أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - رسالة إلى أرباب الفتن: مصر في الكاتدرائية














المزيد.....

رسالة إلى أرباب الفتن: مصر في الكاتدرائية


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 21 - 07:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنه صباح الأحد 20 أبريل. مساء الأمس، قضينا ساعات في الكاتدرائية مع أشقائنا أقباط مصر الأورثوذوكس نشاركهم احتفالهم بعيدهم الأكبر: عيد القيامة. واليوم صباحًا ذهبتُ مع أسرتي لتهنئة أشقائي الإنجيليين في كنيسة قصر الدوبارة بميدان التحرير (الشاهدة على ثورات مصر، حيث جعلناها مستشفانا الميداني ).
على مدى الأسبوع الماضي، عاش مسيحيو مصر لحظاتٍ طقسية متباينة بين الفرح، ثم الألم، ثم الاتضاع والخدمة، ثم الحزن والثكل، ثم الفرح مجددًا، مُسترجعين لحظاتٍ هائلةً عاشها السيدُ المسيح، رسول المحبة، قبل عشرين قرنًا؛ منذ دخوله القدس العتيق، أورشليم، في "أحد الشعانين"، فاستقلبه اليهود بعيدان السعف فرحين به رمزًا للسلام، ثم أسبوع الآلام التي سبقت محاكمته الجائرة بمعرفة بيلاطس الحاكم الضعيف أمام جبروت الرومان وفظاظة اليهود الذين انقلبوا عليه. ثم خميس العهد حيث العشاء الأخير حين غسل السيد المسيح أقدام تلامذته ليعلمهم التواضع. ثم سيره على طريق الآلام فجرًا حاملا صليبه من باب الأسباط إلى موقع كنيسة القيامة الحالية بالقدس. ثم صلبه عصر الجمعة العظيمة، حسب المعتقد المسيحي، حيث حُزن الفقد ودموع المريمات. ثم قيامته من الأموات بعد ثلاثة أيام من دفنه يوم أحد القيامة، وهنا يأتي فرحهم الأكبر.
ما يعنيني في هذا المقال هو حفل الكاتدرائية الذي حضرته بالأمس، وحفل قصر الدوبارة الذي عدتُ منه قبل دقائق. بالنسبة للمسيحيين، كان احتفالا بأهم أعيادهم. أما بالنسبة للمسلمين، وأنا منهم، فأظن أن الأمر كان أكثر من مجرد مشاركة أشقائنا الاحتفال بعيدهم، بل كان رسالة حاسمة وعالية النبرة.
لأول مرة في تاريخ مصر، ومنذ إنشاء الكاتدرائية في ستينيات القرن الماضي، يحضر هذا الكم من المصريين المسلمين من مختلف الطوائف السياسية والحزبية والمهنية. رجالات من الجيش المصري والشرطة والوزراء والسفراء والإعلاميون والأدباء والساسة وممثلو الأحزاب ورجال الحكومة ونواب عن الرئيس، ومرشحو الرئاسة المحتملين وغيرهم، جئنا مجتمعين لتهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني، والشعب المسيحي بعيد القيامة.
الأمر خرج من خانة "التهنئةَ" بعيد، وتجاوزها إلى خانة "تسجيل رسالة" نهائية وحاسمة لأرباب الفتن ومشعلي الطائفية الذين حرّموا علينا تهنئة الأقباط في عيد أو مواساتهم في موت! الرسالة تقول: “رُدّت سهامُكم إلى نحرِكم أيها الآكلون على موائد الفتن والتباغض.”
ظل "ترزية" الفتاوى، على مدى عامين يُفصّلون فتاواهم البغيضة على مقاس ترهلاتهم وشهواتهم حسب أهوائهم المريضة، ويجهدون في تمزيق أوصال الشعب المصري وتفتيت وحدته. نجحوا؟ قليلا! لكن هذا القليل كان قاتلا لأرواح كثيرة. لا أنسى رسالة الفتاة "رانيا" التي وصلتني قبل عامين تلعن الثورة التي أفقدتها صديقة عمرها إثر إحدى تلك الفتاوى المخجلة. كتبتُ فيها مقالا عنوانه "رسالة من إحدى لاعنات الثورة" بتاريخ 8 مايو 2012. هنا رابط المقال
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=673073

الفتاة المصرية المسيحية التي رفضت أن تستسلم لفقدان صديقتها المسلمة التي دهست صداقة العمر بعدما أسلمت رأسها لفتاوى أعداء الحياة والحب والجمال.
لهذا كانت رسالتنا نحن المسلمين في الكاتدرائية وقصر الدوبارة. لم نأت لنهنئ أشقاءنا بعيدهم، وحسب، إنما لنقول للمتطرفين: “بضاعتكم رُدّت إليكم. وددتم لنا الفرقة، فما ازددنا إلا تضامًّا ومحبة، وحصدتم أنتم البغضاء التي زرعتم. حفرتم لنا حفرة الإقصاء، فسقطتم فيها من شاهق وأقصاكم الشعبُ الذكي.”
سيظل المسيحيون يصومون معنا شهرنا الكريم، ويعلقون فوانيس رمضان في الشوارع، ويخبزون كعك عيد الفطر من أجلنا. وسنظل نجدل معهم عيدان السعف ونفرح لأعيادهم. لأن فلسفة الأعياد هي جمع الناس على التوادّ والرحمة، وإن كره الكارهون.
كل سنة وأنتِ يا مصرُ، مصرُ الطيبة التي لا تعرف الكراهية، ولم تدخل معجمَها، ولن تدخل، مفرداتُ الطائفية والإقصاء. وإنّا في رباطٍ إلى يوم الدين.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجلان يعرفان الله
- لقائي الأخير بالعصفور سلطان
- طريق الفرح
- هدفٌ في مرمى الحضارة
- الرئيس وأسئلة ديكارت
- عروسة لطفلة السماء
- لن أعزّيك يا صديقي ..
- شهيدتا الحق والحب
- النبلاء ينقذون رعايانا في ليبيا
- الصورة الحقيقية لمصر
- صانع العرائس قاتل ماري
- اسمك إيه يا أم محمد؟
- الباليه... فوق كفّ مصر
- ابحثوا عن قاتل -ماري- الحقيقي.
- معندناش كتب خيالية
- مليون إنسان في بيتي
- رسالة إلى حابي
- الشاعرة اللبنانية زينب عساف تكتب عن ديوان الشاعرة المصرية فا ...
- وجدى الحكيم أيام زمان
- 13 مارس 1950


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - رسالة إلى أرباب الفتن: مصر في الكاتدرائية