره اعتباطا أو من فراغ بل لقصد منه نظرا لأن بيئة نجد أنذاك تتسم بالبداوة والغلظة والخشونة وطباع حاد عند معاصريها أنذاك فإرتى مؤسس الفكر الوهابي مذهب الحنابلة في الفروع وبأحكام الشرع الذي دعا إلى تطبيقه وفي القضاء والفتوى وبشؤون أحوال مجتمعه لأن الحنابلة أشد المذاهب الفقهية السنية حوطة وحيطة ومنعا للرخص وأكثر قدسية للنص ومتابعة للأثر ولأن لمؤسس مذهب الحنابلة أحمد بن حنبل منزلة عالية ومقدسة إن جاز لنا التعبير متوارثة عند أهل السنة بعد ثباته المشهود في فتنة القول بخلق القرآن!
لهذا عزف مؤسس الوهابية على وتر ابن حنبل لحاجة في نفس يعقوب كما يقال!!
ناهيك عما قلناه عن الظروف الاجتماعية والسياسية أنذاك ولن أطيل مخافة التشعب وملل القارئ الكريم! لكن للإنصاف ابن عبدالوهاب خالف ابن حنبل في مسائل فقهية كثيرة كإختلافه في بعض الأصول بدعوى التجديد والاجتهاد وهذا مبحث آخر!
في الحجاز كانت المذاهب الأربعة وغيرها منتشرة ومتفشية وكان العلم مزدهرا تعليما وتحصيلا وكان المالكية لهم النصيب الأكثر والأكبر بل وكانت دروس وحلقات المالكية في الحرمين في مكة والمدينة في أوج إزدهارها لما تتسم به من ليونة وفهم سهل لفقه النوازل والواقع ومصلحة الرعية ومراعاة ظروف وأحوال المجتمع وأفراده ومما يتصف فيه وبه مذهب المالكية مسايرته لعصره المعاش وتوارث أدوات اجتهاد وقياس تتسم بمراعاة كل مستجد بأريحية تحب ولا تنفر وكانت ولا زالت الرخص مقدمة على ما عداها بضوابط شرعية وفقهية يعرفها أهل الإختصاص ولهذا امتاز الحجاز بالحداثة وثقافة قبول الآخر والتسامح وتعدد الرؤى والأراء واستيعاب ثقافات شتى بسعة لا مثيل لها!
لكن قبل عقود ثمانية تم منع المذاهب الأخرى الفقهية المعتمدة عند أهل السنة سواء في الحرمين الشريفين أو في دور العلم الأهلية إياها وطغى مذهب االحنابلة لإرتباطه الشكلي بابن عبدالوهاب وتفشت ثقافة آحادية كان ولازال أثرها السيئ ماثل للعيان!
لابد من عودة فقه المالكية والتحرر من التبعية العمياء لفقه الحنابلة الجامد والمتسم بما لايتلائم مع خصائص العصر ومتغيراته!
نحن بحاجة لفقه المالكية والشافعية والحنفية ومذهب ابن حزم لنغير واقع المجتمع من الانغلاق إلى الانفتاح .
#عبدالله_مطلق_القحطاني (هاشتاغ)
Abduallh_Mtlq_Alqhtani#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟