صلاح الدين محسن
كاتب مصري - كندي
(Salah El Din Mohssein)
الحوار المتمدن-العدد: 4415 - 2014 / 4 / 5 - 18:16
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
------------------------------------------------
(( الأديان اجهضت ثورات الشعوب الساعية للخلاص من حُكام السؤ . وحولت افراحها الي مآتم )) (( الأديان وراءكم . وحكام السؤ أماكم . وعقولكم في رؤوسكم , فاعرفوا كيف يكون خلاصكم ))
------------------------------------------------
منذ فجر التاريخ , الاديان تستخدم كاداة لحكم الشعوب , أو لتثبيت الحاكم فوق كرسي السلطة أو لحرق البلاد وقتل العباد , باستخدام الدين , تأديباً لهم بسبب خروجهم علي فساد وجور الحاكم . ولاجبارهم علي الاستنجاد به . ليخلصهم . من وحوش الدين , بعدما كان الشعب يبحث عمن يخلصه من ذاك الحاكم !
جري هذا في عهد اخناتون . ليحكم قبضته علي السلطة بلا شريك من كهنة الدين , أسس له ديناً جديداً يكون هو كاهنه الأكبر , بالاضافة لكونه فرعون البلاد . فأشعل الكهنة حرباً ضد اخناتون . وانقسمت الدولة - مصر - الي دولتين . بسبب الدين
من اخناتون وحتي الأنبياء الذين جاءوا بعده - من الشرق الأوسط - , واشعلوا حروباً , وشقاءً و وماسياً انسانية .. - وحتي الامبراطور الروماني , الذي نشر ديناً باورباً ليسهل عليه حكم الدول الخاضعة لامبرطوريته , وحتي معاوية بن أبي سفيان . الذي كان يكره محمد والاسلام , ولكنه يطبع المصاحف وينشره بالدول . ليسهل عليه حكم البلاد بواسطة دين لا يحبه هو , ولا يحب نبيه , ولا يؤمن بتلك المصاحف التي يطبعه الذي يوزعه علي البلاد التي يسيطر عليها..! وحتي الحروب الصليبية لأسباب هي خلط الدنيوية بالدينية , وحتي وكلاء استعمار عربي - تحت ستار دين , امثال : طارق بن زياد , وصلاح الدين الأيوبي , محمود الغزنوي .. وغيرهم ..... حتي نصل للرجل الذي أسس حكماً عسكرياً - عصابة - وراح يخدم الدين ! وينافس دعاة الدين , الذين لم يدخله معهم في عداء, سوي منافستهم له علي السلطة , ومحاولتهم قتله عام 1954 .. وحتي خليفته . ذو البيبة والزبية ! , صديق الملوك والاباطرة والسلاطين , ونسيب كبار الاقطاعيين ورجال البيزنس . الذي حاول استخدام الدين لدعم بقائه في السلطة , فجعل بلده دولة دينية بنص وضعه بخط يده . في المادة الثانية بالدستور ! ولكن منافسوه - دعاة الدين - قتلوه .. .. وحتي خليفته الذي ترك البلاد تعبث بها الجماعات الارهابية , في مقابل تركه يورث السلطة لابنه , وينهب ويسرق ويفسد في البلاد والعباد , هو وزوجته وأولاده وأصحابهم .. الي قائد جيشه, الذي انتقم له من الشعب لثورته علي فساده . شر انتقام , بتسليم الشعب والوطن والحكم لجماعة دينية ارهابية
.. الي خليفته قائد الجيش , الذي كان موالياً للجماعة الارهابية .. حاولت الاطاحة به . فانهي حكمهم , ولكنه ترك الجماعة تقتل وتحرق وتفجر وتدمر في الوطن والموطنين وفي كل شيء , حتي يستنجد به الشعب ويقبل بيادته , ويتوسل اليه لكي يتسلم هو رئاسة الجمهورية . وقد رشح نفسه بالفعل . الآن , لانتخابات الرئاسة . ولن يوقف أعمال الارهاب الا بعد دخوله القصر الرئاسي وتسلم الحكم
ولعل أعجب الطغاة . الذين لعبوا بالدين في آخر لحظة في حياتهم . هو ذاك الطاغية . الذي قتل مليوناً من شعبه والشعوب المجاورة . ودمر وطنه وشرد الملايين من شعبه - من الرجال والأطقال والنساء الماجدات ! - ولكن قبل ان يضع حبل المشنقة برقبته . أراد وضع بصمة فوق علم بلاده لا يمكن لأحد محوها مهما بلغ من الشجاعة ! فكان سبيله لذلك هو " الدين " اذ كتب بخد يده فوق علم بلاده المنكوبة بفعل يديه الآثمة عبارة دينية : " الله اكبر " ..! . هكذا كل من سيري علم ذاك البلد . سوف يتذكر السفاح الذي كتب فوق علم بلاده " الله اكبر " .. ولكن من الصعب جداً جداً أن يأتي حاكما للبلاد . يجرؤ علي حذف ما كتبه فوق العلم , أسوأ سفاح جبار في تاريخ وطنه .. لمجرد أن المكتوب , يتعلق بالدين ! " الله اكبر " .. انه الدين ...!
لماذا قلنا الأديان . مجتمعة ؟
انه سؤال سأله بعض القراء . تعليقاً علي الحلقة السابقة من سلسلة هذا المقال . رددنا علي التعليقات كما بالموقع . ولكننا نضيف المزيد من الأسباب
وموجودة أيضاً في نهاية هذا المقال - كاضافة - لمن يريد الاطلاع عليها - *
لأن الأديان التي خرجت من البلاد الممتدة من العراق , للقدس , لمكة والمدينة , وايران ( مثلث برمودة العقائدي )
لو كانت في تلك الأديان رحمة بالانسان , ودراية بحقوق الآدميين المحترمين . لما أجهدت دول العالم المتقدم , في القرن العشرين الميلادي - نفسها . في صياغة مواثيق حقوق الانسان . الصادرة عن الأمم المتحدة
ان أشد الديانات وحشية . فيها الغزير من الآيات والسور الحاملة للرحمة والحب والاخاء والانساية ! وقصص وحكايات عن رحمة وانسانية صاحب كل ديانة ! ولكن سورة واحد ة في احدي تلك الديانات.. ألغت كل ذلك ( نسخته .. ناسخ ومنسوخ )
وأكثر الديانات وداعة - تتخطي حدود المعقول - , ومحبة وتسامحاً - تتجاوز محيط العقل - .. ذاك الدين يحمل بضعة آيات . فجة الارهاب , صريحة العنف - تنسف كل ما قيل من قبلها عن السلام والرحمة والحب والتسامح .. تنسخه ( ناسخ ومنسوخ ) أيضاً
..بالاضافة لآية وموقف يهدم الاقتصاد هدماً . اقتصاد الفرد والمجتمع معاً, وفيه آية : هي المؤسس الحقيقي لمذهب " التكفير والهجرة " عند دين آخر - هو الدين الأكثر وحشية - !!-
ولو كانت أديان تلك البلاد ( مثلث برمودا العقائدي ) قد قدمت حقاً , علاجات للأمراض البدنية - كما تدعي كل ديانة من تلك الاديان - .. لوفرت في زمننا هذا , علي دول العالم المتقدمة الكبري - أوربا وامريكا , والصين وروسيا واليابان . مليارات الدولارات التي تنفقها سنوياً علي تدريس الطب الحديث . وعلي أبحاث الأدوية والعلاجات من الامراض . بل ان دولة مثل اليابان - ناهيك عن أوربا وامريكا والصين وروسيا - لو تأكدت من وجود طب عند شيخ أو قس . يمنح علاجاً اكيداً يمكن الاعتماد عليه والوثوق فيه . . لسارعت بدفع حقوق الملكية ودفع ثمن براءة الاختراع الطبية الدينية , لاديانها - بالمليارات - وتعميم ذاك العلاج الديني بجامعاتها وبمستشفياتها (
---
لا تستثنوا ديناً .. ولا تبحثوا عن دين بديل لدين ..
فها هو دين ثالث , شبل , دخل سباق الأديان - علي استحياء , ثم تصاعد وجوده . نشطاؤه بالانترنت وبموقع التواصل الاجتماعي . نشروا مئات المقالات , دعاية لذاك الدين يروجون له باعتباره من سيحقق السلام للعالم ! . هذا الدين الذي خرج من ايران , في القرن التاسع عشر . يؤكد ويشدد ويكرر , علي ضرورة اطاعة الحاكم . وعدم
تعاطي السياسة ( على الأحباء أن يطيعوا الحكومة وينقادوا لها بموجب النصوص الإلهية.
(أمر وخلق، ج3، ص 270
وتلك مصيبة , فهل هناك مناخ ينشأ فيه الطغيان والفساد والاستبداد , غير ذاك المناخ ؟- تلك الديانة , يتردد أن لها مراقب بالأمم المتحدة -
والعجيب ان اتباع ذاك الدين , ومؤسسه نفسه أيضاً , رغم ذلك , لا يسلموا , - ولا سلم هو ! - من الاضطهاد والسجن و بمختلف دول المنطقة و بل وحرقت بيوتهم حرقاً , في بعض الحالات . فحضرة نبي الدين المسالم جداً مع الحكام , قد زج به في السجن باكثر من دولة ..!
!! ( وعندما تقرأ المزيد في هذا الدين , تجد العجب .. ولكنه يُطرب المؤمنين به . ولا يرون فيه سوي الكمال والجمال الذي تحلم به البشرية ! ككل المؤمنين بأي دين يشعرون بالطرب وبالسلطنة مع دينهم !! )
فتري أي الأديان الأربعة . سيكسب السباق . ليقيم دولة دينية (!)
ان طموحات كل دين من تلك الأديان تتعدي حدود اقامة دولة , ولا حتي امبراطورية . وانما جعل كوكب الأرض بأكامله . يدين بدين واحد . دين الحب !! والسلام , الذي يزعمه لنفسه فقط . كل دين من تلك الأديان
وأصحاب تلك الديانات . اما منهم من يعتبرون أمتهم :
شعب الله المختار
خير أمة أخرجت للناس
واما يعتبرون أنفسهم :
نور العالم
بهاء الله
---- فتش عن الأديان .. ستجدها دائما , مطية للحكام , والحكام مطية لها ! والثمن شقاء الشعوب , وعيشها تحت نير القهر والاستبداد والفقر والتخلف
فتش عن الأديان .. فتش عن الأديان
---- ---
الرد علي تعليقات الحلقة السابقة من هذا المقال :
العدد: 538951 - nasha 3 رد علي تعليق
2014 / 3 / 31 - 10:20
صلاح محسن
وقت الثورة الفرنسية - علي الحاكم , والدين وكهنته - لم يكن الاسلام موجوداً في فرنسا . ( لم يكن هو مشكلتهم مع الدين ) فلماذا ثاروا علي الدين ؟ ولماذا لا تثور أنت وباقي الشرق أوسطيين
(لعل الجواب : ان الغرب يعلم قضايانا أفضل مما نعلمها. ( ومنها أمور أدياننا
فآثارنا القديمة العظيمة . هم الذين ينقبون عنها ويستخرجونها , ويحسنون حفظها وعرضها - وهذا لا نجيده
ومكامن نفطنا - بترولنا - هم الذين يكتشفونها , وبمعداتهم الحديثة يستخرجونها , ويقومون بعمليات تكريرها - كل هذا نحن لا نتقنه
كذلك الحال بالنسبة لورطتنا مع أدياننا .. نحن مفتونون بأدياننا ولا نري فيها عيوباً .. لكنهم يفهمونها جيداً , حللوها وشرحوها علمياً , واستخرجوا ما بأحشائها . .. لذا جعلوا من الثورة عليها جزءاً لا يتجزأ من ثورتهم الفرنسية العظيمة - شكراً لك
------------
التسلسل: 6 العدد: 538969 - شكراً لك
2014 / 3 / 31 - 11:58
nasha
اشكر تفاعلك واقدر رأيك.
العدد: 538879 - ردود
2014 / 3 / 31 - 02:27
صلاح محسن
الأستاذ صخر - تعليق -1
في الحلقات التالية سنبين . لماذا التعميم ؟ - هذا المقال هو حلقة من 4 حلقات - الاسىلام في الصدارة لا شك .
الالحاد ليس سبة ولا عاراً . فأعظم عباقرة التاريخ الانساني كله : ملحدون
مع الود والاحترام كان الأستاذ صخر . قد أنهي تعليقه بالقول : آستاذ صلاح . آنت حر آن تكون ملحـــــــدا ولكنك لست حرا بتغطية الحقيقة
------- والي الحلقة الثالثة ..
*****************
#صلاح_الدين_محسن (هاشتاغ)
Salah_El_Din_Mohssein#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟