أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم سوزه - عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي














المزيد.....

عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي


سليم سوزه

الحوار المتمدن-العدد: 4402 - 2014 / 3 / 23 - 01:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صراع الروحي مع المادي لا ينتهي، فهو سرمدي ما دام تتنافر قيمهما باستمرار
واحدة من حلبات ذلك الصراع هو المجتمع، ذلك ان الروحي والمادي يجهدان في التنافس للسيطرة على ادارة المجتمعات، كلٌ حسب قيمه التي يراها "حقيقة" مطلقة، كفيلة بايصال المجتمع الى الكمال والمثالية. في الواقع، الاثنان لم يقدما انموذجاً صالحاً مثالياً يجسّد بالفعل ما يؤمنا به على الورق. قد يراها بعضنا فجوة بين النظرية والتطبيق لكنه فشل يعود الى كنه الانسان ونفسيته وسلوكه.

ترفع المجتمعات الروحية كل شيء للسماء وتبرّر الافعال بقوة الغيب. سُنَّت قوانينها واعرافها بعيداً عن طبيعتنا البشرية. لسنا سوى حاضنات لارادة سبقت وجودنا. ارادة وضع حرّاسها تعاليمهم في الحرام والحلال والعيب والممنوع. كل شيء مُقنّن ومُنظّم حسب ما جاء به "الكتاب" وما علينا سوى طاعته لنرى بأعيننا الخير والعدل والرفاه والازدهار. مجتمعات ترتقي للنجوم باخلاقها، اذ لا فساد ولا سرقة ولا قتل ولا جرائم فيها. لا خوف ولا ظلم. لا فقر مدقع ولا غنى فاحش، طبقة واحدة مؤمنة مُسبّحة بحمد ربّها. أيوجد هكذا مجتمع روحي برأيكم!

لنذهب الى مجتمعات المادة. هاهوذا المجتمع الاشتراكي كيف استبدل ظلم البرجوازية بدكتاتورية البروليتاريا الاشنع. ابقت الاشتراكية السياسة في يمين السلطة وزادت عليه بالاقتصاد في يسارها وقالت قدنا الى حيث المنتهى والكمال، قدنا حيث لا حاجة لاحد بالمال. كلنا نملك من حيث اننا لا نملك. اين ذلك المجتمع؟ اين ازدهاره ورفاهيته؟ بل كانت في الاشتراكية اعلى معدلات الفقر والعوز والحرمان منها الى مجتمعات الرأسمال والحظوة المالية.
اما في المجتمعات الرأسمالية حيث ينغمز الفرد في اسواق المال وقوانينه، المال هو الحاكم. لا وجود للاخلاق والضمير فيها. كل شيء صالح ما دام يأتيني بالمال. لعله من المناسب ذكر ان مجتمعاً مزدهراً كالولايات المتحدة الامريكية تنمو فيه مستويات فقر رهيبة خصوصاً في مناطق السود والاقليات العرقية. زادت الرأسمالية من تلك الفجوة الحاصلة بين الفقراء والاغنياء، بل وخلقت طبقية قوية نافذة بقوانينها علينا شئنا ام ابينا. استطيع ان اقول ان المجتمع الرأسمالي كالبناء البهي، خارجه ملون وزاهي وجذاب يبعث على الاستقرار والرفاهية بينما داخله مبعثر غير مستقر يعاني من شقوق قد تطيح به وبشكله الجميل عند اول هزة اجتماعية. هو بالفعل ما حصل قبل اربع سنوات تقريباً ومازال الامريكيون يعانون آثاره حتى اليوم.

اين الخلل يا ترى؟

لا يستطيع مبدأ العقاب والثواب والجنة والنار خلق مجتمعات كاملة ومتكاملة، ذلك لاننا بشر ندرك المحسوس فقط ولا نتفاعل مع الغيب الا حين نراه. كُلّفنا بشرائع اكبر منا. اكبر من طبيعتنا البشرية. اكبر من ابداننا. اكبر حتى من ان نعي حكمتها واسبابها. لهذا كانت غير فاعلة في قيادتنا واصلاحنا. غير فاعلة لانها تجاهلت قدراتنا وطبيعتنا البشرية وتعاملت معنا كملائكة لا شهوة لديها ولا غريزة.
فشل المجتمع الروحي وصار ضرب من الخيال ان يعتقد احدنا بكمالنا وتكاملنا تحت قوانين الغيب. فشل مثلما فشل ايضاً المجتمع المادي الذي صار هو الآخر سبباً في معاناة الناس لا حلاً لمشكلاتهم. فشلت قوانين السماء والارض في ان تنتج مجتمعاً سليماً مزدهراً معافى.

ما السبب في هذا؟ لست هنا اعطي جواباً ولا ادري ما السبب بصراحة، لكنه الانسان بالنهاية. الانسان الذي قُذِف به في الكون فجأة فشل ان يخلف الارض. فشل لكنه عنيد لا يعترف بفشله. مازال يراهن على قيمه الروحية او المادية انها الحل حتى بعد ان شهد خرابهما وفشلهما الصارخ.



#سليم_سوزه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة شعبنا المنهار ... الجزء 2
- قصة شعبنا المنهار
- السعودية تحتضر
- كسبنا البزّاز وكسبتم القاعدة
- الحرب على داعش
- عن المسيرة الحسينية وزيارات المشي المليونية
- ماذا يريد رجل -السُنّة- في العراق؟
- اما السيد المالكي او الفوضى والتقسيم
- رئيسنا حي
- العراق ورقة امل
- السلاحف تستطيع الطيران .. بهمن قوبادي، اسبرين عالج الوجع الك ...
- قراءة في رواية -حزن الحرب-
- باب علي وضلع الزهراء
- بَعْلَزْبول برلماني
- في قضية مقاهي الكرادة
- سلطة اللاسلطة
- لماذا احمد وليس محمد؟
- اشكالية الحَسَد بين الخرافة والقرآن
- بين الاخْوَنة والدَعْوَنة
- محمد حنش .. سطر جديد في كتاب الدراما العراقية


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم سوزه - عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي