|
الصهيونية هي العنصرية بامتياز
نجيب الخنيزي
الحوار المتمدن-العدد: 4202 - 2013 / 9 / 1 - 00:37
المحور:
القضية الفلسطينية
تعين الوقوف أمام تنامي دور وفاعلية «المجتمع المدني الدولي» والمنظمات غير الحكومية في رسم وصياغة المهام والأهداف الإنسانية المشتركة، ومواجهة سيطرة الدول والقوى المهيمنة في نظام العولمة، وهو ما يحفز الأمل في تبلور خيارات إنسانية (عالمية) أخرى غير تلك التي ترسمها وتفرضها العولمة بآلياتها المختلفة، وفي مقدمتها سياسات وتوجهات البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية التي تمثل الأذرع الأخطبوطية الممتدة لهيمنة الغرب (الشمال)، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، وتحكمه في مصير الأغلبية الساحقة من البشر (الجنوب) تلبية لمصالح وأهداف الشركات الرأسمالية المتعددة الجنسية. وفي هذا الصدد، نشير إلى ظاهرتي التركيب والتفكيك في الحياة الدولية المعاصرة، فمن جهة هنالك ظاهرة تنامي التشابك والتداخل ما بين القضايا والمشكلات والتحديات التي تواجهها البشرية على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، حيث يتطلب إيجاد الحلول الناجعة والعملية لها تضافر الجهود المشتركة لكافة الدول والشعوب (المجتمع الدولي)، ونشير هنا إلى مؤتمرات عالمية أصدرت قرارات مهمة واكتسبت أهميتها من الدور المتنامي الذي أخذت تلعبه منظمات غير الحكومية، مثل: مؤتمر قمة الأرض (ريودي جانيرو 92) ومؤتمر السكان (القاهرة) ومؤتمر المرأة (بكين) ومؤتمر حقوق الإنسان (فيينا) ومؤتمر المنظمات الاجتماعية (كوبنهاجن) ومؤتمر مناهضة العنصرية ( 2001) في دوربان بجنوب أفريقيا وغيرها من المؤتمرات. غير أن الدول الغربية غالبا ما تلجأ إلى فرض تصوراتها ومفاهيمها وفقا لمصالحها الذاتية أو تسعى للالتفاف على تلك القرارات. اتسمت الرأسمالية منذ نشأتها بالوحشية والاستغلال البشع للشعوب ونهب خيراتها وثرواتها وبتر وتجميد تطورها المستقل واستخدام خطاب وأيدلوجيا عنصرية لتبرير هذه السياسات مثل القدر والدور التاريخي والديني للرجل الأبيض إزاء البرابرة، في حين تميز التطور الرأسمالي في القارة الأمريكية (الولايات المتحدة) بخاصيتين أساسيتين هما أولاً: إبادة السكان الأصليين (الهنود الحمر) وتدمير المقومات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية والثقافية لديهم، وثانياً: نظام العبودية والسخرة القائم على جلب واسترقاق عشرات الملايين من الأفارقة السود للعمل في الأراضي والحقول والمناجم ومختلف الأعمال الشاقة، حيث تنعدم أبسط مقومات الحياة الإنسانية اللائقة بالبشر، ما أدى إلى موت وهلاك الملايين منهم، سواء أثناء مطاردتهم واصطيادهم كالحيوانات من مناطقهم الأصلية أو أثناء انتقالهم إلى القارة البكر أو من جراء الوحشية التي عوملوا بها من قبل السادة (البيض) الجدد. صحيح أن نظام العبودية قد ألغي في الولايات المتحدة إثر انتهاء الحرب الأهلية، غير أن سياسة الفصل والتمييز العنصري استمرت في الولايات المتحدة ولم يوضع حد لها سوى في الستينيات من القرن الماضي بفضل كفاح ونضال منظمات الحقوق المدنية للسود. مثال جنوب أفريقيا (سابقاً) وإسرائيل حاليا حالتان تعبران تعبيراً مكثفا عن العنصرية في عالمنا المعاصر. وفي حين استطاع شعب جنوب أفريقيا نيل حريته وإنهاء نظام الفصل العنصري (الأبارتيد). بفضل الكفاح والنضال الطويل المعمد بالدم والتضحيات التي استمرت عشرات السنين. أما الشعب الفلسطيني فإنه لا يزال يكافح ضد العنصرية الصهيونية التوسعية ويناضل من أجل البقاء وحق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. إنه معروف تماما الدور الذي لعبه الغرب في إقامة دولة إسرائيل ودعمها بكل أسباب القوة والتفوق على جميع جيرانها العرب. حيث تقاطعت المصالح الأوروبية مع المصالح الصهيونية في إقامة هذا الكيان العنصري التوسعي على حساب الحقوق والمصالح الوطنية والقومية العربية. لقد سعى الغرب من خلال قيام إسرائيل إلى إيجاد حل لما سمي بالمسألة اليهودية وتداعياتها الأخلاقية (الهولوكوست) عبر ترحيل الأزمة إلى قلب العالم العربي، وتحويل إسرائيل إلى قاعدة أمامية لحماية المصالح الغربية (الأمريكية لاحقا)، ولتكون عامل فرقة وتقسيم وتبديد لمصادر القوة والمنعة والوحدة لدى العرب. وقد ركزت إسرائيل ومن ورائها الصهيونية العالمية على الدوام إلى تذكير العالم والغرب على وجه الخصوص بالمآسي التي تعرض لها اليهود، وبأنها تمثل واحة للديمقراطية والحرية والتقدم وسط منطقة يسودها الاستبداد والديكتاتورية والتخلف، غير أن انكشاف السياسات العدوانية لإسرائيل القائمة على التوسع واحتلال أراضي الغير، وقمع تطلعات الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقه الوطنية المشروعة عبر سياسة القبضة الحديدية والمجازر والحصار والتجويع في تركيع الشعب الفلسطيني أدى إلى حدوث تغير وإن يكن محدودا لدى الرأي العام العالمي. وفي هذا السياق، نذكر قرار أكثر من ثلاثة آلاف منظمة غير حكومية شاركت في مؤتمر دوربان (2001) لمكافحة العنصرية باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، كما جرت مسيرات ومظاهرات على هامش انعقاد المؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية في جنوب إفريقيا ندد المشاركون خلالها بالممارسات الوحشية لقوات الاحتلال الإسرائيلية وأدانوا الطابع العنصري للصهيونية. وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. وأدى إلى انسحاب وفدي البلدين لاحقا من المؤتمر بحجة أن المؤتمر تحول إلى محكمة لإدانة وفضح جرائم إسرائيل والصهيونية. في حين سعت الدول الغربية إلى محاولة التوصل إلى صيغة وسط للبيان الختامي للمؤتمر، خصوصا إزاء الموضوعين الرئيسيين المدرجين على أعماله، وهما: الاعتذار عن الممارسات المرتبطة بالعبودية وتجارة الرقيق الذي يعتبر الغرب مسؤولا عنها بالدرجة الأولى وما يمكن أن يترتب عليه من تقديم تعويضات مادية، والموضوع الثاني: هو الموقف من الصهيونية وسياسة التمييز العنصري التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وكالعادة فإن الموقف الأمريكي الموالي لإسرائيل على طول الخط ظل ثابتا، والجدير بالذكر فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة سبق لها في 1975م أن صوتت لصالح قرار يساوي بين الصهيونية والعنصرية، غير أن الضغوط الأمريكية نجحت في إلغاء ذلك القرار (1551) إثر انعقاد مؤتمر مدريد للسلام. وهو ما يتعين على العرب (حكومات ومنظمات المجتمع المدني) الاستناد إلى قرارات مؤتمر دوربان وتكثيف الجهود السياسية والإعلامية الرسمية والشعبية لكشف وفضح جوهر الصهيونية. باعتبارها أيدلوجية عنصرية متخلفة تقوم على التفوق العرقي والتميز الديني وازدراء جميع الشعوب والأعراق والأديان والثقافات الأخرى. إن إدانة الجرائم التي تعرض لها اليهود لا يعني إطلاقا تبرير الجرائم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي يواجه خطر التصفية والاقتلاع على يد قوات الاحتلال والمستوطنين
#نجيب_الخنيزي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شاكر الشيخ .. الغائب الحاضر
-
إلى أين تسير تونس؟
-
روحاني .. بين ولاية الفقيه ورئاسة الدولة
-
سوريا بين خياري التقسيم والفيدراليّة
-
القطبية .. ومنهج العنف التكفيري
-
جولة كيري .. نسمع جعجعة ولا نرى طحنا
-
الإخوان إلى أين ؟
-
الإسلام السياسي .. ومنهج العنف: الإخوان انموذجا
-
لماذا لن يتكرر النموذج الجزائري في مصر!
-
فوزية العيوني و وجيهة الحويدر .. وسامان على صدر الوطن
-
مصر.. تدشن العد التنازلي للإسلام السياسي
-
الحياة البيئية المهددة في غرب الخليج
-
مغزى ما يحدث في تركيا
-
انتخابات الرئاسة الإيرانية
-
مكونات وعناصر المشروع النهضوي الجديد
-
من أجل مشروع نهضوي جديد
-
أزمة واقع عربي أم أزمة بديل ؟
-
النكبة الفلسطينية
-
سوريا بين خيارين
-
الفساد المالي والإداري
المزيد.....
-
ترامب يأمر الجيش الأمريكي بتنفيذ ضربات جوية في الصومال
-
تظاهرات في مدن ألمانية ضد سياسة الهجرة المدعومة من البديل
-
نتنياهو: سنواصل العمل لتحقيق أهداف الحرب
-
شاهد.. نيران وحطام طائرة متناثر في الشوارع إثر الحادث الجوي
...
-
مصر.. اجتماع عربي لرفض تهجير الفلسطينيين
-
صحيفة: في الغرب يدركون أن بوتين يعرف نقطة ضعفهم
-
اختفاء معلومات وبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية من
...
-
السودان.. الجيش يعلن استعادة السيطرة على عدة مدن في ولاية ال
...
-
دانماركي يحرق مصحفا أمام السفارة التركية في كوبنهاغن (فيديو)
...
-
واشنطن: يجب إجراء انتخابات في أوكرانيا
المزيد.....
-
اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني
/ غازي الصوراني
-
دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ
...
/ غازي الصوراني
-
الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024
/ فهد سليمانفهد سليمان
-
تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020-
/ غازي الصوراني
-
(إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل
...
/ محمود الصباغ
-
عن الحرب في الشرق الأوسط
/ الحزب الشيوعي اليوناني
-
حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني
/ أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
-
الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية
/ محمود الصباغ
-
إستراتيجيات التحرير: جدالاتٌ قديمة وحديثة في اليسار الفلسطين
...
/ رمسيس كيلاني
-
اعمار قطاع غزة خطة وطنية وليست شرعنة للاحتلال
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|