أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - يا رب














المزيد.....

يا رب


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 4378 - 2014 / 2 / 27 - 18:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كل يوم أقول يا رب, وحين أنام أقول يا رب, وحين أصحو من النوم أقول يا رب, فيا رب دعني دائما أقول:يا رب.

يا رب بارك حياتي كلها, بارك خطواتي, انزع الغل من صدري, يا رب آنسني في وحدتي, أنا بين أهلي رجلٌ غريب اللون والدم والرائحة , أنا في بيتي عبارة عن إنسان مفقود , أنا بين الناس مسلوب الإرادة , أنا أعيش تحت قصف الدموع وتحت زخات المطر, يا رب كن النور الذي يمشي أمامي في الظلمات, فهذه الطريق مظلمة جدا وموحشة جدا ومخيفة جدا, يا رب سامح كل أعدائي, يا رب يا رب ها أنت تراني عاريا مهموما ومحزونا,أمشي وأنا خائف, وأنامُ وأنا خائف, وأصحو من النوم وأنا خائف أرتجف من الجهّال, وآكل لقمة الخبز وأنا خائف وأشرب الماء وأنا خائف , يا رب لا تتركني في هذا العالم المظلم وحيدا , يا رب بارك نسمات الهواء التي يشمها أنفي, يا رب امنحني القوة والخلاص من كل الشرور , يا رب هذه الطريق طويلة وهذا الدرب مليء بالمخاطر,ها أنت تراني طريدا بين الجبال, ها أنت تراني أمشي وحيدا في الطرقات , ها أنت تراني ميتا بين الأحياء, ها أنت تراني ظمآن الفم والفؤاد فكن ماءً في ريقي , ولقمة خبزٍ في أمعائي.

ها أنت تراني أموت على شربة ماء وكسرة خبز , أصلي من أجل أن يعم السلام على الناس جميعا , أتمنى أن يتعانق الناس في الشوارع بدل أن يسحبوا الأسلحة النارية على بعضهم البعض, يا رب أنا من أنا؟ لا أنا مع الأموات ولا أنا مع الأحياء, ها أنت تراني على محبتك ثابت,وعلى نورك سالك, ها أنت تراني أزرع الأرض بالسلام, فلما لا تعطيني الأمان؟ ها أنت يا رب تعرف حالي وأحوالي, ها أنت يا رب تعطي غيري وتمنع عني, سرقوا خبزي الذي أشتهيه, أكلوا لحمي, أكلوا قسمتي ونصيبي, ولم يبق لي من نصيبي إلا التعب والكد ليل نهار..عكّروا مائي الذي أشرب منه, رموني بالسباب, لأني أرنو إليك بناظري, مشغول قلبي بذكرك عمن سواك, ها أنت يا رب تمسح دموع الناس, فلما لا توقف في الأرض نزيف الدماء, الآن الآن اسمع صلاتي ونجواي في الليل الموحش, استمع إلى دعائي أوقف نزيف الدماء في كل المحطات , قد قتلوا بعضهم, شردوا بعضهم, سفكوا الدماء ورفعوا الخناجر, أين ذهبت أكاليلك؟ أين ذهبت بركاتك؟, علمهم معنى التسامح, علمهم معنى الإخاء والمساواة بين الناس على اختلاف جنسياتهم وأوطانهم, منابع الحب جفت في بلادي, لم يبق فينا ولا أي قديس , ذهبت من بيوتنا رائحة الورد ورائحة الدماء تفوح في كل مكان.

يا رب إن الجروح لا تتوقف عن الاتساع في كل مكان فأوقف اتساع الجراح في أجسامنا وقلوبنا وأوطاننا, يا رب درجات الحرارة خارج البيت طبيعية جدا ولكن النار في قلوبنا, أوقف الماء في حلوق المعتدين, ضع حدا لنهاية هذه الجريمة, الجريمة كل يومٍ تزداد عن سابق عهدها ويزداد المجرمون خبرة في فن القتل, يا رب صار المجرمون محترفون لفن الجريمة, وما بقي فينا محبٌ واحد, ذهبت عبلة واغتال المجرمون(بلقيس الراوي) وذهبت ليلى وذهب مجنون ليلى, ومنذ أن مات جميل بثينة لم يولد فينا أي جميل,نسوا أن هذه الأرض التي أعيش عليها كانت مزارا لكل الأنبياء ولكل القديسين , لم يتبقى منها إلا الأسماء الغريبة التي لا يعرف الناس معناها, لم يبق على عهدك أحد , لم يبق على دينك أحد ,ذهب الصالحون وتناسل الأشرار ونشروا الشرور في كل مكان, يا رب عاقبهم بالمحبة, دع المحبة تقع في قلوبهم كعقابٍ لهم على كل الجرائم التي ارتكبوها , يا رب سخرني لخدمة بيتك وكتابك , اجعلني محط أنظارك وإعجابك, أنا أعرف أنني بالنسبة إليك إنسان مسكين , واعرف حجم محبتك لي, فلولا رعايتك لي لكنت منذ أزمنة بعيدة في عداد المفقودين , يا رب دعني أترنم على أنغامك , وأنا بدوري سأدع الخلق للخالق.


أعطينا فرصة للتصالح مع أنفسنا , أعطينا فرصة أخرى لتعويض ما فات من عمرنا, امنحنا نعمة الأمن والأمان , يا رب سامحنا على أخطائنا الكثيرة , أعطنا القوة لنصلي لك أكثر ولنشكرك أكثر ولنحبك أكثر, أعطنا فرصة نراجع فيها أنفسنا.

لا تتركني بعد اليوم, لقد بحثتُ عنك كثيرا حتى وجدتك في ضوء عيوني, فتشتُ عنك في الدفاتر القديمة , بحثتُ عنك في الكتب القديمة, سألتُ عنك كل الضائعين وكل التائهين , دخلتُ لأبحث عنك في كل الزوايا والغرف المغلقة, صليت لك كثيرا, عبدتك طويلا, فتشتُ عنك في المرايا وفي الصور, دخلت لأبحث عنك في الدوائر المغلقة, فتشتُ عنك في غرفة نومي, شممت رائحتك في منديل أمي , سكبتُ على نفسي الدموع وأنا أصلي لك من أجل أن ألقاك وتلقاني فتشتُ عنك في كل مكان, كل يوم كنت أخرج في رحلة البحث عنك بين الذرات الكبيرة والصغيرة ووراء الجدران, دخلت الكهوف لأبحث فيها عنك, مشيت في الأودية العميقة لأكتشف جمال وجهك, فتشتُ في كل الأسماء لأجد اسمك , بحث في المعاني لأجد معنى واحدا لك, تعبت كثيرا حتى وجدتك, نزفتُ من خاصرتي حتى عثرت عليك , وحين وجدتك سخر الناس مني لا تحرمنا من نورك , ولا تنسانا ولا تخذلنا , يا رب كان قطاع الطرق قديما يقطعون في الليل الطرقات , وها هم اليوم يقطعونها في ضوء النهار, ذهب الحياء وذهب الخجل من وجوه الناس ,الناسُ أكلوا حقوق الناس, رملوا النساء ويتموا الأطفال, وها أنا أدعوهم للسلام, أنت السلام ومنك السلام.



#جهاد_علاونه (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أنا مجنون
- رسالة إلى المسيحيين وإلى المسلمين
- الرزق على الله
- قررت أن أكون مع الله
- نور الهدى محمد صلوا عليه
- يسوع أعادني طفلا
- يسوع وأنا
- أبحث عن يسوع
- يسوع ليس تاجرا
- يسوع ليس قاتلا ولا متطرفا
- لماذا جاء يسوع؟
- جوزيف المسيحي
- اختبرت يسوع
- إلى يسوع
- صلاتي ل يسوع
- أحببت يسوع
- اعتدت على الحياة مع يسوع
- الحياة بدون يسوع
- سألوني عن يسوع
- يسوع 2


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهاد علاونه - يا رب