أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد ليلو كريم - كابوس المعادلات العراقية















المزيد.....

كابوس المعادلات العراقية


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 4300 - 2013 / 12 / 9 - 15:14
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كابوس المعادلات العراقية

محمد ليلو كريم
لسنا نعلم متى تقوم القيامة , أو تنقرض البشرية من على وجه الأرض , فما زال التاريخ يجري الى مستقر له , وذلك تقدير العزيز العليم , وما دام التاريخ قيد العمل , فان المتغيرات لن تتوقف عن الحصول , ولست أتصور عالماً بلا أحداث , متوقفا , ساكنا , لا نسمع فيه قولاً إلا سلاماً سلاما .
سأتصور أن ألفا من الأعوام ستمر , وفي نهايتها , سيُقال لنا كمسلمين: ارحلوا من العراق , ونرحل من العراق , نغادر لأن السلطة بيد عراقيين لا يشتركون معنا في الدين , والدستور يعتبر ديانتهم أساساً للتشريع وسن القوانين والسياسات , فديانتهم هي دين الدولة وأغلبية الشعب العراقي , وسأتصور أن طاعوناً أو طوفاناً تسبب في تقليل نسبتنا السكانية , وبالمقابل تفوق العراقيون من اتباع تلك الديانة بالعدد السكاني , وأفضت تلك المعادلة الى طردنا من العراق وإقرار قانون لإسقاط الجنسية عنا , وتهجيرنا , وسأتخيل أن ذريعة تهجيرنا قسراً تتمثل في قيام دولة اسلامية في الحجاز , سيكون هناك حجازيون مسلمون، وحجازيون من اتباع ديانة العراقيين الآخرين , وصادف أن الحجازيين المسلمين دخلوا في صراع مع الحجازيين الآخرين , فانتقم عراق دين ذلك الزمان منا , انتقاماً للحجازيين المنتمين لدين عراق ذلك الزمان , فثار علينا القانون والدستور والحكومة والبرلمان والجيش والشرطة والعوام , وانتهت الثورة بتصفير العراق من تواجدنا , وصار ممنوعاً أن يتم التطرق الى موضوعنا , وتراثنا , ومقدساتنا , وحقوقنا الوطنية , وكل من يتعاطف معنا سيُعتبر عدواً لقضية الحجازيين غير المسلمين , وربما سيُتهم بالعمالة الى تل في الحجاز وهو عاصمة الكيان الحجازي .
أنا كمنتمٍ لمجتمع اسلامي، أطالب بسن تشريع يمنع اسقاط الجنسية عن أحفادي , أو أحفاد أحفادي , ويمنع تهجيرهم تحت أي ذريعة , فإذا قامت حكومة حجازية أو نجدية , أو طائف , أو طهرانية , أو تركية , مدنية أم مكية , فالتشريع الذي أطالب به سيحمي تلك الأجيال من سطوة دولة عراقية تتخذ من الدين اساساً للتشريع , والسياسة , والانقلابات , والذرائع , والقومانية .
أطالب بأن يشمل التشريع الطائفية والمذهبية والحضارة والعراقة , فان احتلت ايران أرضا عربية سُنية , فالتشريع يُحرم طرد شيعة العراق , وأن احتلت السعودية أرضا ايرانية , فالتشريع يُحرم طرد سُنة العراق , وأن احتلت امريكا العراق , فلا دخل لمسيحيي العراق بالأمر , وأن قررت اسرائيل سحق حماس , أو قتل عرفات , أو مهاجمة غزة , أو اعتبار أرض ميعادهم حقا تاريخيا وسماويا , فيهود بغداد والحلة والعمارة , وكل يهود العراق , غير مسؤولين عن وعد بلفور , وجهود بن غوريون , وجهاد حاييم وايزمن .
أصر على سن هكذا تشريع , وأصر على منحه صلاحية عشرة آلاف سنة , فإن ظلت دولة العراق على حالها المعهود , ولم تنضج كدولة مدنية متحضرة , ففي التشريع فقرة إلزامية لتمديد صلاحيته , انه تشريع يكتنز أدبيات وشروح قرائنية لمسببات سنه , وضرورات تمديده .
ان مثل هكذا تشريع يضمن حقوق ذلك الحفيد الذي يؤدي دوراً وطنياً , فهو قد يُحرج دولة عظمى لدفع عوائد بيع النفط بالشلنات الذهبية , أو يُطالب بإبعاد السياسة وصراعاتها عن العمل الحكومي التخصصي , ويتفق مع حفيد أحد اقربائي لإصدار عملة وطنية , أو ينسى رفاهية تواجده في لندن ويرتجل ابياتا من الشعر في حب وطنه العراق , يقول فيها :
بلادي حبها مددي وديني تغلغل في الجوارح والعظامِ
هي الأم التي خلقت كياني وجادت بالحشاشة والقوامِ
وكما يقول المثل , فان مصائب قومٍ عند قوم فوائد , ونحن لا نكتفي بأخذ درس من مصائب قوم , بل نشعر بالخوف والتوجس من المستقبل نتيجة اطلاعنا على مصائب قوم , وهم قومنا , قومنا في الوطن , وقضيتهم قضيتنا لأنها قضية وطنية , فإذا قال معترض إنها ليست قضية وطنية فاننا نطالبه بتعريف مبادئه الوطنية , فإن قال بان الوطنية هي كل ما يتناسب مع واقع وطن بهوية واحدة , هي هوية مكونه , فعليه أن يُعلن وبصراحة أن الهويات الأخرى تُمثل احتلالاً لأرض هويته , وليستعد لمنازلة حضارية تبحث في العراقة , والأعرق ...
لم تكن أرضنا بلاداً بلا تاريخ , بل هي أرض حضارات عريقة , وعلى هذا الأساس يكون دستورنا غير مناسب لعراقنا ان لم يخصص مواد وفقرات تُعنى بالحضارة والتراث , والمكونات العريقة , وقبل أكثر من ستين سنة هاجر قسراً عشرات الآلاف من المواطنين اليهود بعد إسقاط الجنسية عنهم , فان قال قائل إن اسرائيل والصهيونية تتحملان مسؤولية ما جرى لمواطنينا اليهود , فالعدالة تقتضي تهجير حكومات وشعوب عربية واسلامية تُقيم علاقات مع تل أبيب وترفع العلم الإسرائيلي فوق سفارات تتوسط عواصمها , وحتى فلسطينيو حماس وفتح لم يُحرموا فتح قنوات اتصال مع الحكومة العبرية , بل ويعتاش الفلسطينيون من العمل في المدن الاسرائيلية , وما زال المواطنون اليهود العراقيون يتجرعون ظلماً قاسياً مؤلماً , ويدفعون ثمن تم اقترافها من المحيط الى الخليج , وهي تهمة العلاقة مع اسرائيل , مع أن من يُقيم علاقة مع اسرائيل لدواعي الانتماء , غير الذي يُقيم علاقة مع اسرائيل وهو يختلف معها دينياً وسياسياً , وأنا لا اتحدث حول العلاقة العربية الاسرائيلية , فهذا أمر واقع ومسألة انتقاده مبتذلة , وهي من النفاق , وان النفاق , وعين النفاق , في ازدواجية الحكومة العراقية في العهد الملكي , حيث استعانت بالجيش البريطاني لطرد الرشيدين < الكيلاني والحسيني.. والحسيني من الرموز الفلسطينية > بعد حركة مايس 1941 , ومن ثم قامت بإسقاط الجنسية عن مواطني الطائفة الموسوية الاسرائيلية العراقيين , وبريطانيا صاحبة وعد بلفور , وفيصل الأول أحد طرفي اتفاقية < فيصل- وايزمن > , وعراق اليوم يُقم علاقات مع واشنطن , وهي أقوى حليف لإسرائيل , وما زالت حكوماتنا منذ 2003 تعتنق المبادئ التي كرسها الأمريكيون في عمليتنا السياسية , ولو تعارضت أي من مفردات هذه المبادئ مع المصلحة الاسرائيلية لقامت قيامة الولايات المتحدة , فكل شيء يسير ضمن مصلحة كل الحلفاء , وما زال مواطنونا اليهود خارج الوطن بسبب قيام دولة اسرائيل من الفرات الى النيل , فكامب ديفيد وطأت وادي العريش , وواشنطن تكفلت بجانب الفرات , وحكوماتنا تُعاقب مواطنينا اليهود على قيام اسرائيل في أرض كنعان !!!!!!!!!!
لا شأن لمواطنينا اليهود بالصراع العربي الاسرائيلي , فحروب 1948 و 1967 و 1973 صارت من الماضي , والقومية اندحرت , والاسلام السياسي أمسى عبئا لا يُطاق , وأراضينا مسرح للأحتلالات والضربات والحكومات المُسلطة .
أطالب بتشريع ضد الخدع التي تُرفع في الشعارات والهتافات والأهازيج والسياسات , وتشريع يحمي ابنائي وأحفادي من الوقوع في شرك أعده متحايل , وتشريع يُلغي القوانين والتشريعات الخاصة بإسقاط الجنسية والتهجير , ويُبطل مفعولها .



#محمد_ليلو_كريم (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد ليلو كريم - كابوس المعادلات العراقية