اخبار العراق
نشرة اخبارية يصدرها الحزب الشيوعي العراقي-اعلام الخارج
BM AL-TARIK,LONDON, WC1 3XX, UK FAX: 0207-419 2552
E-MAIL: [email protected] internet: www.iraqcp.org
العدد: 203 التاريخ: الاحد 24/11/2002
سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي:
هذه هي اسباب امتناعنا
عن المشاركة في "مؤتمر المعارضة"
قال الرفيق حميد مجيد موسى, سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي, ان عدم مشاركة الحزب في المؤتمر المزمع لاطراف المعارضة العراقية, يعود الى التباين في النظر الى طريقة عقده واسلوب إقامة التحالف الجبهوي, والى الاختلاف في شأن طبيعة التعامل مع القوى الدولية.
جاء ذلك في حديث ادلى به الرفيق حميد موسى لصحيفة "هاولاتى" الكردية الاسبوعية المستقلة, التي تصدر في مدينة السليمانية, وستنشر نصه في عددها الجديد يوم الاثنين المقبل.
واضاف مجيبا على سؤال الصحيفة حول سبب امتناع الحزب عن المساهمة في المؤتمر المذكور, ان السبيل الامثل لعقد مؤتمر كهذا, هو التشاور المباشر بين الاطراف الوطنية العراقية المعارضة, من دون تدخل او وصاية اي جهة اجنبية.
واكد ان استبعاد التدخل والوصاية الاجنبيين لاينفي اطلاقا حاجتنا ورغبتنا في الحصول على الدعم والاسناد الدوليين. "لكن الاولوية في اعتقادنا هي لتفعيل قوانا العراقية في النضال ضد النظام الدكتاتوري. وبعد ذلك فقط نتوجه الى المجتمع الدولي واطرافه, وبضمنها الولايات المتحدة. وبهذا نرسي اساس علاقة طبيعية في اطار من الشرعية الدولية, وفي انسجام مع ميثاق الامم المتحدة".
وبيّن الرفيق حميد موسى ان الحزب الشيوعي العراقي من القوى التي تعّول اساسا , وقبل كل شيء, على قوى الداخل في مواجهة النظام الدكتاتوري, على الشعب وجماهيره والقوات المسلحة, وعلى اقامة وحدة قوى المعارضة الوطنية استنادا الى برنامج وطني ديمقراطي.
واوضح موقف الحزب من العامل الخارجي قائلا : اننا لا نتجاهله او نتعالى عليه او نبخس دوره. فنحن ندرك اهميته الكبيرة, والمسألة انما تتعلق بكيفية الافادة منه, وبطبيعة العلاقة المطلوبة معه.
واشار الى العلاقة مع الولايات المتحدة بالذات, وقال انها ينبغي ان تبنى على التكافؤ والاحترام المتبادل المنسجم مع مصالح الشعب العراقي, وليس على التبعية لـ- "قانون تحرير العراق" وتنفيذ المشاريع الامريكية.
واضاف ان هناك مصالح اجنبية تجدر حقا مراعاتها, " ولكن ماذا عن مصالح الشعب العراقي من العرب والكرد والكلدوآشوريين والتركمان? نحن نريد علاقة متوازنة تقوم على توافق المصالح, وليس تغليب مصالح الطرف الاقوى على مصالح شعبنا وقواه المعارضة, التي تبدو الطرف الاضعف في اللحظة الراهنة".
واكد الرفيق حميد موسى ان " قضية الخلاص من النظام الدكتاتوري هي قضيتنا, قضية شعبنا العراقي, وليس معقولا ان نغفل ذلك ونعو ل على الحرب الامريكية والغزو الامريكي و"التحرير" الامريكي. كلا! وهذا ما ينبغي ان تحاذر المعارضة العراقية الوقوع فيه".
وردا على سؤال آخر لمندوب الصحيفة سمكو محمد, نفى الرفيق حميد موسى ان يكون ما يشاع حول صغر حصة الحزب وضآلة عدد المقاعد المخصصة له في المؤتمر, هو السبب في عدم مشاركته فيه. واكد ان الاختلاف مع المشروع ومع المؤتمر , وكما جرت الاشارة, ذو طبيعة سياسية.
واضاف موضحا انه "ليس غريبا ان ينجم عن الاختلاف السياسي حول شكل التحالف الجديد وطريقة ادارته, بعض الممارسات غير الطبيعية. وان صغر حصة الحزب الذي يجري الحديث عنه, هو نتيجة للاختلاف وليس سببا له. هو حصيلة حتمية للموقف السلبي من جانب المبادرين لعقد المؤتمر, ازاء الموقف السياسي للحزب الشيوعي العراقي من المشروع كاملا . وطبيعي ان من يتحفظ على موقف حزبنا, لن يريد له موقعا مؤثرا في المؤتمر. هكذا هي طبيعة الامور. وبناء على ذلك فان استبعاد واقصاء الحزب الشيوعي سلفا من العمل التحضيري للمؤتمر, هو موقف سياسي وليس فنيا - اداريا ".
واستطرد الرفيق حميد مجيد موسى قائلا , ان "السؤال يجب ان يوجه الى منظمي المؤتمر: لماذا استبعدوا الحزب الشيوعي من اللجنة التحضيرية? ومن كان صاحب القرار في استبعاد الحزب الشيوعي وغيره من اللجنة? علما ان حزبنا كان على الدوام, وفي جميع التشكيلات الجبهوية للمعارضة في السنين السابقة, طرفا اساسيا في التحضير لمؤتمراتها وتحالفاتها..".
وحول ما اذا كان الحزب تحدث مع اطراف المعارضة الاخرى في شأن عدم مشاركته في المؤتمر, رد الرفيق حميد مجيد موسى بالايجاب, مشيرا الى العلاقات القوية والمتينة التي تربط الحزب بالكثير من القوى المساهمة في المؤتمر.
وقال: اوضحنا لها وجهة نظر الحزب, واسباب وخلفيات عدم مشاركته في المؤتمر, وان كثيرا منها تفهمت ذلك, مضيفا "ان عدم حضورنا المؤتمر لا يعني التأثير سلبا على علاقاتنا الثنائية مع الاحزاب المذكورة. فلكل حزب الحرية في ان يتخذ الموقف الذي يراه مناسبا , ويعتقد انه الافضل والاجدى والانفع لمصلحة الشعب".
ورفض في هذا السياق مصطلح "معارضة المعارضة" الذي ورد في احد اسئلة الجريدة, مشيرا الى ان احزاب المعارضة جميعا "مازالت في مركب واحد, على اختلاف الاجتهادات والتصورات. فهذا الاختلاف لايفسد للود بين القوى الوطنية قضية".
وقال ان مشكلتنا الآن ليست مشكلة صراع بين اطراف المعارضة, وان الدخول في معارك جانبية بين هذه الاطراف غير جائز. واضاف ان على الصحافة الوطنية ان تسعى من جانبها للحيلولة دون تحول التباينات بين الاطراف الى تناقضات وصراعات, تنسف مشروعنا المشترك لاقامة العراق الديمقراطي. علما ان الديمقراطية ليست مجرد شعارات عامة, وانما هي ثقافة وممارسة سياسية, نبدأها منذ الان في تعاملنا مع بعضنا.
وسخر الرفيق حميد موسى ايضا من الزعم ان عدم مشاركة الحزب في المؤتمر نجم عن ضغط مارسته الحكومة السورية, وقال انه ادعاء مضحك و" من ترسانة اساليب التشويه البالية البائسة".
واضاف انه بقدر ما يزعم البعض ان الحزب يساير السياسة السورية, هناك من يتهمه بمسايرة الاحزاب الكردستانية, فيما يحاول آخرون استفزازه بالادعاء انه بعدم مشاركته في المؤتمر يتوافق مع حكومة النظام في بغداد!
وقال مخاطبا مندوب الجريدة: "استطيع ان اصرح لك بملء الفم والقناعة, ان الحزب الشيوعي العراقي يملك استقلاليته الكاملة في تحديد سياسته ومواقفه السياسية".
وزاد ان للحزب ثقته الكاملة بنفسه وبصداقاته, وان علاقة صداقة متينة تربطه بسورية وهو لا يخشى الاعلان عنها وعن علاقاته عموما , "الا ان سياسة الحزب يحددها في النهاية اعضاؤه وقيادته".
وتحدث الرفيق حميد موسى, وهو يجيب على سؤال آخر لمندوب "هاولاتى", عن التغير في علاقة الحزب مع حزب الدعوة, وقال ان " البرودة في العلاقة انتهت الآن, فهناك احساس بان الاوضاع القائمة تستدعي تجاوز الكثير من الخلافات والسلبيات, والاتفاق على ماهو مشترك. وليس عيبا ان يكون لنا توافق واتفاق مع حزب الدعوة حول هذه القضية او تلك الفعالية, وانما ذلك ظاهرة صحية وايجابية في حركة المعارضة الوطنية العراقية".
واشار الى "القضية الآنية الملحة التي تواجه شعبنا وهي قضية الخلاص من الكارثة التي نعيشها بوجود الدكتاتورية وبقائها في دست الحكم", وقال ان للحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة والكثير من اطراف المعارضة الاخرى, وبضمنها من يساهمون في المؤتمر المزمع, موقفا واحدا ضد الدكتاتورية.
واستطرد قائلا : " لقد كنا ومازلنا نعتبر ان هدفنا الاساسي هو الخلاص من الدكتاتورية, واقامة بديل ديمقراطي يجسد ارادة الشعب ومصلحته, ويتمثل في عراق ديمقراطي موحد, تحل فيه القضية القومية الكردية على اساس فيديرالي. وفي هذا الشأن وهذا التوجه الستراتيجي نتفق مع كثيرين, وبضمنهم حزب الدعوة. ونحن نتخذ الان مع حزب الدعوة, ورغم اختلاف المنطلقات, موقفا واحدا في رفض التدخل الاجنبي في الشأن العراقي, والتمسك باستقلالية القرار السياسي العراقي الوطني المعارض".
وفي رده على سؤال حول بعض العسكريين السابقين الذين تركوا النظام, وتوجه اليهم اتهامات بالمشاركة في عمليات اجرامية مثل الانفال, قال الرفيق حميد مجيد موسى ان هناك كثيرا من الشخصيات تنسلخ من النظام " وان من مصلحة المعارضة العراقية والشعب العراقي وقضية التغيير الوطني الديمقراطي في العراق, تشجيع عملية الانسلاخ هذه, وبث الفرقة والتشتت في صفوف قوى النظام, لا التصرف بطريقة غير ذكية, ودفع كل من هو في معسكر النظام مكرها ومجبرا , على الانشداد الى النظام والالتفاف حول رأسه".
واكد اننا في لحظة تستدعي تشجيع وتحفيز وتحريض رجالات النظام على الابتعاد عنه, والالتحاق بقوى المعارضة. "اما من ارتكبوا جرائم وقضايا كبرى بحق الشعب العراقي وبضمنه الشعب الكردي, فيجب ان يقدموا الى القضاء لاحقا , وفي ضوء معطيات توضح مدى تورطهم وتؤكده".
واجاب الرفيق حميد موسى في ختام حديثه الى جريدة "هاولاتى" على سؤال حول زيارة مجموعة ما يسمى ؛التحالف الوطني« اخيرا الى بغداد, فقال ان هؤلاء يدّعون ان المهمة الآنية والملحة هي الدفاع عن الوطن, الذي يتعرض لتهديد الحرب والغزو. وبما ان الوطن في مفهومهم هو صدام ونظامه, "فما علينا, حسب منطقهم, سوى التحالف معهما في مواجهة الخطر, وتأجيل الخلافات..".
وقال ان هذه المجموعة "المعارضة" تتكون من بعض سياسيين محبطين يائسين ومخدوعين, وبعض اصلا عملاء للنظام. وان النظام حاول بهذه وغيرها من الطرق ان يتسلل الى صفوف المعارضة, وان يضغط على بعض عناصرها ليخترقها ويضعفها.
واشار الى المغازلات المعروفة بين هذه المجموعة والنظام, والتي نشرتها الصحف, وسخر من حصيلتها التي تمثلت في استقبال المجموعة من طرف عزت الدوري, مؤكدا انه لايمكن النظر اليها بعين الجدية.