عبد اللطيف عبد الرحمن مراد الوندي
الحوار المتمدن-العدد: 4297 - 2013 / 12 / 6 - 10:36
المحور:
حقوق الانسان
يدور نقاش واسع في الدول الصناعية حول مفهوم البطالة وأنواعها . وتنزع الاتجاهات الليبرالية الجديدة إلى تعريف البطالة بأنها ظاهرة طبيعية . ترافق التطورات الحاصلة في الاقتصاديات الحديثة سريعة التغير التقني الأمر الذي يفرض ديناميكية كبيرة على سوق العمل . ينجم عنها تعطل مؤقت لجزء من اليد العاملة إلى حين تأقلمها وإعادة اندماجها في قوة العمل المنتجة . تهدف هذه الحالة الليبرالية الجديدة إلى عدم الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية وبالتالي تحميل العمال ومنظماتهم النقابية المسؤولية عن البطالة . نتيجة مقاومتهم لفرض ( المرونة على سوق العمل ) والمقصود بها إلغاء الضوابط والتشريعات الضامنة لحقوق العمال وإلغاء الحد الأدنى للأجر وإلغاء الحقوق الاجتماعية المرابطة بالعمل مثل الضمان الصحي وتامين الشيخوخة وغيرها .
يبدو للوهلة الأولى إن هذا الحوار خاص بالدول الرأسمالية المتقدمة والدول النامية غير معنية بما يجري . إلا أن الحقيقة غير ذلك ، حيث يتم تطبيق هذه السياسات اللبرالية الجديدة في البلدان النامية حسب ظروفها وحسب مستوى تطور قواها المنتجة وبشكل خاص قوة العمل . فالدولة النامية والدول بشكل عام في جميع البلدان كانت قد اعترفت بحق العمل كحق أساس من حقوق الإنسان . وتعهدت جميع الدول في قمة كوبنهاجن الاجتماعية لعام 1995 بوضع خطط للقضاء على الفقر والتشغيل وتحقيق ( العمالة الكاملة ) في بلدانها خلال أجال محددة .
وإذا كانت الليبرالية الجديدة تحاول الالتفاف على مسالة البطالة في الدول الصناعية من خلال طرح مفهوم ( معدل البطالة الطبيعي ) فان الليبرالية الجديدة في البلدان النامية تتجاهل هذا الموضوع تماما . وتعمل على إخفاء معطياته وإبعاده .
#عبد_اللطيف_عبد_الرحمن_مراد_الوندي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟