ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 4437 - 2014 / 4 / 28 - 16:30
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
أيها المراجع القابعون في النجف أو قم أو مشهد أو طهران أو كربلاء، السياسة ليست ميدانكم، والدولة المدنية ليست موضوعا للإفتاء الديني، وعلمكم في هذا المجال محدود، وخبرتكم تكاد تكون معدومة، ورأيكم فيه الصواب المحترم، والخطأ بنسبة أو أخرى القابل للنقد والرفض والاعتراض، هذا الخطأ الذي تتفاوت نسبته ما بين الخطأ الطفيف والمقبول، والخطأ الفظيع الممجوج. وتعلمون أن بسطاء المتدينين يتصورون أن آراءكم السياسية مقدسة، بل ومعصومة، وواجبة الطاعة والاتباع، وأنها تعبر عن إرادة الله الذي أنطقكم باسمه. بينما أنتم تعلمون في قرارة أنفسكم أنها ليست إلا آراء سياسية كغيرها، لها ما لها، وعليها ما عليها.
السياسة لا تحتاج إلى فتاواكم. لا إلى تلك التي تحرم انتخاب العلماني، كما أفتى كاظم الحائري، صاحب نظرية «الجهاد الابتدائي»، وما أدراك ما «الجهاد الابتدائي»، ولا إلى فتوى حرمة انتخاب نوري المالكي، بالرغم من كوننا خصومه السياسيين، وكوننا ضد تجديد الولاية له للمرة الثالثة بشكل قاطع، لكن لا عبر فتوى دينية، سواء من النجف، أو من قم، بل عبر رؤية عقلانية ديمقراطية مدنية حداثوية. فلسنا بحاجة إلى ما أفتى به بشير النجفي، فخلط قولا مفيدا وآخر مضرا، فجعل من مبررات حرمة انتخاب المالكي، عدم إغلاقه للبارات، وعدم تغييره لمناهج التعليم، بوضع مادة شيعية لدرس للدين خاصة بالشيعة، ومادة شيعية لدرس التاريخ خاصة هي الأخرى بالشيعة. مع ذكره الكثير من النقاط التي نتفق معه عليها، من غياب الخدمات، وسرقة وهدر المال العام وغير ذلك. ثم أفتى بوجوب انتخاب «ابنه» و«ابن المرجعية» عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى شريك حزب الدعوة والتيار وغيرهما في كل الكوارث التي أحدثها الشيعسلامويون، ناهيك عن الدمار الذي أحدثه الطائفيون من الصوب الثاني. بل ولا نحتاج حتى إلى فتوى ذلك المرجع المحترم المتفتح والمتنور الذي أجاز انتخاب العلماني، بل وغير المسلم، إذا كان نافعا للوطن والمواطن، ونِعمَ ما قال، لكننا لا نريد تقوية مشروعنا من أجل الدولة المدنية ومبدأ المواطنة والديمقراطية الحقة، التي نؤمن بها بفتوى دينية. مجال الفتوى الحيض والاستحاضة والنفاس والصلاة والصيام والطهارة والنجاسة، واتركونا نحن نفتي للسياسية. فهي ميداننا، ونحن أهلها، ونحن مراجعها، ومجتهدوها، نتفق، ونختلف، ونتننافس، ونتحاور، ونعارض، ونؤيد، ونتآلف ونتحالف، أو نتقاطع.
أقولها ولا تأخذني في قول ما أراه حقا، والحق نسبي عندنا، لومة لائم، ولا شتمة شاتم.
28/04/2014
#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟