أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عود الثقاب الإخوانىّ














المزيد.....

عود الثقاب الإخوانىّ


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4321 - 2013 / 12 / 30 - 07:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى أحد صباحات عام ١٩٤٨، فى ضاحية حلوان الهادئة، ودّع قاض اسمه أحمد الخازندار أسرتَه، متجهًا إلى عمله بالمحكمة. عند باب البيت، التقاه شابان من التنظيم السرى للإخوان وأفرغا فى صدره وابلاً من الرصاص، فسقط مُضرجًا فى دمائه أمام زوجته وطفليه اللذين كان وعدهما بقطع الحلوى عند عودته. كان القاضى التعس يباشر إحدى قضايا إرهاب الإخوان وحكم بإدانتهم، فدفع فاتورة واجبه.

إلى هنا لا نندهش. فقد عرفنا دموية الإخوان عن قرب وتجربة مباشرة، وليس عبر سطور نقرؤها فى كتب التاريخ. المدهش هو أقوال «حسن البنّا»، مؤسس التنظيم الإرهابى، فى تحقيقات القضية. حزن على مقتل الخازندار (!) وبكاه (!) وأعلن براءته من دمه لأنه لم يأمر رجاله بقتله صراحة. لكن «عبدالرحمن السندى»، رئيس التنظيم السرى، قال إن دم القاضى المغدور فى عنق حسن البنا، لأنه «تمنّى» موته حين قال: «لو ربنا يخلّصنا منه!»، و«أمنياتُ» المرشد العام «أوامرُ» واجبةُ النفاذ، وإن لم يُصدر أمرًا صريحًا. وتكرر الأمرُ فى كافة جرائم الإخوان فى عهد الملكية، منذ اغتيال «على ماهر» رئيس الوزراء، وحتى النقراشى باشا، مرورًا بالقنبلة التى حصدت أرواح عشرات الأبرياء أمام النيابة العامة وحرق بنزايون وجاتينيو وسيكوريل وغيرها. عقب كل جريمة كان حسن البنّا يصدر بيانًا يستنكر العنف، ويعلن براءته من دماء الضحايا! وحين أصدر محمود فهمى النقراشى، رئيس الحكومة، قرارًا بحلّ جماعة الإخوان المسلمين عام ٤٨، ودفع حياته ثمنًا لهذا القرار، تذلّل «البنّا» لطوب الأرض للوساطة عند الملك فاروق علّه يعفو ويلغى قرار حل الجماعة. وبعدما نبذه الجميعُ: المصريون والإخوان والحكومة والملك، وأغلقت فى وجهه أبواب الوساطة، كتب بيانًا عنوانه «ليسوا إخوانًا ولا مسلمين»، متبرئًا ممَّن ضحّوا بأعمارهم من أجل هوسه الماكبثىّ الأرعن بسيادة العالم وخلافة المسلمين. سخّر جنودًا من شباب مصر الطيب، وثقوا به وصدقوه، دون أن يعرفوا أنهم مجرد أعواد ثقاب رخيصة يُشعل بهم سيجارته الرعناء. وحين اغتيل، لم يحمل نعشَه إلا أبوه وامرأتان من أسرته.

وتكرر السيناريو ذاته مع جميع المرشدين الذين خلفوا حسن البنا على مدار ثمانين عامًا. ثمة طامعٌ فى السلطان، وثمة سُذجٌّ يقبلون أن يكونوا حطبًا فى مدفأته. يروّعون الناسَ ويقتلون الأبرياء، فيخسرون مستقبلهم فى الدنيا، وفى الآخرة. ذلك هو «الكود الأخلاقى» المنخفض للإخوان الذين نزع عنهم «الأخوةَ والإسلام» عرّابُهم الأول وصانُعهم ومُحرّك خيوطهم.

هل تشاهدونهم من حولكم كل يوم الآن؟ فى جامعة الأزهر وفى سائر شوارع مصر؟ هل صادفتم عيدان ثقاب تُشعل مصر، قبل أن تسقط وتطأها قدمُ السيد المرشد؟



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحتاج عُصبة من المجانين
- لماذا أُسميها: -دولة الأوبرا-؟
- الموتُ أكثر نبلًا
- بالقلم الكوبيا
- عش ألف عام يا مانديلا
- احنا الكفار
- فيروز حبيبتي
- إنها الإسكندرية يا صديقتي الخائفة
- اقتلْ معارضيك
- الفيلم المسيء للإسلام
- مرسي وكتاب التاريخ
- شريهان، العصفور الذي عاد
- أنهم يسرقون الله!
- أفتح الجاكيت، أقفل الجاكيت
- سيفٌ في يد الشيماء
- بسطاؤها نُخبة
- عمر خيرت.. فارسُ الحرب القادمة
- الله أكبر أيها الأشرار!
- ماسبيرو... الهرم العائد
- بيسكليت في جامعة أسيوط


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - عود الثقاب الإخوانىّ