أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - دوافع الود والعداء














المزيد.....

دوافع الود والعداء


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1256 - 2005 / 7 / 15 - 13:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن اختلاف التوجهات الفكرية تحكمها المصالح، فإن تلاقت أبرمت علاقة الود وإن تعارضت ناصبت العداء للمخالفين لها بالتوجهات والمصالح. كذلك الأمر بالنسبة للعلاقة بين البشر، فالذي يحكمها تلاقي أو تنافر المصالح وما تؤسس بشكلها الظاهر للخلاف الفكري وفي شكلها الباطني لاختلاف المصالح. لأن الفكر يقوم بالأساس على تمثيل مصالح فئة أو طبقة اجتماعية ما، وهي بالتأكيد تتنكر لفكر ومصالح الفئة أو الطبقة المتعارضة معها وبالتالي تتقاطع معها بالمصالح.
إن اختلاف التوجهات الفكرية وبالتالي المصالح، يؤسس لحالة الود والعداء بين البشر. وكل جهة أو فئة اجتماعية تحاول أن تسوق البراهين والحجج لنيل مصالحها المنتهكة (برأيها!) من الجهة المتعارضة معها. وتتخذ النخب السياسية من هذا التعارض بالمصالح بين البشر حجة لتأسيس تكتلات أو مجموعات تخوض بها الصراع مع الجهات المتعارضة معها، وحالما تحقق تلك النخب مصالحها الخاصة تضرب بعرض الحائط مصالح مؤيدها.
عموماً أن إشعال فتيل الصراع بين الفئات المتعارضة بالمصالح تنجزه نخبها السياسية، في حين خوض الصراع وما يسفر عنه من خسائر بشرية وكوارث تتحمله الفئات المتصارعة والمنضوية تحت لواء تلك النخب الساعية لحصد النتائج الايجابية فقط وغير معنية بالخسارات والإخفاقات وما يترتب عليها.
ولايمكن أن يستعر الصراع الاجتماعي دون شحنه بشحنات العداء ضد فئة أو مجموعة بشرية باعتبارها المنتهكة للحقوق والمصالح، فكلما كان تأثير شحنات العداء كبيرة في نفوس المجموعات المتعارضة، كلما استعرت الحرب بينهما أكثر. وكلما كان تأثير الشحنات ضعيفاً أو عديم الفعالية كلما تلاشى سعير الحرب وحينها تفعل شحنات الود فعلها لتقريب وجهات النظر للمجموعات المتعارضة وبالتالي التقاء مصالحهم لتنتفي حالة العداء.
كتب ((المتنبي)) بيتاً من الشعر في العداء والود يقول:
"إن القلوب إذا تنافر ودها.............مثل الزجاج كسرها لايشعب."
تحتكم حالة الود والعداء بين البشر إلى منظومة قيم الخير والشر، فالأولى تمثل: الأخلاق الحميدة، المثل، العدالة، المحبة، والسلام.....والثانية تمثل القيم المضادة لها. ويحاول كل تكتل فكري أن يحشد ما أمكن من قيم الخير لإثبات صحة توجهاته وإلصاق ما أمكن من قيم الشر بالكتل المتعارضة.
يرى ((أفلاطون))"أن من طبع الإنسان إنكار القبيح من غيره، واحتماله من نفسه ولو كان منصفاً شغله عيبه عن النظر في عيوب غيره".
لاتقتصر حالة العداء على المجموعات المتناحرة، وإنما يمكن تكون حالة العداء بين فرد ومجتمع بكامله لاختلاف الرؤى وبالتالي المصالح بينهما نتيجة تعارض أفكار الفرد ذاته مع الأفكار والقيم الاجتماعية السائدة. لذا يقف المجتمع منه موقفاً معادياً، وبذات الوقت يعمل هو على مناصبة المجتمع العداء لاعتقاده بأنه متخلف وغير قادر على مواكبة مجريات العصر ولا يحترم من يخالفه في الرأي!.
في هذا الإطار المتعارض مع المجتمع كتب ((عبد الحميد الديب)) بيتاً من الشعر يقول:
"وقد ساء ظني بالعباد جميعهم................فأجمعت أمري على العداء وأجمعوا".
إن حالة العداء بين الفرد والمجتمع، تعود لتعارض الفرد مع منظومة القيم الاجتماعية المتشكلة تاريخياً. وغالباً ما ينحصر وجه العداء بين النخب المثقفة والمجتمع حيث يتنكر بعض أفرادها (لأخلاق) المجتمع، أي يعارض توجهاتهم وبالتالي مصالحهم ويحتدم هذا الصراع ليتخذ شكل العداء. فيعبر الفرد عن توجهاته للحط من (الأخلاق المقدسة) للمجتمع، ويعبر المجتمع عن عدائه من خلال نبذ الفرد والحط من قدره في الوسط الاجتماعي!.
كتب ((أبي العلاء المعري)) بيتاً من الشعر في هذا الإطار يقول:
"إن مازالت الناس أخلاق يقاس بها................فإنهم عند سوء الطبع أسوء".
عموماً أن حالة الود والعداء تنطلق من اختلاف التوجهات الفكرية المستندة إلى قاعدة المصالح والمتخذة من منظومة قيم الخير والشر أسلحتها لمواجهة الأخر.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرطي الوزير
- ماهية الخير والشر في الفلسفة
- طرائف من سيرة الفلاسفة
- الصراع حول المكانة والصدارة بين الفلاسفة
- ماهية الفكر
- النظرة الدونية للمرأة عند الشاعر أبي العلاء المعري
- العشق عند العرب
- العشق في الفلسفة
- التشريعات القانونية والمبادئ الدستورية
- الطاغية والسلطة
- ممارسات الطاغية
- شريعة الطاغية
- حاشية الطاغية
- الطاغية والاستبداد
- الطاغية ووعاظ السلاطين
- الطاغية والدين
- الفلسفة وعلم المنطق
- مفهوم الخير والشر في الفلسفة
- الفرق بين العالم والجاهل
- مفهوم الحب عند جلال الدين الرومي


المزيد.....




- أين بوعلام صنصال؟.. اختفاء كاتب جزائري مؤيد لإسرائيل ومعاد ل ...
- في خطوة تثير التساؤلات.. أمين عام الناتو يزور ترامب في فلوري ...
- ألم الظهر - قلق صامت يؤثر على حياتك اليومية
- كاميرا مراقبة توثق لقطة درامية لأم تطلق كلبها نحو لصوص حاولو ...
- هَنا وسرور.. مبادرة لتوثيق التراث الترفيهي في مصر
- خبير عسكري: اعتماد الاحتلال إستراتيجية -التدمير والسحق- يسته ...
- عاجل | نيويورك تايمز: بدء تبلور ملامح اتفاق محتمل بين إسرائي ...
- الطريقة المثلى لتنظيف الأحذية الرياضية بـ3 مكونات منزلية
- حزب الله يبث مشاهد استهداف قاعدة عسكرية إسرائيلية بصواريخ -ن ...
- أفغانستان بوتين.. لماذا يريد الروس حسم الحرب هذا العام؟


المزيد.....

- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني
- حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس / محمد الهلالي
- حقوق الإنسان من منظور نقدي / محمد الهلالي وخديجة رياضي
- فلسفات تسائل حياتنا / محمد الهلالي
- المُعاناة، المَعنى، العِناية/ مقالة ضد تبرير الشر / ياسين الحاج صالح
- الحلم جنين الواقع -الجزء التاسع / كريمة سلام
- سيغموند فرويد ، يهودية الأنوار : وفاء - مبهم - و - جوهري - / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - دوافع الود والعداء