أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسام الرشدي - فاوست يبيع نفسه من جديد..














المزيد.....

فاوست يبيع نفسه من جديد..


محمد حسام الرشدي

الحوار المتمدن-العدد: 4386 - 2014 / 3 / 7 - 17:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في العشرينات من القرن الماضي رشح الاستاذ أحمد لطفي السيد نفسهُ لعضوية البرلمان المصري، ففكر منافسه في الأنتخابات بطريقةٍ يتخلصُ بها منه، فتفتق ذهنهُ عن فكرةٍ ذكية، حيث جاب القرى معلناً إن الأستاذ أحمد لطفي السيد ديمقراطي -والعياذ بالله. وأكمل: “أقسم بالله إنني لو سمعتُ هذا من غيرهِ عنه لأنكرته، وها أنذا أعرض الأمر عليكم، فإن كنتم تريدون ترك الإسلام واعتناق الديمقراطية فأنتخبوه، هذا شأنكم وقد أبلغتُ اللهم فاشهد”.

كانت نتيجة هذا التحريض كما قد يتوقع القارئ، فقد أحرق السرادق الأنتخابي لأحمد لطفي السيد، وخسر الأنتخابات، وكل هذا لأنه ديمقراطي -وتلكَ جريمةٌ لا تُغتفر.

يروي لنا هذهِ الحادثة شهيد الفكر الحر فرج فودة في كتابه "حوار حول العلمانية"، ويعلق عليها قائلاً "شبيه بهذا ما يدور اليوم من حوار حول العلمانية، وما يطلقه أنصار التيار السياسي الديني من أوصاف وصفات، فهي -والعياذ بالله- نبت شيطانيٌ وافد، ومفهوم إلحادي دخيل، وتأثير مقصود من الامبريالية أو الصهيونية أو كليهما معاً، وكفر -ضمني- عند المعتدلين، وصريح عند غيرهم، بل قل هي افساد في الأرض عند الطرف الأول وردة لا شبهة فيها عند الطرف الثاني، لا علاج لها إلا بالقتل بعد الأستتابة، أو في أقل القليل بالقطع من خلاف أو الصلب...”.

ومن المفارقات إن الدكتور فرج فودة نفسه قد شرب من نفس الكأس الذي شرب منه سابقاً أحمد لطفي السيد، ففي عام 1992 وأثناء خروجه من مكتبه، قام شخصان يستقلان دراجة نارية بإطلاق الرصاص عليه، وقد تمكنت الشرطة المصرية من ألقاء القبض على الجناة وأثناء المحاكمة سُئل القاتل:” لماذا اغتلت فرج فودة؟"، فقال:” لأنه كافر"، فلما سئل "من أي كتابٍ من كتبه عرفت أنه كافر؟"، قال: "أنا لم أقرأ كتبه فأنا لا أقرأ ولا أكتب!!”.
وتستمر هذهِ الكوميديا السوداء كل يومٍ بفصلٍ جديد..

في عام 2005 كانت المنافسة في الأنتخابات البرلمانية العراقية شديدة بين التيارات الدينية والتيار المدني، فنشر رجال الدين في العراق ومن خلال وكلائهم ورجالهم إن من ينتخب العلمانيين تحرم عليه زوجته، وإن العلمانية فكر ماسوني هدفه محاربة الدين والقضاء على الإسلام، فكانت النتيجة أكتساح التيارات الإسلامية وتصدرها للمسؤلية من غير أن يملكوا أي فكر سياسي واضح أو خطة لإدارة البلاد. هذهِ كانت النتيجة المباشرة أما المحصلة النهائية فما نراه اليوم: بلد ممزق، أقتصاد منهار، ميليشيات تسعى إلى إلغاء الأخر، وحياة شبه متوقفة.

هذهِ بعض الأمثلة يمكن أن نضيفها إلى مئاة الأمثلة الأخرى، محاكمة سقراط بتهمة إحتقاره للآلة، محنة جبران خليل جبران مع الأكليروس، محاولة إغتيال نجيب محفوظ، وقصة المسدسات الكاتمة للصوت مع حسين مروة وكامل شياع وهادي المهدي والكثيرين غيرهم.. كل هذا يجبرنا أن نتوقف قليلاً مع هذهِ الظاهرة المرعبة، ظاهرة الضحك على ذقون البسطاء واستخدام الدين كأداة لإلغاء الآخر.

القضية واضحة جداً -وبجميع عناصرها: نصابين يستغلون عواطف الناس وبساطتهم لزراعة الكراهية والحقد، جيش من القطيع الذي ينفذ مآرب الطغات باسم المقدس، وقائمة طويلة من شهداء التنوير، والأهم بلد يسير بخطى حثيثة نحو الهاوية.
من المسؤول عن هذا؟

قد نقول إن الذين يغسلون عقول الناس، ويزرعون بداخلهم الأكاذيب والمفاهيم المغلوطة هم الجناة، وقد نقول إن قطعان الجهل المقدس التي فضلت النقل على العقل هم الجناة أيضاً، ولكن أغلب المسؤولية تقع على المثقفين الذين سكتوا عن هذهِ المهازل، هؤلاء المثقفين الذين لم يحركوا ساكناً أمام هذهِ الجرائم.

أن مثقف اليوم بموقفه المتخاذل واللا مبالي هو نسخة حديثة من فاوست الذي باع نفسه للشيطان، الفرق بين الفاوستين، إن فاوست الألماني خسر حريته وربح الملذات، أما فاوست اليوم فلم يربح إلا ضغط الدم.

فمتى يا تُرى نستفيق؟!



#محمد_حسام_الرشدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوتيوبيا حمودي
- الغريب: نبيٌ وملعون


المزيد.....




- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسام الرشدي - فاوست يبيع نفسه من جديد..