أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لغة أجدادِنا














المزيد.....


لغة أجدادِنا


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 05:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    




تقومُ الحضاراتُ على مجموعةٍ من القيم الإنسانية الرفيعة، مثلما تقوم على الفنون والميراث الثقافي والتاريخي وحجم التقدم العلمي والفكري الذي يتمتع به شعبٌ ما، في حقبة زمانية ما. ولم تستمر الحضاراتُ العريقة إلى يومنا هذا، إلا بحفاظها على تلك القيم، وذلك الموروث، في حين اندثرتْ حضاراتٌ أخرى، لأنها خاصمتِ القيمَ وهجرت ميراثها.
لهذا، فإن مَن يختصمُ هويتَنا المصريةَ القديمة، ويقلّل من شأنها، إنما يرجو غيابَ مصرَ من مدوّنة الزمان، وطمسَ تاريخِها واجتثاثَ أمسِها ووءد مستقبلها. وهو عينُ ما فعله أبناءُ التيار الإسلامي بكلّ طوائفه. [عبد المنعم الشحات: "الحضارةُ المصرية حضارةٌ عفِنة، ويجب هدمُ التماثيل أو تغطيتُها بالشمع"، عاصم عبد الماجد: “سنقاتلُ الحضارةَ الفاجرة"، مهدي عاكف: “طز في مصر"] وكذلك ما فعلته منظوماتُ التعليم المصري السابقة حين قصّرتْ في تدريس تاريخنا المصري القديم، كما يليقُ بعظمته ويليقُ بنا كمصريين، في شتى مراحل التعليم، منذ الابتدائية وحتى كليّات الفنون الجميلة والآثار والتاريخ والآداب والعمارة وغيرها. أحزنُ كلَّ الحزن، وأفرحُ (!)، حين أجد طفلاً يابانيًّا أو بريطانيًّا يعرفُ تاريخَ الأُسَر الفرعونية، وتشريحَ الهرم، ومعجزة أبو سمبل، بينما يجهلُ كلَّ هذا أستاذٌ مصريٌّ في الجامعة! لصالح مَن هُشِّم أنفُ أبي الهول على يد المتطرف "محمد صائم الدهر"؟ ولولا رحمة الله الذي أرسل زوبعةً رملية أخافتِ الرجلَ؛ لهدم التمثالَ كاملا! لصالح مَن هدمَ إرهابيو طالبان تمثالَ بوذا في أفغانستان، وهو أثرٌ عملاق شُيّد في القرن السادس قبل الميلاد؟ ليس بالتأكيد لصالح وحدانية الله! لأن البوذيين أبدًا لا يعبدون بوذا، بل يعتبرونه مُرشدًا روحيًّا وناسكًا يحُثّ على الزهد والتقشف ومجاهدة النفس عن الشهوات. وضُمَّتْ تلك العمليةُ الإرهابيةُ إلى الفاتورة الضخمة التي يدفعها المسلمون منذ 11 سبتمبر وحتى أبد الدهر، بسبب ما فعل السفهاءُ منّا. لكن الفاتورةَ الأبشع تدفعها الإنسانيةُ بخسارة أثرٍ في إثرِ أثرٍ، ليس بوسعنا تعويضه لأنه قطعةٌ من ماضٍ خالد، ليس ملكنا لنبدده، بل ملكُ أحفادِ أحفادنا حتى زوال البشرية. ومن حقّ آخر إنسان في الحياة أن يشهده ويتعلم منه ماذا قال أسلافُه وكيف صنعوا حضارتَهم.
لكلّ ما سبق، انتبه دستورُنا الجديد لاستثنائية مصرَ وفرادتها التاريخية، فجعل المقوّمَ الثقافيَّ ثالثَ أضلاع مثلث مُقوّمات الدولة، جوار المقوّم الاجتماعي والاقتصادي. وهي سابقةٌ في تاريخ دساتير مصر منذ 1923. ربما لأن الدساتير السابقة كانت تعتبر الهويةَ المصرية بديهةً ليست محلَّ عبث، ولكن بعد هجمة الموتورين على تراثنا، بات علينا النصُّ على تلك "البديهة" صراحةً في الدستور. موادُّ أربعُ (47-48-49-50)، تُلزِم الدولةَ بالحفاظ على الهوية المصرية وحماية آثارها واسترداد المنهوب منها والحفاظ على التعددية الثقافية في مصر.
وكنتُ آملُ أن ينصَّ دستورُنا الجميل على درج الأبجدية الهيروغليفية الُمبسّطة في مناهج التعليم الأولى، كيلا ينشأ أولادُنا أُميين، مثلَنا، بلغة أسلافهم العظام. فمن العيب أن يعرف الفرنسيون والألمان واليابانيون وغيرُهم، طريقةَ كتابة أجدادنا، ونجهلُها نحن!



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا خدع يعقوب بسطاءنا؟
- ابتسامة جورج سيدهم
- موعدنا في كاتدرائية المسجد
- الدستور والسلفيون
- مصريةٌ رغم أنف مَن يكره!
- أطفالُ السماء
- الفارس -إبراهيم عيسى-
- البايونير عدلي منصور
- شكرًا للمصادفات!
- طفل اسمه سيف
- عام في منزلة بين منزلتين
- زيارة البابا
- الماريونيت تتمرد على صانعها
- ميري كريسماس يا مصر
- حكاية العمّ العجوز
- إخوان صهيون
- صورة السيسي وحطّة فلسطين
- اقتلْ واحرق بس بسلمية
- دولة الأوبر
- أراجوزات الإخوان


المزيد.....




- أختري للعالم: هدف الصهاينة والأميركان إقصاء المقاومة الإسلام ...
- اسعدي أطفالك بكل جديد.. ضبط تردد قناة طيور الجنة بيبي 2025 ع ...
- شاهد: لحظة إطلاق سراح الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود وتسليمه ...
- تسليم الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود للصليب الأحمر في خان يو ...
- تردد قناة طيور الجنة الجديد على القمر الصناعي النايل سات وال ...
- مستعمرون يقطعون أشجار زيتون غرب سلفيت
- تسليم رهينتين في خان يونس.. ونشر فيديو ليهود وموزيس
- بالفيديو.. تسليم أربيل يهود للصليب الأحمر في خان يونس
- الصليب الأحمر يتسلم المحتجزين الإسرائيليين أربيل يهود وجادي ...
- القناة 13 العبرية: وصول الاسيرين يهود وموسيس الى نقطة التسلي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - لغة أجدادِنا