أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد الكناني - الدستور المصري .. انتكاسة جديدة للدين














المزيد.....

الدستور المصري .. انتكاسة جديدة للدين


احمد الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 4295 - 2013 / 12 / 4 - 16:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الصراع بين صخرة الدين و بيضة المدنية داخل لجنة الخمسين المكلفة بصياغة الدستور المصري الجديد تمخض و كما هوالمتوقع عن اقرار المادة الثانية بصيغتها الاولية و من دون ادخال اي تعديل عليها و هي جاهزة للاستفتاء كبقية مواد الدستور الاخرى ’ و نتيجة للجهود المضنية التي بذلها عمرو موسى بين المرجعيات الدينية و الليبرالية اقرت المادة بالاغلبية و بهذه الصيغة: " الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع" و لفظة " مبادئ" هذه اثارت هي الاخرى زوبعة بين الاسلاميين و جعلوها بابا يمكن من خلاله الانحراف عن الهوية الاسلامية لمصر ’ و كان الاولى بنظر هؤلاء المخلصين لله و لرسوله و للمؤمنين اثبات الاحكام و ليست المبادئ .
و اعتقادي بالدين يقودني الى القول بان الاخلاص له يتطلب رفعه من هذه المادة كليا بمبادئه و احكامه ’ حفاظا على طهره من ان تلوثه تلك الدساتير المكتوبة حديثا و المغلَفة بصياغات الدولة المدنية ’ مع الاعتراف التام بصعوبة مهمة المشرعين للدستور في بلد ذي تأريخ طويل من التعقيدات الدينية ’ لكن الامر يتطلب جرأة فائقة في التعامل مع الدين اذا ما اراد هؤلاء المشرعون تبني دستورا مدنيا خالصا لا هجينا . و الانصاف ان مواد الدستور جاءت متوافقة مع مواصفات الدولة المدنية من تبني الديمقراطية و التداول السلمي للسلطة ’ الاقرار بمبدأ المواطنة ’وسيادة الشعب صاحب الحق الوحيد في تأسيس السلطات ’و الحرية و المساواة و تكافل الفرص ’ و اقرار حقوق المرأة ومساواتها بالرجال فى ميادين الحياة السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية.ثم تتقدم كل هذه المواد فقرة دين الدولة وهو الاسلام واحكامه و مبادئه هي المصدر الرئيسي للتشريع ’ اقول كيف تستقيم هذه المواد تحت اطار الحفاظ على الشريعة الاسلامية و عدم مخالفتها و التي هي وظيفة الازهر الشريف كما تنص عليه المادة الرابعة التي تحدد صلاحيات الازهر بأن يؤخذ برأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية اذا ما ظهرت المخالفات و ستظهر بما لا يقبل الشك اثناء التطبيق ’لان التضاد بين مبادئ الدولة المدنية و مبادئ الدين غير خافية على احد ...
و لعل المشرعين للدساتيرالجديدة مع ايمانهم الشديد بهذه المفارقة و الجدلية الازلية يبتغون من وراء ذلك الحفاظ على الهوية العربية و الاسلامية لبلدانهم و ذلك من خلال طرح اللغة و الدين في فقرة واحدة و يستهلَون دساتيرهم بهما تيمنا و تبركا ’ ثم يصيغون موادهم بحسب صياغات المدنية و الحداثة ليظهروا للعالم انهم سائرون في ركب الديمقراطية و حقوق الانسان ... لكن اثبات ان الدين هو مصدر رئيسي للتشريع يتناقض مع الديمقراطية و حقوق الانسان بمفهومهما القائم اليوم و لا يثبت الهوية لتلك البلدان ’ و هل ان التشريع الاسلامي يثبت هوية مصر او ان هوية مصر بأهراماتها و فراعينها .. نعم الاسلام دين الاغلبية و لابد من الحفاظ عليه و صونه و احترام التعبد به ’ و اقول الاسلام بعمومه بكل مذاهبه و طوائفه و من دون التفرقة بين ابناء الاسلام الواحد تحقيقا للعدالة و حرية المعتقد ’ اذا تحقق ذلك فهو غاية المنى في جعل مصر التسامح على الطريق الصحيح ’ و به يتجاوز المجتمع الانقسام الطائفي الذي تسببت به حكومة الاخوان المنقرضة ’ و ليأخذ القيَمون على مصر العبرة من تجارب ممن سبقهم في العراق حيث اوصلهم دستورهم للاحتكام الى المرجعيات الدينية و العشائرية اثناء تطبيقهم لمبادئ الدولة المدنية من الفدرالية و حكومة الاقاليم فصارت الطائفية الدينية و العشائرية هي التي تحدد مبدأ الفدرالية ’ و حصل ذلك نتيجة الخلط العجيب و غيرالمتجانس بين الدين و العشائرية و المدنية ’ و نسوا ان الفدرالية انما نجحت في البلدان التي قننت الدين كممارسة فردية ضمن حرية للمعتقد المكفولة قانونا و ليس مرجعية للاحتكام ’ و هذه ثقافة للشعوب الفتها و تذوقتها عبر السنين ’ ومن الحماقة بمكان تطبيقها على شعوبنا التي تتخذ من المرجع الديني اساسا في حركاته و سكناته.
و الامل في ان يكون الازهر مرجعا لكل المصريين و مدافعا لحرية الاعتقاد الديني على عمومه ’ و ليدع السياسة لاهلها ...كفانا بؤسا لقد بلغت النفوس التراقي



#احمد_الكناني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرمنيوتيك القران و السنة
- حديث المحرم و محرمات الحديث
- العام الهجري الجديد .. و تطبيقات الايفون
- عيد الغدير و حكاية الايام الثلاث
- رحلة ذي القرنين الفضائية
- التداخل النصي بين الكتب السماوية و الاساطير /2
- التداخل النصي بين الكتب السماوية و الاساطير/1
- محمد اركون و المشروع البديل
- الطلاق والخلع : احكام فقهية جائرة
- اشكالية العلاقة الزوجية في شريعة الفقهاء
- تعليقات على العروة الوثقى ...العبادات النيابية و عدالة الله
- المنهج التكفيري عند سيد قطب
- المشروع الاسلامي في مصر ... فشل للنظرية و التطبيق معا


المزيد.....




- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟
- خطيب جمعة طهران: الأمة الإسلامية تواجه اختبارا كبيرا بالدفاع ...
- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد الكناني - الدستور المصري .. انتكاسة جديدة للدين